شنت القوات الأميركية، فجر اليوم، موجة ضربات جوية مكثفة ضد أهداف إيرانية، وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها الأكثر كثافة منذ بدء التصعيد. وجاءت هذه الضربات بعد تهديدات الرئيس الأميركي بتدمير منشآت نووية إيرانية جديدة، معتبراً أن طهران لم تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
يمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً. غير أن التصعيد الأخير أعاد إلى الواجهة رؤية إيرانية تعتبر المضيق جزءاً من السيادة الوطنية، في طرح يرفضه القانون الدولي، بينما قابله الجانب الأميركي بإعادة فرض حصار بحري وتحديد مسارات بديلة للسفن.
ويبدو العراق الأكثر تضرراً من أي تصعيد، إذ يعتمد بنسبة 95% على صادرات النفط التي تمر عبر المضيق، بمعدل 3.3 ملايين برميل يومياً، ما يعني خسائر يومية تقدر بنحو 250 مليون دولار في حال تعطيل الملاحة. وتتفاقم الأزمة مع بقاء تسع وزارات شاغرة في الحكومة، بينها وزارتا النفط والكهرباء، مما يحد من قدرة بغداد على التعامل السريع مع التداعيات.
ويحذر مراقبون من تداعيات أمنية خطيرة، إذ توجد في العراق فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنخرط في المواجهة، مما يهدد بتوسيع دائرة الصراع داخل الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق، برزت دعوات سياسية عراقية للابتعاد عن سياسة المحاور، والاضطلاع بدور وساطة بين الأطراف المتصارعة، مع التأكيد على ضرورة تنويع مصادر الدخل ومسارات التصدير النفطي.
ومع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج، واستمرار إيران في حالة حرب واستنزاف، تبقى المنطقة رهينة احتمالات التصعيد، بينما يقف العراق أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على استقراره ومقدراته، بعيداً عن صراعات لا طائل من ورائها سوى الدمار والخسائر.



