
بقلم: رُلا موسى
لماذا يتجنب المواطن العراقي الشكوى ودخول مراكز الشرطة والمحاكم إلا حين لا يكون هناك مفر من ذلك؟
قد يعتقد بعض الناس أن القضاء ساحة لإقناع القاضي، وليست منظومة تحكمها المواد والبنود. إن القضاء لا يحكم بالهوى أو بالقناعات الشخصية المجردة، بل يحكم بالدليل والقرائن والدستور واللجان المختصة.
فنرى أن هناك استسلاماً للمقولة الشائعة والخاطئة: (القانون لا يحمي المغفلين).
الحقيقة التي يجب أن تقال هي أن هذه المقولة مغالطة كبرى، فالقانون ما وُضع في الأصل إلا لحماية الضعيف وقليل الخبرة من الاستغلال والتدليس، وإن الخلل ليس في نصوص العدالة، بل في فوبيا موروثة من عقود شمولية جعلت المواطن يرى في مؤسسات الدولة عبئاً لا ملاذاً، سُخرت فيه القوانين لخدمة النظام وحمايته بدلاً من حماية المواطن. وتلك الحقب تركت خوفاً موروثاً لدى المواطن من مراجعة مراكز الشرطة والقضاء، لأن الذاكرة الجمعية القديمة كانت تربط المحاكم والشرطة بالخطر والعقوبة، وليس بانتزاع الحقوق والأمان.
فضلاً عن أن في العادة من يُسلب حقه يريد استرجاعه بسرعة، معتبراً ذلك حقاً مشروعاً له. إن رتابةَ الإجراءات البيروقراطية قد تدفع بالمواطن مرغماً نحو الحلول العرفية كبديل أسرع.
المشكلة الحقيقية:
إن المشكلة تكمن في غياب (التربية المواطنية) في مناهجنا التعليمية، نُعلم الطالب قوانين الكون ونتركه جاهلاً بأبسط حقوقه الدستورية وآليات حمايتها. إن رفع الوعي القضائي ليس ترفاً، بل ضرورة تبدأ من المدرسة عبر تدريس (الثقافة القانونية)، وتكتمل باتخاذ خطوات تساعد في تسريع الأحكام.
لن ينصلح حال الوعي المجتمعي إلا حين يدرك المواطن أن المحكمة ليست ساحةَ خطابةٍ، بل حصنَ أمانٍ يُدار بالورقة والقلم والقانون.


