شهد المشهد السياسي والمدني في العراق خلال الفترة الممتدة من أوائل حزيران إلى منتصف تموز 2026، نشاطاً مكثفاً للتيار الديمقراطي العراقي وتنسيقياته في مختلف المحافظات، تنوع بين اللقاءات الحوارية، والمؤتمرات التنظيمية، والزيارات السياسية، والفعاليات الجماهيرية المطالبة بمكافحة الفساد. ويعكس هذا الحراك المتصاعد حالة من التعبئة المدنية والديمقراطية التي تؤكد على أهمية العمل المشترك بين القوى المدنية والديمقراطية في العراق، وتجسيداً لرؤية التيار في بناء دولة مدنية ديمقراطية تحقق تطلعات الشعب العراقي.
أولاً: الزيارات واللقاءات السياسية

زيارة مقر الحركة الديمقراطية لشعب كردستان
في إطار تعزيز التواصل بين القوى الديمقراطية في العراق، قام وفد من التيار الديمقراطي العراقي بزيارة مقر الحركة الديمقراطية لشعب كردستان في أربيل، حيث كان في استقبالهم مسؤول العلاقات في الحركة كاك عبد القهار. ضم الوفد المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي أثير الدباس، وبرفقته منسق تنسيقية أربيل للتيار رياض المرزة.
وهدفت الزيارة إلى الاطمئنان على صحة الأمين العام للحركة السيد مام خدر، حيث نقل الوفد تمنياته بدوام الصحة والسلامة والشفاء العاجل. كما عبّر وفد التيار الديمقراطي عن شكره وتقديره للحركة الديمقراطية لشعب كردستان، لا سيما مشاركتها في المؤتمر الخامس لتنسيقية كركوك للتيار الديمقراطي عبر ممثلها الذي حضر فعاليات المؤتمر.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تعزيز التواصل والتعاون المشترك بين القوى الديمقراطية والمدنية، بما يخدم أهدافها المشتركة ويسهم في دعم العمل الديمقراطي وترسيخ قيم الحوار والتنسيق بين مختلف الأطراف.
اللقاء الحواري لقوى وشخصيات يسارية

شارك المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي الأستاذ أثير الدباس في لقاء حواري عُقد بتاريخ 13 حزيران الماضي، بمشاركة عدد من القوى والأحزاب والشخصيات الشيوعية واليسارية والديمقراطية. وناقش المشاركون، بحسب اللجنة المنظمة، آفاق العمل المشترك بين قوى اليسار في العراق، وعدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق والتعاون حول القضايا التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم.
وجاء في البلاغ الختامي للقاء مناقشة آفاق العمل المشترك بين قوى اليسار في العراق، في ظل ما يشهده البلد من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، وما يرافقها من تراجع في الأوضاع المعيشية للفئات الكادحة والأكثر حرماناً. وأكدت المداخلات أهمية العمل المشترك حول المسائل الأساسية، وفي مقدمتها قضايا الفقر والبطالة، والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الحريات العامة، وحقوق العمال والكادحين والنساء والشباب، ومواجهة السياسات التي تعمق اللامساواة.

وشدد المشاركون على ضرورة الانتقال من النقاش العام إلى خطوات عملية منظمة، من خلال بناء إطار تنظيمي مرن يضم أحزاباً وشخصيات يسارية وديمقراطية، ويتيح التنسيق المنتظم بين القوى المشاركة، من دون أن يلغي استقلاليتها أو خصوصياتها الفكرية والتنظيمية.
ثانياً: المؤتمرات التنظيمية للتيار الديمقراطي
المؤتمر الرابع لتنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في بابل
تحت شعار «يداً بيد من أجل بابل الحضارة»، عقدت تنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في بابل مؤتمرها الرابع بتاريخ 12 حزيران الماضي، بحضور (102) من أعضاء التنسيقية والضيوف.
استُهل المؤتمر بالنشيد الوطني، تلاه الوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهداء الشعب والوطن، ثم نشيد التيار الديمقراطي، وافتتحت أعمال المؤتمر بكلمة المنسق العام للتيار الديمقراطي العراقي الأستاذ أثير الدباس.
أبرز ما تضمنه المؤتمر:
1. استعراض التقرير الإنجازي الذي قدمه منسق التنسيقية الزميل أسعد الشمري، ونقاش مستفيض حول تطوير عمل التنسيقية وتعزيز حضور التيار الديمقراطي في محافظة بابل.
2. مداخلات نوعية من أبرزها:
– عضو لجنة الإعلام في التيار الديمقراطي الزميلة ابتهال بليبل، التي تحدثت عن أهمية دور المرأة وضرورة تعزيز مشاركتها.
– نائب منسق تنسيقية بغداد الزميلة مآب عامر، التي أكدت على أهمية دور الشباب في التغيير.

– الدكتور سلام حربة، الذي تناول أهمية الهيئة القيادية الجديدة في تنشيط الفعاليات الثقافية والأدبية والاجتماعية إلى جانب النشاط السياسي.
3. فقرة شعرية للشاعرة إيمان عبد الستار بدير، ألقت خلالها قصيدة تغنت بحب الوطن وقيم الحرية والسلام والتآخي.
4. تكريم عدد من الشخصيات التي كان لها دور فاعل في دعم أنشطة التيار الديمقراطي في بابل، منهم الزميلة ليلى الخضري، والأستاذ محمد علوش، والبطل الرياضي قاسم محمد، بالإضافة إلى تكريم عائلة الشهيد حيدر القبطان.
5. انتخاب هيئة قيادية جديدة مكونة من (16) عضواً، وانتُخب الزميل إبراهيم يوسف منسقاً للتنسيقية، والزميلان سلام عبد الإله وعلي صكبان نائبين للمنسق.
وأكد المؤتمر في ختام أعماله على أهمية مواصلة العمل من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، ورفض نهج المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، وتوسيع قاعدة التيار الديمقراطي الجماهيرية.
المؤتمر الخامس لتنسيقية التيار الديمقراطي في كركوك
تحت شعار «من أجل كركوك أزهى.. ننتهج الديمقراطية سبيلاً للتعايش والتطور»، عُقد المؤتمر الخامس لتنسيقية كركوك للتيار الديمقراطي بتاريخ 6 حزيران الماضي، بحضور 80 من أعضاء التنسيقية، وعدد من الشخصيات البارزة.
حضور مميز ومشاركة واسعة:
شهد المؤتمر حضوراً لافتاً ضم محافظ كركوك الأسبق السيد عبد الرحمن مصطفى، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الأستاذ طلعت كريم، ومنسق تنسيقية أربيل للتيار الديمقراطي الأستاذ رياض المرزة. كما شاركت الأحزاب الرئيسية في كركوك ممثلة بالسيد رَوَند ملا محمود (القيادي ومسؤول المركز الثاني لتنظيمات الاتحاد الوطني في كركوك)، وهاوري دلشاد حساري (عضو القيادة ومسؤول مركز كركوك للحزب الشيوعي الكردستاني)، والسيد وائل الحمداني (مسؤول محلية كركوك للحزب الشيوعي العراقي)، والسيد صباح شيخ بزيني (سكرتير مركز كركوك للحركة الديمقراطية لشعب كردستان)، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضاء هذه الأحزاب وممثلي النقابات والاتحادات المهنية.
محاور المؤتمر:
– ناقش المؤتمر التقريرين السياسي والتنظيمي، وقدّم الحضور مداخلاتهم وآراءهم.
– شاركت السيدة پروين فاتح ممثلة مجلس المحافظة في إغناء النقاشات.
– حضر ممثلون لمنظمات المجتمع المدني وأطياف المجتمع الكركوكي، منهم السيد دارا آغا الهموندي والعميد رشيد كركوكي، وعدد كبير من الأدباء والفنانين والمثقفين.

– تخلل المؤتمر فقرات شعرية وموسيقية ونشيد التيار الديمقراطي.
نتائج المؤتمر:
انتُخبت تنسيقية مكونة من (17) عضواً، وانتُخب الزميل د. عبد الستار مصطفى منسقاً للتنسيقية، والزميلة الهام تورملي والزميل عماد داودي نائبين للمنسق.
وأكد المؤتمر على أهمية مواصلة العمل لتعزيز حضور التيار الديمقراطي، وتوسيع قاعدته الجماهيرية، والإسهام الفاعل في بناء دولة ديمقراطية تعددية تحافظ على التنوع الإثني والديني.
ثالثاً: الحراك الجماهيري لمكافحة الفساد
شهد شهر تموز 2026 حراكاً واسعاً للتيار الديمقراطي العراقي وتنسيقياته في مختلف المحافظات، تمثل في مشاركات وفعاليات داعمة لإجراءات مكافحة الفساد، جاءت كالتالي:
مشاركة التيار المركزي في وقفة كهرمانة (بغداد)

شارك التيار الديمقراطي العراقي، مساء الأربعاء 1 تموز الماضي، في الوقفة الاحتجاجية التي أُقيمت في ساحة كهرمانة وسط العاصمة بغداد، دعماً للإجراءات الجادة والشاملة لمكافحة الفساد واستعادة المال العام.
رفع المشاركون لافتات وشعارات أكدت ضرورة محاسبة جميع المتورطين في قضايا الفساد دون استثناء، ورفض الانتقائية في تطبيق القانون، والتشديد على أهمية فتح ملفات الفساد الكبرى، وتفكيك شبكات الفساد والحماية السياسية التي وفرت الغطاء لها.
تنسيقية المثنى: جلسة حوارية في متنزه الوردة السياحي
نظّمت تنسيقية التيار الديمقراطي في محافظة المثنى، بالتعاون مع عدد من القوى الوطنية، مساء السبت الموافق 11 تموز الماضي، جلسةً حوارية في متنزه الوردة السياحي، خُصصت لإعلان الدعم الشعبي للإجراءات الحكومية الرامية إلى مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين بسرقة المال العام.
أبرز المحطات:
– ألقى منسق التنسيقية الأستاذ إحصاء كريم هويدي كلمة أكد فيها دعم التنسيقية للإجراءات الحكومية في ملاحقة الفاسدين.

– قدّم الأستاذ موسى فرج (رئيس هيئة النزاهة الأسبق) مداخلة تناول فيها واقع مكافحة الفساد، وأكد ضرورة شمول الإجراءات جميع المتورطين دون استثناء.
– شهدت الجلسة حواراً مفتوحاً بين المشاركين حول أهمية مواصلة الإجراءات الحكومية والقضائية في ملاحقة كبار الفاسدين.
– تلا السيد حسن مندل عبد الله الحصيني البيان الختامي الذي شدد على تطبيق القانون بعدالة وحزم، ومواصلة ملاحقة جميع المتورطين، ولا سيما من ارتبطت أسماؤهم بمشاريع استثمارية وهمية في المحافظة.
– طرح المشاركون مقترحاً بتنظيم مسيرة جماهيرية للمطالبة بمواصلة ملاحقة الفاسدين.
تنسيقية ديالى: وقفة موحدة ضد الفساد
شاركت تنسيقية ديالى للتيار الديمقراطي في الوقفة الموحدة للقوى الوطنية ضد الفساد والفاسدين بتاريخ 1 تموز، مطالبين بالنيل من جميع السراق في العراق بقوة القانون، وزجهم بالسجون، ومصادرة أموالهم.
تنسيقية الناصرية: وقفة تضامنية في وسط المدينة
نظمت تنسيقية الناصرية للتيار الديمقراطي العراقي، مساء السبت 11 تموز الماضي، وقفة تضامنية في وسط مدينة الناصرية دعماً للإجراءات الحكومية الرامية إلى مكافحة الفساد. وأكد المشاركون ضرورة أن تشمل الإجراءات جميع المتورطين دون استثناء، وطالبوا بإنهاء نفوذ المكاتب الاقتصادية التابعة للأحزاب المتنفذة، ومصادرة الأموال المتحصلة بطرق غير مشروعة.
تنسيقية البصرة: حملة بوسترات ومشاركة في وقفة جماهيرية
نفذت تنسيقية البصرة للتيار الديمقراطي العراقي، مساء الجمعة 10 تموز الماضي، حملة ميدانية تضمنت تعليق بوسترات في عدد من المواقع الحيوية بمركز مدينة البصرة، حملت شعارات مستوحاة من بلاغ المكتب التنفيذي للتيار، أكدت ضرورة مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

كما شاركت التنسيقية في الوقفة الجماهيرية التي أُقيمت عصر اليوم نفسه على كورنيش البصرة قرب تمثال السياب، وأكدت من خلال الكلمة التي أُلقيت في الوقفة دعمها لمواصلة الإجراءات الجادة في مكافحة الفساد وضرورة ملاحقة الرؤوس الكبيرة المتورطة.
تنسيقية ميسان: وقفة أمام مبنى المحافظة
شاركت تنسيقية ميسان للتيار الديمقراطي في الوقفة التي أُقيمت أمام مبنى محافظة ميسان، ورفع المشاركون لافتات أكدت مساندتهم لمكافحة الفساد، وشددت على ضرورة مواصلة الجهود لكشف الرؤوس الكبيرة المتورطة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
تنسيقية الديوانية: حملة لافتات في شوارع المدينة
رفعت تنسيقية الديوانية للتيار الديمقراطي العراقي، لافتات في عدد من شوارع مدينة الديوانية، حملت شعارات تدعو إلى مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وأكدت على أن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية تتطلب الاستمرار في ملاحقة الفاسدين وتفكيك شبكاتهم.

يبرز من خلال هذا التقرير الشامل حراك متكامل ومتعدد المستويات للتيار الديمقراطي العراقي، يمتد من العمل السياسي والتنظيمي عبر المؤتمرات واللقاءات الحوارية، إلى العمل الجماهيري الميداني في مطالبة الدولة بمحاسبة الفاسدين وتفكيك شبكاتهم. ويؤكد هذا الحراك على حضور التيار الديمقراطي كقوة مدنية فاعلة في المشهد العراقي، تسعى إلى ترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، وبناء دولة مدنية تحقق تطلعات الشعب العراقي في الحرية والكرامة والازدهار ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الجهود هو تحويل هذه الفعاليات والنشاطات إلى برامج سياسية وتنظيمية مستدامة، قادرة على التأثير في مسار العملية السياسية وفي صياغة السياسات العامة، والانتقال من دور المعارضة المدنية إلى مراكز القرار، بما يحقق التحول الديمقراطي المنشود في العراق.


