
فرحة الدلفي
اكتب عن اللحظة التي شعرت فيها أن عقلك ليس ملكك، بل أداة في يد شخص آخر!
منذ اللحظة الوجودية البشرية ما بين المطرقة والسندان…
ما بين العمامة المحشوة خضراوات…
أو هكذا أقنعتنا الصورة على الغلاف
والتونة المعلبة، ضاعت كثير من الأرواح وكثير من مكونات الطبخة الشرقية، فالكل مدعو على وليمة البصل المحشو باللحمة المعلبة…
حتى البصل لم يعد يعرف من الذي يسكن داخله!
النكهات المتعددة.. وكثير من التوابل الحارة.. برعاية الثوم العجمي،
ضيف الشرف الدائم… حتى في الأكلات التي لا تحتاجه.
الذي كان هو سيد الطبخة، فلك أن تتخيل عزيزي المواطن البسيط، أن هناك في سوق الخضرة، تدور حوارات وقصص،
لكن لا أحد يسمعها، فالجميع منشغل بقراءة العروض على المعلبات.
وعلب المخلل النادرة، تُدفن تحت جُدران الغرف المظلمة بعيدًا عن أشعة الشمس،
وكأن الطازج أصبح مطلوبًا للعدالة.
عكس مخللات الطرشي الموصلي حسن السيرة، المٌنزه من شُبهة مخللات بغداد المُعدة بالطريقة الحديثة.
فالطريقة الحديثة قادرة على إقناعك أن كل شيء “بلدي”… حتى لو ولد في مصنع.
وفي النهاية… يبدو أن المشكلة لم تكن يومًا في المعلبات، وإنما في سهولة تعليب عقولنا، فمتى تعوّد أيها الريبوت إلى موطن السبانخ والثوم.
كيّ تُجهز صلصة الثوم المشهورة.


