
شذى عسكر
أيتها المقيمةُ في أعماقي
جذوةً
لا يخبو أوارُها
وسرَّ وردةٍ
تُزهرُ
كلما أيقنَ الشتاءُ
أنها انطفأت
أعتذرُ
لأنني تأخرتُ
في الانتصارِ لكِ
وكان الأجدرُ بي
أن أختارَكِ
كلما ازدحمَ الطريقُ
بما لا يُشبهكِ
وكلما حاولتِ الأيامُ
أن تنتزعَ
سكينةَ قلبكِ
واليوم
أردُّ إلى روحكِ
صفوَها
وألمُّ من دروبِ العمر
ما تناثرَ من بهائِكِ
وأمضي بكِ
إلى الجهاتِ
التي تعرفُ اسمَكِ
ومنذُ هذه اللحظة
سأُصغي
إلى النداءِ الخفيِّ
الذي تحفظُه روحُكِ
وأتبعُ الأثرَ
الذي لا يقودُ
إلّا إليكِ
لن أُثقلكِ
بما ليس لكِ
ولن أُؤجِّلَ أفراحَكِ
إلى غدٍ
قد لا يأتي
سأدعُكِ
تمضينَ كما خُلقتِ
خفيفةً
كأوَّلِ الضوء
وراسخةً
كشجرةٍ
تُصادقُ الريحَ
ولا تُسلِّمُها جذورَها
فأنتِ
ما خُلقتِ
إلّا لتعودي
إلى صورتِكِ الأولى
تلك التي
لم يمسَّها
ضجيجُ العالم
تُزهرين
لا لأنَّ الربيعَ
حلَّ
بل لأنَّ في أعماقِكِ
ربيعًا
لا تُبدِّلُه
الفصول
وهأنذا
لا أستعيدُكِ
من أحد
ولا أفتِّشُ عنكِ
في الجهات
إنما أستعيدُكِ
وأردُّكِ
إلى صفائِكِ الأوّل
حيثُ يبدأُ كلُّ شيءٍ
في هدوء
كما يجدُ النهرُ
مجراه
ويعثرُ القلبُ
على اسمِهِ
بعد طولِ الغياب


