• Home  
  • التحولات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي
- رأي ومقالات

التحولات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي

عبد الرحمن عدي تشهد منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي خلال عامي 2025–2026 تحولات متسارعة أعادت تشكيل التحالفات التقليدية، خصوصاً مع تصاعد التنافس بين الإمارات والسعودية، وتداخل الحرب السودانية، وأزمة البحر الأحمر، والصراع على النفوذ في جنوب اليمن والقرن الإفريقي. وقد بدأت العديد من مراكز الدراسات الغربية والإقليمية تتحدث عن محور غير معلن يضم الإمارات، وبعض […]

عبد الرحمن عدي

تشهد منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي خلال عامي 2025–2026 تحولات متسارعة أعادت تشكيل التحالفات التقليدية، خصوصاً مع تصاعد التنافس بين الإمارات والسعودية، وتداخل الحرب السودانية، وأزمة البحر الأحمر، والصراع على النفوذ في جنوب اليمن والقرن الإفريقي. وقد بدأت العديد من مراكز الدراسات الغربية والإقليمية تتحدث عن محور غير معلن يضم الإمارات، وبعض القوى المرتبطة بجنوب اليمن، وقوات الدعم السريع السودانية، وإثيوبيا، مع تقاطع مصالح متزايد مع إسرائيل، في مقابل تقارب مصري–سعودي–تركي آخذ بالتبلور. 

أولاً: الإمارات وإعادة رسم النفوذ الإقليمي

منذ سنوات، تتبع الإمارات سياسة توسع جيوسياسي تعتمد على السيطرة على الموانئ وخطوط التجارة البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي. وقد دعمت أبو ظبي قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وسعت لترسيخ نفوذها في عدن وسقطرى والمخا ومناطق جنوب اليمن الاستراتيجية. 

التطورات الأخيرة أظهرت خلافاً متزايداً بين السعودية والإمارات حول مستقبل اليمن. فبينما تفضّل الرياض الحفاظ على يمن موحد نسبياً تحت نفوذها، دعمت أبو ظبي قوى انفصالية جنوبية تسعى لاستقلال الجنوب أو حكمه ذاتياً. وقد تصاعد هذا التوتر بعد المعارك التي شهدها جنوب اليمن أواخر 2025 وبداية 2026. 

كما وسّعت الإمارات حضورها في القرن الإفريقي، خصوصاً في موانئ بربرة وبوصاصو، بالتعاون مع سلطات محلية في الصومال وأرض الصومال (Somaliland)، في إطار مشروع أوسع للسيطرة على الممرات البحرية والتجارة الإقليمية. 

ثانياً: السودان وقوات الدعم السريع

الحرب السودانية أصبحت أحد أهم ساحات الصراع الإقليمي. فالحكومة السودانية والجيش السوداني يتهمان الإمارات بشكل متكرر بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والطائرات المسيّرة والتمويل، وهي اتهامات تنفيها أبو ظبي رسمياً. 

في المقابل، تشير تقارير عديدة إلى وجود تعاون لوجستي بين إثيوبيا والدعم السريع، مع الحديث عن معسكرات تدريب قرب الحدود السودانية، الأمر الذي أثار غضب القاهرة والرياض. 

هذا الملف شديد الحساسية بالنسبة لمصر، لأن أي تفكك إضافي في السودان أو تمدد لقوات معادية قرب النيل الأزرق قد يهدد الأمن القومي المصري مباشرة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول سد النهضة الإثيوبي.

ثالثاً: إثيوبيا ومحور القرن الإفريقي

إثيوبيا تسعى منذ سنوات للوصول إلى البحر الأحمر وتقليل اعتمادها على جيبوتي، وهو ما جعلها تقترب من الإمارات وإسرائيل وبعض القوى المحلية في القرن الإفريقي. وتشير تحليلات غربية إلى أن أبو ظبي ترى في أديس أبابا شريكاً استراتيجياً أساسياً لموازنة النفوذ المصري والسعودي في المنطقة. 

وفي الوقت نفسه، تستفيد إثيوبيا من الدعم الاقتصادي والاستثماري الإماراتي، إضافة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي مع إسرائيل، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة والاستخبارات. كما أثار اعتراف إسرائيل بأرض الصومال نهاية 2025 جدلاً واسعاً، لأن الخطوة فُسّرت باعتبارها جزءاً من مشروع أمني أوسع في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. 

رابعاً: إسرائيل وديناميكيات البحر الأحمر

إسرائيل تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره ممراً حيوياً لأمنها القومي، خصوصاً بعد تصاعد تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية. لذلك عززت تل أبيب تعاونها مع الإمارات وبعض القوى المحلية في القرن الإفريقي وجنوب اليمن، في محاولة لإنشاء شبكة نفوذ تمتد من إيلات حتى باب المندب. 

هذا التقارب يثير مخاوف مصر وتركيا والسعودية بدرجات مختلفة، لأن أي وجود عسكري أو استخباراتي إسرائيلي متزايد قرب قناة السويس أو البحر الأحمر قد يغير ميزان القوى الإقليمي.

خامساً: التقارب المصري–السعودي–التركي

في مواجهة هذه التحولات، بدأت القاهرة والرياض وأنقرة بالتقارب التدريجي رغم سنوات الخلاف السابقة. وتشير تقارير حديثة إلى أن الدول الثلاث باتت ترى أن التمدد الإماراتي–الإسرائيلي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي قد يشكل تهديداً استراتيجياً لمصالحها. 

أهداف هذا التقارب تشمل:

* حماية أمن البحر الأحمر.

* منع تقسيم اليمن والسودان.

* احتواء النفوذ الإثيوبي المرتبط بسد النهضة.

* تقليص النفوذ الإسرائيلي قرب الممرات البحرية.

* الحفاظ على التوازن التقليدي في المنطقة.

وتسعى السعودية خصوصاً إلى منع ظهور كيان جنوبي موالٍ للإمارات على حدودها الجنوبية، بينما ترى مصر أن استقرار السودان واليمن مرتبط مباشرة بأمن قناة السويس والبحر الأحمر.

الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة تشكيل استراتيجية غير مسبوقة منذ عقود، حيث لم تعد التحالفات تُبنى فقط على الانتماءات العربية أو الدينية، بل على المصالح الاقتصادية والممرات البحرية والطاقة والأمن الإقليمي.

المحور الذي يُقال إنه يضم الإمارات وبعض قوى جنوب اليمن والدعم السريع وإثيوبيا مع تقاطع مصالح إسرائيلية، لا يزال في معظمه إطاراً غير رسمي ومتشابكاً أكثر من كونه حلفاً معلناً، لكنه يعكس تغيراً عميقاً في ميزان القوى الإقليمي. وفي المقابل، يظهر محور مصري–سعودي–تركي يسعى لاحتواء هذه التحولات ومنع تغيير الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر والقرن الإفريقي.

ومع استمرار الحروب والأزمات في السودان واليمن وغزة، تبقى المنطقة مرشحة لمزيد من الاستقطاب والصراعات الجيوسياسية خلال السنوات القادمة

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026