• Home  
  • تحذير أممي من كارثة وشيكة في أوكرانيا.. تورك: عاودوا المفاوضات قبل فوات الأوان
- تقارير دولية

تحذير أممي من كارثة وشيكة في أوكرانيا.. تورك: عاودوا المفاوضات قبل فوات الأوان

في تطور يُنذر بمرحلة جديدة وأكثر دموية من الحرب الروسية الأوكرانية، أطلق فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تحذيرًا استثنائيًا من “تصعيد خطير” مقبل، واصفًا إياه بـ”التهديد المباشر لحياة آلاف المدنيين”. جاء التحذير في بيان رسمي، اليوم، حيث دعا طرفي النزاع إلى “معاودة المفاوضات فورًا” و”وقف دوامة العنف” التي تتصاعد أسبوعيًا دون أي […]

في تطور يُنذر بمرحلة جديدة وأكثر دموية من الحرب الروسية الأوكرانية، أطلق فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تحذيرًا استثنائيًا من “تصعيد خطير” مقبل، واصفًا إياه بـ”التهديد المباشر لحياة آلاف المدنيين”. جاء التحذير في بيان رسمي، اليوم، حيث دعا طرفي النزاع إلى “معاودة المفاوضات فورًا” و”وقف دوامة العنف” التي تتصاعد أسبوعيًا دون أي أفق سياسي.

ويأتي هذا الموقف الأممي المتشدد في وقت تشير فيه تقارير استخباراتية إلى أن موسكو تستعد لتكثيف هجماتها على البنى التحتية الحيوية غرب أوكرانيا، ردًا على الضربات الأوكرانية العميقة داخل الأراضي الروسية باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى مقدمة من حلفاء غربيين.

كشف بيان المفوضية عن مؤشر خطير على تدهور حماية المدنيين: فقد ارتفع عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 21% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2025. وهذا يعني أن متوسط عدد الضحايا المدنيين شهريًا تجاوز 150 قتيلاً، مع إصابة أكثر من 400 آخرين، وفق تقديرات غير رسمية استند إليها مراقبو الأمم المتحدة.

وتتركز الغالبية العظمى من هذه الإصابات في منطقتين رئيسيتين:

– منطقة دونيتسك (شرقًا) حيث يستخدم الطرفان المدفعية الثقيلة والطائرات المسيّرة الانتحارية في مناطق مأهولة بالسكان.

– منطقة خيرسون (جنوبًا) حيث تبادل القصف عبر نهر دنيبرو أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بينهم نساء وأطفال.

كما سجلت الأمم المتحدة زيادة بنسبة 35% في الهجمات على المستشفيات والمدارس والمرافق المدنية، وهو ما يرقى وفق القانون الدولي إلى “جرائم حرب” محتملة.

تزامن التحذير الأممي مع تصريحات لمسؤولين عسكريين روس رفيعي المستوى، ألمحوا فيها إلى “نوع جديد من الهجمات” يستهدف بشكل خاص مخازن الأسلحة الغربية في غرب أوكرانيا (مناطق لفيف وترنوبل) إضافة إلى محطات تحويل الطاقة التي لم تستهدف بشكل ممنهج منذ شتاء 2022-2023.

ويرى مراقبون عسكريون أن روسيا تحاول استغلال فترة ذوبان الجليد (مايو-يونيو) لشن هجمات برية واسعة في منطقتي زاباروجيا ولوغانسك، بينما تحاول أوكرانيا تنفيذ ضربات استباقية باستخدام صواريخ “ستورم شادو” البريطانية و”أتاكامز” الأميركية.

وفي المقابل، تؤكد كييف أن موسكو تتعمد استهداف المدنيين لـ”كسر الروح المعنوية” وإجبار الحكومة الأوكرانية على قبول شروط روسية، بينما تنفي روسيا ذلك وتتهم أوكرانيا باستخدام “الدروع البشرية” في المناطق المحتلة.

دعا تورك طرفي النزاع إلى “العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة”، مشيرًا إلى أن “أي هدف عسكري لا يمكن أن يبرر استمرار هذه المعاناة الإنسانية”. لكن الواقع السياسي يشير إلى وجود فجوة شاسعة بين الموقفين:

– روسيا تتمسك بالاعتراف بـ”الواقع الجديد” (ضم أربع مناطق جزئيًا) ورفع العقوبات قبل أي وقف لإطلاق النار.

– أوكرانيا تطلب انسحابًا روسيًا كاملاً إلى حدود 1991، وضمانات أمنية ملزمة (انضمام الناتو أو بديله).

ومع تعثر الوساطات السابقة (التركية، الصينية، وحتى محاولات الكرسي الرسولي)، لا يبدو أن هناك أي مؤشرات قريبة على استئناف الحوار المباشر.

يحلل مراقبو الأمم المتحدة ثلاثة سيناريوهات محتملة للأشهر الثلاثة المقبلة:

1. سيناريو التصعيد المضبوط (الأكثر ترجيحًا – 60%): استمرار القصف المتبادل مع زيادة استهداف البنى التحتية، لكن دون عمليات برية واسعة.

2. سيناريو الهجوم الروسي الكبير (احتمال 25%): شن روسيا هجومًا بريًا جديدًا نحو مدينة زاباروجيا أو خيرسون، مما يؤدي إلى موجة نزوح تصل إلى 500 ألف شخص.

3. سيناريو المفاجآت التكتيكية (احتمال 15%): استخدام طرف ثالث (مثل بيلاروسيا) أو سلاح جديد (متفجرات فراغية مكثفة) يغير قواعد الاشتباك.

يأتي تحذير الأمم المتحدة في توقيت بالغ الحساسية: فالميدان العسكري يشهد جمودًا نسبيًا، لكن الحسابات السياسية تدفع نحو تصعيد لإحداث اختراق قبل أي مفاوضات مرتقبة في الخريف. والسؤال الأكبر: هل سيؤدي هذا الإنذار إلى تحرك دولي حقيقي (كجلسة طارئة لمجلس الأمن أو فرض منطقة حظر طيران) أم أن أوكرانيا مقبلة على فصل الصيف الأكثر دموية منذ بدء الحرب؟

في كل الأحوال، يبقى المدنيون – كما هي الحال دائمًا – الفريق الخاسر الأكبر، في انتظار أن يصحو ضمير العالم قبل فوات الأوان..

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026