
فرحة الدلفي
كان المكان مؤنثاً بالكامل؛ عندما دخلتُ ذُهلتُ من جمال المكان. ألقيتُ نظرةً على مرآة الزينة التي تفوح منها مزيجٌ من الروائح المتعددة النكهات، كأني دخلتُ حقلًا من الزهور المتعددة الأصناف.
هناك في زاوية المرايا توجد بكجات متنوعة الألوان والأشكال، مغلفة بورق ملون جميل، على الأغلب كثير من اللون الزهري.
باليت من ذلك البراند الغالي، ما تسميه البنات بـ “آي شدو”، وهناك ألوان من أحمر الشفاه الذي تسميانه الروج، وهناك قوارير العطور ذات الأشكال الجميلة، ودهن العود ومعطرات الشعر.
هناك تغفو بالدرج الصغير مكحلةٌ من كحل الإثمد، وقلمان من الكحل الأسود، ومن أقلام الروج بكل تدرجاته، وعلبتان من الفاونديشن بتدرجات الأسمر القمحيّ الذي هو أغمق من درجة بشرتها القمحية الفاتحة.
وكثيرٌ -كثيرٌ جداً- من الإكسسوارات، من العقود والحلق، والأساور المتعددة التصاميم، والكثير من بكلات الشعر. والعديد من السكارف التي تزين شعرها الطويل، وعصابة الشعر والأشرطة الملونة…
غرفة ابنتي ترمز للأنوثة بكل تفاصيلها، وكأني دخلتُ عالم ديزني، ألوان الزهر في كل اتجاه، أحذية الكعب العالي والفساتين الزاهية الألوان، منها القصيرة ومنها الكاملةُ الطول كفساتين الأميرات.
وفي ذلك الرفّ في الزاوية المائلة من غرفتها، تضع مجموعة من الحقائب الجميلة التي اتسقت مع كل فستان من فساتينها المعلقة في خزانتها.
لم تكن غرفتها تحتوي على منتجات الميكاب والملابس والحقائب والإكسسوارات فحسب، بل هناك ركنٌ صممته هي بنفسها كي يكون مكتبة صغيرة، لعلها تشرح أفكارها المعقدةِ -الصعبةِ المزاجِ- الهوائيةِ المتقلبةِ التي لا يروق لها شيء.
وجدتُ ثلاث روايات لدستويفسكي، روايتين لكافكا، رواية لنيتشه، كتابين للكاتبة لويز هاي، وكتباً لديل كارينجي، وستيف هارفي، وإيكهارت تول، وغسان كنفاني، وبثينة العيسى، وروايتين لكاتب عراقي هو الدكتور فوزي الهنداوي، وكثير من الكتب.
حينها فوجئت بتناقض المنظر!!
كيف لغرفةٍ طفوليةٍ زهريةٍ أن تجمع بين الثقافةِ والأنوثةِ المتوازنةِ؟!
حينها فقط أدركت أن الغرف مثل أصحابها، لا نستطيع قراءتها من لون جدرانها ولا من عدد مراياها. فخلف كل ذلك اللون الزهري كانت تعيش روحٌ لا تكتفي بأن تكون جميلة… بل تصرّ أن تكون واعية أيضاً.


