• Home  
  • خوف “أمل” – الجزء 6
- أدب وفن

خوف “أمل” – الجزء 6

محمد الأمارة مهيمن: إلى أين أمشي معك؟!  حاتم: إلى شقتي… إنها قريبة من هنا… أول الشارع الرابع. يدخل حاتم إلى الشقة، وخلفه مهيمن مترددًا قليلًا في الدخول إلى مكان غريب عنه ولا يعرفه، هكذا تعلّم من أمه (أمل) أن يكون. يحدق في أركان الشقة وزواياها، والأثاث الفاخر الذي يجمّلها، والتحف التي تزينها. يدفع (حاتم) بنرجيلته […]

محمد الأمارة

مهيمن: إلى أين أمشي معك؟! 

حاتم: إلى شقتي… إنها قريبة من هنا… أول الشارع الرابع.

يدخل حاتم إلى الشقة، وخلفه مهيمن مترددًا قليلًا في الدخول إلى مكان غريب عنه ولا يعرفه، هكذا تعلّم من أمه (أمل) أن يكون. يحدق في أركان الشقة وزواياها، والأثاث الفاخر الذي يجمّلها، والتحف التي تزينها. يدفع (حاتم) بنرجيلته إلى (مهيمن) المندهش والمستغرب، ويومئ له برأسه أن لا يتردد في تدخينها.

حاتم: تمتع… سافر إلى دنيا أخرى، وانْسَ متاعبك… 

مهيمن: ما طعم هذه (النرجيلة)؟ إنه طيب جدًا. 

يضحك حاتم مقهقًا.

حاتم: أنا بخدمة أصدقائي… المهم أن يشعروا بالسعادة وهم معي.

صحا (عبد الله) مبكرًا، ونظر إلى أخيه (مهيمن)، وقد أشفق عليه لأنه إلى الآن لم يجد عملًا يليق به.

مهيمن يغط في نوم عميق يذهب به فوق قارب يبحر سريعًا وسط أمواج بحر أزرق، آفاقه ليست لها حدود. تتوقف قاربه المنطلق بسرعة فائقة، لا يوقفه إلا صحوه من النوم فوق سريره في غرفته المتواضعة. يشعر بثقل رأسه وصداع مؤلم ينتابه بشدة.

مهيمن: آخ… رأسي يؤلمني بشدة. ماذا جرى لي؟! 

تدخل (أمل) إلى غرفة ابنها، وتتفاجأ به متألمًا يشكو من صداع في الرأس، فتقلق جدًا عليه.

أمل: ماذا حصل لك يا ابني مهيمن؟! 

مهيمن: أشعر بصداع شديد ينتابني، يكاد أن يفجر غطاء رأسي. 

أمل: هيا بنا إلى المستوصف قبل أن ينتهي دوام الأطباء. إنه أكيد بسبب كثرة الملح الذي تضعه على الطعام كل يوم. 

مهيمن: لا يا أمي، لا أعتقد بسبب الملح، فأنا منذ زمن طويل أضيف ملحًا كثيرًا فوق طعامي، ولم يحصل لي ذلك.

أمل: إذن ليس لنا إلا الطبيب…! 

مهيمن: لا، لن أذهب إلى الطبيب… سأذهب إلى شخص أعتقد أنه هو أدرى بما حصل لي.

ينهض مهيمن من سريره بصعوبة، و(أمل) تنظر إليه متألمة لحاله. يتكئ بيده على الحائط، وأمه (أمل) غير مصدقة لما يجري لابنها أمامها، وهي عاجزة لا تستطيع فعل شيء لمساعدته فيما يشكو.

بخبث ومكر ينظر حاتم إلى مهيمن، ويتأمل منظره البائس، ثم يقرر أن يقدم له (شيشة النرجيلة).

حاتم: بعد لحظات سيذهب الصداع عنك لغير رجعة. لا تحمل همًّا وأنت مع حاتم… هههههههههه 

مهيمن: أحمد الله أنك بقربي، وتعرف علاجًا للصداع… لكن أخبرني، ما هو عملك؟ 

حاتم: لا تستعجل على معرفة أسراري كلها مرة واحدة. ستعرف كل شيء بوقته…

ينظر مهيمن إلى حاتم ويحاول أن يهضم كلامه المعسول. وتبقى علامات الاستفهام تراوده وتدور في فضاءات رأسه التي راحت في دهاليز ملونة ومتضاربة في أجوبتها المبتورة، وانتهت مع صحوانه من نوم عميق آخر، ووجع وصداع آخر. زاد خوف (أمل) على ابنها وتكرار نوبات صداعه، وأعادت عليه فكرة الذهاب إلى المستوصف لكي تطمئن على حالته، لكنه لم يوافقها الرأي، ولا تستطيع أن تجبره أو تسحبه إلى المستوصف كما كان صغيرًا عندما كان يسمع لكلامها ولا يعرف تدبيرًا إلا تدبيرها.

خرج من الدار وهي تحدق إليه متألمة لحاله. مهيمن يطرق باب شقة حاتم الذي يفتح له الباب.

مهيمن: حاتم، لقد اتصلت عليك مرارًا وتكرارًا، وأنت لا تجيب على مكالماتي… هل حصل شيء مني؟ 

حاتم: كنت مشغولًا جدًا. والآن ماذا تريد مني؟ فأنا أريد أن أخرج لعمل مهم جدًا. 

يدخل مهيمن الشقة ويوصد باب الشقة. 

مهيمن: حاتم… لقد صار عندي تعود على (النرجيلة) التي تعدها لي خصيصًا بيديك الجميلتين. 

حاتم: لأن فيها شيء مميز ونادر، لكن عليك الدفع هذه المرة، فأنا أشتري موادها من السوق كما تعرف، وموادها غالية. 

مهيمن: ما تقوله صحيح، طبعًا سأدفع لك… خذ هذه الخمسة آلاف دينار كما في المقهى، إنها كل ما أملك في جيبي. 

يأخذ حاتم الخمسة آلاف دينار ويرميها في وجه مهيمن. 

حاتم: وهل ما تدخنه عندي هو نفس طعم المقاهي؟! يا عزيزي…

حاتم: الموضوع مختلف… إن سعرها هو 50 ألف دينار. 

يضحك مهيمن. 

مهيمن: ههههههههه… ماذا، هل فيها مخدرات؟! 

يقهقه مهيمن، ثم يصدم من كلام حاتم. 

حاتم: نعم، فيها مخدرات…! 

مهيمن: لم أعرف من قبل أنك تحب المزاح؟… ههههههههه 

حاتم: تبا لك… لا تتفوه بكلام تافه مثلك. ليس من طبعي المزاح… وعليك الدفع (لنرجيلة) المخدرات خمسين ألف دينار، وإلا لن تشم أي دخان عندي بعد ذلك. 

مهيمن: هل أنت جاد في ما تقول؟! أنا ابن منطقتك، كيف لك أن تورطني بهكذا أمر خطير للغاية؟! هل تعرف ماذا تقول، وهل أنت مدرك لحجم الورطة التي ورطتني وورطت نفسك فيها؟!

لحظات صمت بينهما. 

مهيمن: من اليوم وصاعدًا، بل من هذه اللحظة، انتهت معرفتنا ببعض. 

حاتم: سوف تعود إليَّ وأنت تتوسلني لأعطيك تلك المخدرات.

مهيمن في غرفته، وهو يشعر بتوتر واضطرابات نفسية مؤلمة تؤرقه. يحاول السيطرة على نفسه لكن معاناته تزداد. ينظر نحو جهاز الموبايل، يرفعه من على السرير ثم يعيده إلى مكانه، ويلتقطه ثانية، وهو متردد في الرن على هاتف حاتم.

يقوم (مهيمن) ويتجه نحو باب الغرفة، ويخرج برأسه نحو غرفة المعيشة، وهو يتأكد من انشغال أمه (أمل) في عمل المنزل، فيعود إلى داخل الغرفة ويتجه نحو دولاب أخيه (عبد الله)، ويبحث في أغراضه عن مخبأ نقوده التي يوفرها لزواجه مستقبلًا. فيجدها في كيس أسود، وقد دفعها (عبد الله) إلى عمق الدولاب بين طيات ملابسه. فيأخذ منها (مهيمن) خمسين ألف دينار دون علمه، ويخبئها في جيب بنطاله، ويخرج من الدار مسرعًا، ولم تلاحظ (أمل) خروج (مهيمن) من الدار.

يمشي (مهيمن) في الشارع، ينتابه الخوف والقلق، ويشعر أن الناس كلهم قد علموا بفعلته الدنيئة التي لا يفعلها الأخ مع أخيه، أو أي فرد مع باقي أفراد عائلته. هكذا علمتهم أمهم (أمل). لكن يبدو أن كل شيء قد تغير في هذه الدنيا التي انقلبت رأسًا على عقب.

يدفع (مهيمن) النقود إلى حاتم، الذي يأخذها منه ويعدها، بينما (مهيمن) ينتظر الرد من حاتم، وينتظر الثانية واللحظة التي سينطق بها حاتم ليقول له: “سأعطيك نرجيلة مخدرات”.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026