الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • معضلة السيادة العراقية بين قصف القواعد وتحديات حصر السلاح في مهلة أيلول
- تقارير محلية وإقليمية

معضلة السيادة العراقية بين قصف القواعد وتحديات حصر السلاح في مهلة أيلول

في مشهد يعكس تعقيدات المشهد الأمني العراقي، ألقت الغارات الجوية الأميركية – السعودية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة من البلاد، بظلالها الثقيلة على مسار حصر السلاح بيد الدولة، واضعة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الصعوبة، مع اقتراب مهلة 30 سبتمبر/أيلول المحددة لإنهاء ملف نزع سلاح الفصائل، […]

في مشهد يعكس تعقيدات المشهد الأمني العراقي، ألقت الغارات الجوية الأميركية – السعودية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة من البلاد، بظلالها الثقيلة على مسار حصر السلاح بيد الدولة، واضعة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الصعوبة، مع اقتراب مهلة 30 سبتمبر/أيلول المحددة لإنهاء ملف نزع سلاح الفصائل، وسط تصعيد إقليمي يهدد بإعادة خلط الأوراق الداخلية.

الضربات وتداعياتها على المشهد السياسي

جاءت الغارات، التي أوقعت قتلى وجرحى بين صفوف الحشد، في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت الحكومة العراقية تسعى إلى ترسيخ فكرة احتكار الدولة لاستخدام القوة، بالتوازي مع مفاوضات دبلوماسية احتواء مع كل من واشنطن والرياض بشأن اتهامات بإطلاق طائرات مسيّرة من الأراضي العراقية استهدفت منشآت نفطية سعودية. هذا التداخل بين الرد العسكري الخارجي والتزامات الحكومة الداخلية، وضع الزيدي في موقف لا يحسد عليه: فمن جهة، يواجه ضغوطاً شعبية وسياسية للرد على ما وصف بـ”الاعتداء على السيادة”، ومن جهة أخرى، يدرك أن أي رد فعل متسرع قد يجر البلاد إلى مواجهة مفتوحة تقوض كل جهود الاستقرار.

وفي خضم ذلك، أصدرت ما تعرف بـ”المقاومة الإسلامية” في العراق بياناً حمل لهجة تصعيدية، إذ اعتبرت أن الرد على الضربات “واجب وطني”، مانحة الحكومة مهلة دينية (حتى 23 صفر) لإظهار موقف حازم، قبل أن تنفذ هي “ردها على العدو الأميركي وأدواته”. هذا التهديد كشف مجدداً حالة التفلت الأمني، وطرح تساؤلاً مصيرياً: كيف يمكن لحكومة تطمح إلى حصر السلاح أن تتعامل مع جهات مسلحة تعلن أن قرار الحرب والسلم بيدها، وليس بيد المؤسسات الدستورية؟

موقف الحكومة بين الردع والسياسة

في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني، دانت الحكومة “الاعتداء” على السيادة، وقررت وضع خطة أمنية متكاملة لمنع أي انتهاكات مستقبلية، مع توجيه وزارة الخارجية إلى التحرك قانونياً لتوثيق الانتهاك. وجاء في البيان الرسمي تشديد على أن “مواجهة الاعتداءات مسؤولية حصرية للحكومة ومؤسساتها الدستورية”، وهو ما يقرأ كرسالة مزدوجة: للخارج بأن العراق لن يكون ساحة مفتوحة، وللداخل بأن السلاح الشرعي يجب أن يكون احتكاراً للدولة.

مع ذلك، يرى مراقبون أن الحكومة تحاول المشي على حبل رفيع؛ فهي تؤكد مضيّها في تنفيذ اتفاق انسحاب التحالف الدولي نهاية سبتمبر، وخطة حصر السلاح، لكنها في الوقت ذاته تبقي قنوات الحوار مفتوحة مع الرياض وواشنطن، مستندة إلى علاقات متوازنة مع دول الجوار، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع إقليمي يخرج عن السيطرة.

الصدر والفصائل: قراءات متضاربة

وسط هذا المشهد، حذّر زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر من “جرّ العراق إلى حرب لا طائل منها”، في إشارة واضحة إلى الفصائل المسلحة، داعياً إلى تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية. ورأى المحلل السياسي نجم القصاب أن “الضربات الأخيرة تعكس استمرار تعدد مراكز القرار الأمني”، مشدداً على ضرورة استثمار الأزمة لدفع عملية حصر السلاح، وليس التراجع عنها.

في المقابل، حذّر المحلل صالح المياحي من أن “الغارات قد تمنح الفصائل مبرراً للتمسك بسلاحها بذريعة مواجهة تهديدات خارجية”، مما قد يعقّد مهمة الحكومة في فرض هيبة الدولة. ومع ذلك، يرى أن بغداد ماضية في مشروعها، وأن علاقاتها المتزنة قد تسهم في امتصاص التوتر، شرط ألا تنزلق الفصائل إلى ردود فعل تمنح المبرر لضربات جديدة.

اختبار الكبريت مقابل حتمية الدولة

إن ما يمر به العراق اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لجدوى مشروع الدولة الوطنية في مواجهة نفوذ القوى غير الرسمية والتدخلات الخارجية. فالزيدي، الذي يواجه مهلة 30 سبتمبر، مطالب بإثبات أن حصر السلاح ليس شعاراً سياسياً بل برنامجاً قابلاً للتنفيذ، حتى لو اضطر إلى تفعيل أدوات الردع الدبلوماسي والقانوني، بدلاً من الانزلاق نحو المواجهة المسلحة التي تخدم أجندات أطراف إقليمية، وتُبقي العراق رهيناً لدوامات العنف التي طالما عانى منها.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026