الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • شاحن العاطفة السري.. لماذا نحتاج إلى ساعة فصل مع من نحب؟
- امرأة ومجتمع

شاحن العاطفة السري.. لماذا نحتاج إلى ساعة فصل مع من نحب؟

رُلا موسى في عالم يتحرك بسرعة فائقة نجد أنفسنا فجأة وقد تحولنا إلى ما يشبه الآلات. نستيقظ بالدقيقة ونركض خلف الالتزامات، ونقضي الساعات بين أوراق العمل، وضغوط المجتمع. حتى نكون جزء من هذا السباق المحموم. لتصبح ارواحنا جافة وتفقد أيامنا بهجتها. فكل ماحولنا هو روتين جامد. فتصرخ أرواحنا لحاجتها لغذاء الروح، لتبقى على قيد الشعور […]

رُلا موسى

في عالم يتحرك بسرعة فائقة نجد أنفسنا فجأة وقد تحولنا إلى ما يشبه الآلات. نستيقظ بالدقيقة ونركض خلف الالتزامات، ونقضي الساعات بين أوراق العمل، وضغوط المجتمع. حتى نكون جزء من هذا السباق المحموم. لتصبح ارواحنا جافة وتفقد أيامنا بهجتها. فكل ماحولنا هو روتين جامد.

فتصرخ أرواحنا لحاجتها لغذاء الروح، لتبقى على قيد الشعور بالحياة، هنا تبرز أهمية اللقاءات العفوية والبسيطة كطوق نجاة.

جلسة نرجيلة هادئة أو موعد غداء سريع أو خطوة عابرة، نحو قاعة السينما برفقة اشخاص، إنها ليست مجرد تفاصيل ترفيهية زائدة عن الحاجة، بل هي عملية إعادة ضبط مصنع إنساني متكامل. ففي تلك الساعات القليلة نتجرد من الأقنعة ونترك التفكير المستمر في الخطوة التالية، لنعيد شحن طاقاتنا.

 هذا الاهتمام والحديث مع ضحكات عفوية، وحتى الصمت المريح، يعيد ملء خزان العاطفة، الذي أفرغته، أعباء الحياة اليومية.

هذه اللحظات، تمنحنا شعوراً بالطراوة. فهي تفصلنا تماماً عن ضجيج العالم، وتمنح عقولنا إجازة قصيرة ومستحقة، إنها المساحة الآمنة، التي نتذكر فيها أننا بشر، نعيش ونشعر.

والمهم أن نعي أننا لا نخرج لنستهلك الوقت، بل لنستعيد أنفسنا، ونغذي أرواحنا.

 ثم ومن هذه الواحات الصغيرة البسيطة، نعود إلى حياتنا وأعمالنا بروح مرنة قادرة على مواجهة الغد بقلب أخف وطاقة متجددة. 

وأخبراً هذه اللقاءات تمثل الحد الفاصل، والخط الوهمي، الذي نرسمه بأيدينا ليعزلنا عن فوضى العالم الخارجي. حيث تتحول تلك الدقائق المعدودة، إلى جدار حماية، يمنع تسرب القلق والتوتر إلى أعماقنا. وتكمن القوة الحقيقية في هذه التجربة، أنها تعيد الروح الى نقطة الصفر النقية وتمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس الحقيقية، والتأمل في جمال اللحظة الحالية بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، وتأدية الأدوار المفروضة علينا يومياً. ومثل هذا التوقف الذكي في محطات الحياة البسيطة هو ما يجعلنا نواصل السير دون أن نفقد هويتنا الإنسانية، أو نذوب في دوامة التكرار المستمر.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026