
د. نجم الدليمي
الحقيقة الموضوعية تؤكد فشل نظام المحاصصة الحاكم، وأن الغالبية العظمي من الشعب العراقي، فقدوا الثقة بهذا النظام، وقادة المكونات الطائفية الثلاثة، وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة، والوزراء وغالبية النواب والمحافظين واعضاء مجالس المحافظات.
إن تأمين الرواتب الشهرية للموظفين والمتقاعدين، قدّر بأكثر من 8 تريليون دينار عراقي ويمكن دفع ذلك من خلال استرداد السلف التي قُدمت للمسؤولين في السلطة، والتي قُدرت بنحو 100ترليون دينار عراقي. وكما يتطلب تدقيق الإهدار المالي من عام 2010 حتى نهاية حكومة السوداني. هذا هو اجراء أولي لمعالجة الرواتب. ومن الضروري بعد ذلك مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة للفاسدين، وبغض النظر عن الطائفة أو الجهة السياسية أو الموقع في السلطة، يرافق ذلك تشريع قانون “من أين لك هذا”.
أن تحقيق ما تم ذكره أعلاه وغيره يمكن أن يتحقق بالتعاون والتنسيق مع القضاء العراقي والولايات المتحدة الاميركية (حامية، راعية) النظام الحاكم في العراق.
نعتقد، أن الحل الوحيد والجذري لضمان الأمن والاستقرار، وفي جميع المجالات، يكمن في التخلي عن نظام المحاصصة الحاكم “نظام غير مألوف وغير قانوني ومخالف للدستور العراقي” ونظام قائم على التوافق بين قادة المكونات الطائفية الثلاثة بالدرجة الأولى.
ان الحل الوحيد والجذري يكمن في إقامة النظام الرئاسي ولمرحلة انتقالية لا تقل عن 10 سنوات يتم فيها، كتابة دستور جديد ويكتب بأيادي عراقية متخصصة، والعمل على مجانية التعليم ولجميع مراحله الدراسية، ومجانية السكن، والعلاج وضمان حق العمل دستوريا للمواطنين العراقيين، ومن دون تميز، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعلى أساس الكفاءة والاخلاص والنزاهة في العمل، وحل جميع المليشيات المسلحة، ودمجها في الجيش العراقي وفق ضوابط محددة. وكذلك يتطلب وجود أجهزة أمن ومخابرات واستخبارات، واحدة ومركزية، والعمل على تشريع قانون الخدمة الإلزامية. وكما يتطلب تشريع قانون للأحزاب السياسية، واضح الهدف والمعالم بعيداً عن الطائفية. والابتعاد عن احتكار السلطة لفئة أو لفئات طائفية محددة، وكما يتطلب تعزيز الرقابة الشعبية على السلطة التنفيذية والقضائية، وينبغي الإقرار بتعددية الأنماط الاقتصادية ومنها قطاع الدولة والقطاع التعاوني والمختلط والخاص وأن تعمل هذه الأنماط الاقتصادية تحت إشراف وتوجيه الدولة، أي قطاع الدولة وفق خطة اقتصادية واضحة الأهداف والمعالم.
من الضروري العمل على تعزيز العملة الوطنية الدينار العراقي اتجاه الدولار الاميركي وغيرها من العملات الأخرى، وخلال 3 مراحل من أجل أن نحقق قوة للدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي، دينار عراقي واحد يساوي 3 دولار أميركي، كما كان سابقاً. وهذا يتطلب إرادة سياسية ووضع سياسة نقدية فاعلة وسياسة مالية ناجحة.
العمل على إقامة علاقات اقتصادية مع العالم الخارجي تقوم على أساس مبدأ المصالح المشتركة والنفع المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعب العراقي.
أن مفتاح تعزيز العملة الوطنية الدينار العراقي يبدأ بزيادة الإنتاج المادي، أي زيادة التخصيصات المالية للقطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والصناعة، مع التوازن لتطوير قطاع الخدمات. إن تحقيق ذلك سوف يخلق التوازن بين التيار السلعي والتيار النقدي لصالح الاقتصاد والمجتمع العراقي، ويتم تدريجياً تقليل التضخم النقدي لصالح تعزيز العملة الوطنية الدينار العراقي، لأن التضخم النقدي هو شكل من أشكال توزيع الثروة لصالح الأوليغارشية الحاكمة في النظام.
نعتقد، أن المفتاح الرئيس لتطور المجتمع والاقتصاد العراقي يبدأ بتوفير الكهرباء، والتي تشكل المصدر والمفتاح الرئيس للتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتكنلوجي.
نعتقد، أن الأزمة المالية في العراق من الاحتلال الأجنبي ولغاية الآن هي أزمة مفتعلة ووجودها يعود إلى فشل السياسة النقدية والمالية وغياب الرجال المناسب في المكان المناسب ناهيك عن تأثير العامل الخارجي، وتفشي فيروس الفساد المالي والإداري في السلطة وبشكل غير مألوف وغير قانوني وغياب الرقابة الشعبية وضعف تطبيق القانون بحق الفاسدين.
نعتقد، أن الحل الوحيد والجذري لإنهاء الأزمة المالية يكمن في وضع سياسة نقدية فاعلة وسياسة مالية ناجحة تتناسب وواقع وحاجة الاقتصاد والمجتمع العراقي، وأن يتم اجتثاث فيروس الفساد المالي والإداري وفق تشريع قانون “من أين لك هذا؟”. ويتم تطبيق هذا القانون على الجميع وبدون انتقائية أو تسوية مالية. لأن ذلك يكرس فيروس الفساد المالي والاداري في المجتمع العراقي. فالقانون فوق الجميع ومن الضروري أن يتم تشكيل محكمة من القضاء مع عسكريين من أصحاب الاختصاص، بهدف محاسبة الفاسدين، وإنزال أقصى العقوبات بحق هؤلاء اللصوص، ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة للفاسدين، وهذا سوف يحقق العدالة الاجتماعية في المجتمع العراقي ولخدمة المواطن والاقتصاد العراقي. علماً أن حجم الأموال المسروقة من الاحتلال الأجنبي ولغاية الآن أكثر من 2 تريليون دولار أميركي (مال+ عقارات+ ذهب). فاسترجاع هذه الأموال المسروقة تكفي لمدة 10سنوات قادمة لميزانية الحكومة من دون ايرادات النفط. وكذلك ايرادات الوزارات والهيئات العامة والخاصة. وهذه الأموال تشكل رصيد مالي للأجيال القادمة. بدون هذه الإجراءات وغيرها سيبقى العراق والشعب العراقي في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي.
سؤال مشروع؟
هل يستطيع قادة المكونات الطائفية الثلاثة وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة القيام بذلك؟
في حالة عدم القيام بذلك وانتهاج سياسة مسك العصا من الوسط، فهي سياسة فاشلة وخطيرة… فثورة الجياع قادمة لا محال عندما تصل الأمور إلى الجماعة الحقيقية ونعتقد، أن ثورة الجياع ستنطلق من كافة أرجاء العراق.
احذروا ثورة الجياع
المستقبل القريب سيكشف لنا المفاجآت الكثيرة حول ذلك وغيرها.


