
مروة الطائي
يعيش العالم حالات غير مستقرة من الناحية العسكرية والاقتصادية وفرض الإرادات من خلال القرصنة والسطو المسلح وفرض إرادة النظام الرأسمالي على منطقة الشرق الأوسط.
إن الدول المجاورة للعراق (إيران وتركيا وسوريا ولبنان والأردن)، وجميعها تخضع إلى القوى الغربية. فمثلاً تركيا هي عضواً في حلف شمال الأطلسي، وتمتلك عقلية الاحتلال والأطماع العثمانية، التي لاتزال تؤمن بعقلية سياسيي أنقرة، ولها قوات عسكرية وأكثر من ستون قاعدة في شمالي العراق. ومع العلاقات التجارية التي تربط العراق وتركيا والتبادل التجاري وصل إلى أكثر من عشرين مليار دولار، وتطمح تركيا إلى زيادة هذا الرقم ليصل إلى ثلاثون مليار دولار. وكل هذا التبادل التجاري يصب في مصلحة تركيا، ورغم ذلك تركيا لا تحترم سيادة العراق، وتقصف وباستمرار الأراضي العراقية، من دون ردّ من الحكومة العراقية. علماً أنه ثمة عدة اتفاقيات أمنية مع تركيا، لكنها لم تلتزم بالاتفاقيات مع العراق. وما التصريحات الأخيرة لوزير خارجية تركيا السيد هاكان فيدان، وهو يتحدث عن تدخل تركي في شنكال/سنجار وقنديل ومخمور، بذريعة حزب العمال الكردستاني، لكن الهدف الحقيقي هو أنّ لتركيا أطماع واسعة داخل العراق، وتفكر بالسيطرة على نفط كركوك.
أما إيران فهي أيضاً بنفس الوقت تعتبر من الدول التي تتدخل في شؤون العراق، وكذلك تواجد بعض الفصائل المرتبطة بها، وهو ما يجعل الدول الغربية تتدخل وتتهم العراق أنه تابع لدول الجوار. إن مخاوف المجتمع العراقي في حال شنت أميركا واسرائيل ضربات عسكرية على إيران، فإن العراق سوف يكون مسرحاً لأمريكا، ولا يستطيع النأي بنفسه من أي حرب بين أمريكا وإيران. وكذلك عملت أمريكا حتى الآن على تجريد العراق من أي قوة عسكرية يستطيع من خلالها الرد. وإذا ما تدخلت الفصائل المسلحة المحسوبة على إيران، حينها ستكون الكارثة كبيرة جداً على العراق، وربما يكون العراق تحت القصف الأميركي _الاسرائيلي بشكل مباشر.
على الحكومة العراقية أن تؤكد عدم انجرارها في هكذا حروب مدمرة، وستبقى على الحياد. لأنه لا مصلحة للعراق في هذه المواجهات. وينبغي أن يكون للدبلوماسية العراقية دوراً فاعلاً، يجنب العراق من هذه الكوارث التي تؤثر على حياتنا الاقتصادية والسياسية. كما أن هناك مشكلة أخرى يعاني منها العراق، ألا وهي التنافس الشيعي-الشيعي والصراع السني-السني، وكثرة الأحزاب التي تنتمي لعدة دول في المنطقة. والدولة العراقية باقية تنظر ولا تستطيع السيطرة على تلك الأحزاب. وربما يتصاعد الصراع الطائفي مجدداً، ليهدد الدولة من جديد. حيث نسمع دائماً من قوى سياسية وأحزاب تدعي الوطنية ولكنها بنفس الوقت تتماهى مع فصائل السلطة المؤقتة في سوريا.
حتى الانقسامات الداخلية في لبنان بين الحكومة وحزب الله، وتهديدات اسرائيل باحتلال لبنان المتكررة. وهذا الانشطار السياسي والاقليمي يؤثر على العراق بشكل مباشر، ويخلق أزمات اقتصادية وعسكرية، ربما تستغلها اسرائيل ضد العراق.
لهذا ندعو من هم على سدة الحكم في العراق من أحزاب وتيارات وشخصيات، أن يكون عندهم المسؤولية الوطنية عالية جداً، وألا ينجروا لمصالح القوى الإقليمية والدولية، وليكن شعارهم “العراق أولاً”.


