• Home  
  • العراق بعد الدخان الأبيض… علي الزيدي بين مطرقة واشنطن وسندان طهران
- أخبار

العراق بعد الدخان الأبيض… علي الزيدي بين مطرقة واشنطن وسندان طهران

الافتتاحية خرج الدخان الأبيض من قبة البرلمان العراقي، إيذاناً بولادة حكومة علي فالح الزيدي بعد جلسة تاريخية نال فيها ثقة النواب. لكن السؤال الأعمق الذي يطرحه المراقبون اليوم، بعد ساعات فقط من تشكيل الحكومة، ليس «هل انتشل الزيدي العراق من الفوضى؟»، بل «هل يستطيع أن ينتشله قبل أن تنهار العصا الهشة بين الكتل المتصارعة؟» لقد […]

الافتتاحية

خرج الدخان الأبيض من قبة البرلمان العراقي، إيذاناً بولادة حكومة علي فالح الزيدي بعد جلسة تاريخية نال فيها ثقة النواب. لكن السؤال الأعمق الذي يطرحه المراقبون اليوم، بعد ساعات فقط من تشكيل الحكومة، ليس «هل انتشل الزيدي العراق من الفوضى؟»، بل «هل يستطيع أن ينتشله قبل أن تنهار العصا الهشة بين الكتل المتصارعة؟»

لقد صدّق الكثيرون على أن منح الثقة للحكومة كان بمثابة سحب العراق من حالة فوضى كبيرة كادت أن تلتهم مؤسساته. لكن الحقيقة المرة أن البلاد، في يومها الثاني من عمر الحكومة الجديدة، دخلت مرحلة أكثر تعقيداً: مرحلة تحقيق توازن مستحيل بين كتل سياسية متوافقة اسمياً، لكنها متحاصصة ومتناحرة فعلياً على المال والسلاح والنفوذ.

العبء الثقيل على كاهل الزيدي

لا يخفي المتابعون حقيقة مفادها أن المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الوزراضي الجديد تفوق بكثير ما تحمله أي من أسلافه. فهو يواجه، في المشهد الداخلي، مطالب متضاربة من أطراف صنعته سياسياً، وكل منها ينتظر دوره في «الكعكة الوزارية» التي لم تكتمل بعد (إذ جرى تأجيل 6 وزارات كبرى، بينها الداخلية والتعليم العالي والدفاع). وفي المشهد الخارجي، يُسحب من تحت قدميه بساط التوازن بين قطبين لا ثالث لهما: **مطرقة أمريكا** التي تريد حكومة ضعيفة منقادة في ملفات النفط والضربات التركية والأجندة الغربية، **وسندان إيران** التي لن تتنازل عن حصتها النافذة في القرار العراقي عبر الميليشيات والنفوذ السياسي.

السيناريو الأصعب

الزيدي يدرك، مثلما يدرك كل عراقي، أن أي خطأ في التقدير سيؤدي إلى انزلاق البلاد مجدداً نحو فوضى أشد من سابقتها. فالحكومة الجديدة لم تولد بعد مكتملة الصلاحيات، والشارع العراقي يتضور جوعاً وينتظر خدمات وليس وعوداً. وفي غياب الدعم الشعبي الحقيقي، ستصبح الحكومة مجرد حلبة مصارعة جديدة للقوى المتقاتلة على النفوذ.

أمام الزيدي خياران*

إما أن يكون رئيس وزراء لكل العراقيين، فيواجه بكل شجاعة الضغوط الأمريكية والإيرانية على حد سواء، ويفرض هيبة الدولة بالقانون لا بالمساومات. وإما أن يتحول إلى مجرد وسيط بين الأطراف، فتتدحرج البلاد نحو هاوية لا قرار لها.

أكثر من عقدين والعراق يتأرجح مثل البندول ما بين تنفيذ من تطلبه إيران وتأكيد ما تفرضه أمريكا، وكلا الأمرين كانا على حساب الشعب العراقي، الذي عانى ويلات حروب الآخرين وكذلك عانى الجوع والتشرد والاهمال. من هذه النقاط على السيد الزيدي أن ينطلق ويؤمن حياة كريمة على الأقل للشعب العراقي ويمنحهم الأمل ولو بعد عقدين وأكثر.

الشعب لا ينتظر المعجزات من الحكومة التي تشكلت على أساس المحاصصة الحزبوية والطائفية كسابقاتها، ولكن كل أملها أن تعيش في عراق أقضل. لأنه العراق يليق به كل جميل.

رسالة إلى الشعب العراقي

الحمل ثقيلة جداً على كتف الزيدي، بل ربما هي أثقل من طاقة أي رجل بمفرده. لكن الحقيقة أن انقاذ العراق لا يتحقق بقصر الحكومة فقط، بل بأن يصطف الشعب خلف وطنية القرار لا خلف المحاور الخارجية. أيها العراقيون: إذا أردتم لبلدكم أن يخرج من عنق الزجاجة، فعليكم أن تدعموا حكومتكم حين تسلك طريق السيادة، وتصدوا لها حين تنحرف نحو المحاصصة. أما الصمت والانتظار، فهو الطريق الأقصر نحو الفوضى من جديد.

في اليوم الثاني بعد الدخان الأبيض… الساعة تدق، والجميع يترقب؛ هل سينتصر الزيدي لإرادة العراق، أم ستنتصر عليه إرادات الطواحين الكبرى؟

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026