
حسين العلي
إن تطور البيئة في كل بلدان العالم يخلق مناخًا غير ملوثٍ ويساهم في تحسين الوضع الصحي للإنسان، فبدون بيئة نظيفة لا يستطيع الإنسان أن يعيش في ظروف جيدة.
في العراق لا تجد أي بيئة صالحة أو نظيفة نتيجة ممارسات السلطة التي استحوذت على أغلب الأراضي الزراعية وحولتها إلى مناطق سكنية، بعد أن كان يملك العراق ثلاثون مليون نخلة، وكان العراق من أهم مصدري التمور إلى العالم نتيجة وجود مياه متوفرة لإدامة منطقة خضراء تنتج أنواع المحاصيل الزراعية. وكان العراق لديه اكتفاء ذاتي من جميع المحاصيل الزراعية، وكان يصدر أغلب المحاصيل مثل الرز والطماطم والفواكه وغيرها من المنتوجات الزراعية. ولكن من الأسف الشديد أن السياسة الحالية غيرت البيئة إلى أسوأ بيئة في العالم.
هناك ظواهر انتشرت ما بعد عام 2003، ألا وهي المولدات الأهلية البديلة عن الكهرباء الوطنية، وهذه المولدات تحتوي على الكثير من المواد السامة مثل مادة الرصاص، وهذا ما يسبب الأمراض السرطانية في العراق، وهي منتشرة بشكل كبير. كذلك المصابون بأمراض الربو يحدث لديهم حالات اختناق نتيجة هذه السموم، وحتى الأطفال أصيبوا بهذه الأمراض، والمئات من تلك الحالات، وسببها عدم وجود هذه البيئة النظيفة الخالية من كل أشكال السموم.
أيضًا، حتى ما يتعلق بالثروة السمكية، فقد تعرض العراق إلى خسارة كبيرة في هذه الثروة المهمة نتيجة تلوث المياه في البحيرات والأنهار نتيجة الحروب والمقذوفات الحربية، وعدم الاهتمام والمتابعة من قبل المعنيين في هذا المجال.
أيضًا هناك حالات مثل كب المواد السامة والزيوت في الأنهار وتلويثها، وهذا يجعل الكثير من المواشي معرضة للموت.
إذن فأن البيئة مرتبطة أولاً بالحروب وتداعياتها البيولوجية، وثانيًا بعدم متابعة السلطة لتحسين البيئة، وكذلك التصحر وعدم جري الأنهار ونظافتها، وعدم وجود ثقافة سياحية بهذا المجال. وهناك الكثير من الأمور التي جعلت البيئة في العراق عرضة للتلوث وانعكاسه على صحة وسلامة المواطنين. والأهم أيضًا عدم وجود حزام أخضر يحيط بالمناطق ويصد الرياح والعواصف الترابية التي يتعرض لها العراق دائمًا. وهذا مؤشر على أن العراق لا توجد فيه بيئة صالحة للعيش للإنسان وحتى الحيوان، وهذا نتيجة تراكمات السياسات الخاطئة وعدم جديتها في خلق حالة من الازدهار مع وجود نهرين مثل دجلة والفرات والروافد المنتشرة، إلا أن الحال وصل إلى أن تكون البيئة بهذا الوضع الكارثي في العراق. والسلبيات كثيرة ومتنوعة، وعلى سبيل المثال أن مياه الشرب هي مياه مستوردة، ويصرف العراق مليارات الدولارات على استيراد المياه، وهذا يدل على فشل كل السياسات والمؤسسات الصحية والخدمية في خلق بيئة آمنة وصالحة للعيش حتى تجنب المواطنين كل أنواع الأمراض والجراثيم والفيروسات. وهذا كله مرهون برسم خطة شاملة من كل المؤسسات الحكومية من أجل الحفاظ على بيئة نظيفة ومن أجل مجتمع خالٍ من الأمراض.


