الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • وساطة إسلام آباد في مواجهة التصعيد: مفاوضات أميركية-إيرانية على شفا الانهيار
- تقارير دولية

وساطة إسلام آباد في مواجهة التصعيد: مفاوضات أميركية-إيرانية على شفا الانهيار

أكدت باكستان، في موقف دبلوماسي لافت، استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران رغم التصعيد العسكري المتصاعد الذي شهدته المنطقة خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنها تبذل “قصارى جهدها” لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض بموجب مذكرة التفاهم التي جرى التوقيع عليها في العاصمة إسلام آباد منتصف يونيو/حزيران الماضي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أنداربي، […]

أكدت باكستان، في موقف دبلوماسي لافت، استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران رغم التصعيد العسكري المتصاعد الذي شهدته المنطقة خلال الساعات الماضية، مشيرة إلى أنها تبذل “قصارى جهدها” لإعادة الطرفين إلى مسار التفاوض بموجب مذكرة التفاهم التي جرى التوقيع عليها في العاصمة إسلام آباد منتصف يونيو/حزيران الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أنداربي، خلال مؤتمر صحفي دوري في إسلام آباد، إن بلاده تشجع واشنطن وطهران على “الالتزام الكامل بتعهداتهما بإجراء مباحثات فنية” بموجب الاتفاق. وأضاف أن المفاوضات بين الطرفين ما زالت “مستمرة”، وتركّز خصوصاً على تطبيع الأوضاع في مضيق هرمز وتحقيق خفض التصعيد. وأكد أنداربي أن باكستان ترحب بجميع الجهود الرامية إلى استدامة وقف الأعمال العدائية واستئناف الحوار بين الجانبين. وجاءت تصريحات المتحدث الباكستاني بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) شنّ “موجة ثقيلة من الضربات” ضد أهداف إيرانية، رداً على هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قوات أمريكية في الأردن.

يأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه جهود الوساطة التي تقودها باكستان، إلى جانب قطر وسلطنة عُمان، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الوسطاء يعملون على بلورة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، تشمل وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين وعودة إلى طاولة المفاوضات. وكانت إسلام آباد قد نجحت في رعاية توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران الماضي، بعد أسابيع من الدبلوماسية المكثفة، والتي نصّت على إعادة فتح المضيق وإنهاء النزاع في الشرق الأوسط. غير أن مذكرة التفاهم تعرضت لاهتزاز عنيف في 7 يوليو/تموز الجاري، عندما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفن تجارية في المضيق، ما أدى إلى استئناف القتال بين الجانبين.

التصعيد العسكري يمتد إقليمياً

على الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت ضربات جوية واسعة النطاق استمرت ساعتين، استهدفت “عشرات” المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت صواريخ وطائرات مسيرة، وأنظمة مراقبة ساحلية، وأصولاً بحرية. وأكد مسؤول أمريكي أن حجم القصف الليلي كان “ضعف حجم” القصف السابق تقريباً. وأوضحت سنتكوم أن الضربات تهدف إلى “تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأمريكية والشحن التجاري ودول الخليج المجاورة”.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن انفجارات عنيفة هزّت جنوب البلاد، طالت مدناً عدة منها بندر عباس وبوشهر وأبوموسى وكيش، إلى جانب جزيرة قشم الاستراتيجية الواقعة في مضيق هرمز. وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى مدنيين، حيث أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بمقتل ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفل في الثانية من عمره، وإصابة اثنين آخرين، إثر استهداف صاروخي لمنزل سكني في الجزيرة. وأكدت السلطات المحلية في محافظة هرمزكان أن فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين تحت الأنقاض. وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان له، أنه “سيعاقب المعتدي اليوم”، محذراً الدول الداعمة للولايات المتحدة من أنها “ستتلقى رداً قاسياً”.

امتداد المواجهة إلى الأردن والكويت

لم تقتصر تداعيات التصعيد على الأراضي الإيرانية، بل امتدت لتشمل دولاً مجاورة. فقد أعلن الجيش الأردني اعتراض وتدمير خمسة صواريخ باليستية أطلقت من إيران، كانت تستهدف القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة “موفق السلطي” الجوية. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الدفاعات الجوية اعترضت جميع الصواريخ، دون وقوع إصابات. كما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية سقوط صاروخ إيراني على مبنى تابع لشركة صينية شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل عامل وإحداث أضرار مادية واسعة.

الموقف الأمريكي بين التهديد والدبلوماسية

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بتوجيه ضربات “قوية جداً” لإيران، واصفاً الهجوم الصاروخي الإيراني بأنه “هجوم مفاجئ”، ومؤكداً أن الرد الأمريكي يأتي في إطار “دورنا الآن في الضرب”. غير أن ترامب لم يغلق الباب أمام الحل الدبلوماسي، إذ سبق أن صرّح هذا الأسبوع بأن واشنطن وطهران تخوضان “محادثات جيدة”، وأن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من أن العمليات العسكرية ستستأنف إذا باءت المفاوضات بالفشل. وكان ترامب قد أوقف الضربات الأمريكية الجمعة الماضية بناءً على طلب من الدول الوسيطة لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة.

حرب استنزاف على جبهات متعددة

يرى مراقبون أن الصراع الأميركي-الإيراني دخل مرحلة جديدة من الاستنزاف المتبادل، حيث يتزامن التصعيد العسكري مع استمرار القنوات الدبلوماسية الخلفية، في مشهد يعكس تعقيداً استراتيجياً نادراً. فبينما تواصل واشنطن فرض حصار بحري حول إيران، أعلنت طهران سيطرتها على مضيق هرمز، وهددت بفرض رسوم على عبور السفن. وفي تطور لافت، توسعت رقعة النزاع لتشمل مصر، حيث أفادت مصادر باندلاع حريق في سفينة أمريكية بميناء مصري إثر هجوم بطائرة مسيرة، فيما شنت السعودية، إلى جانب الولايات المتحدة، غارات على ميليشيات موالية لإيران في العراق.

وتواجه باكستان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط، ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء ارتفاع أسعار الطاقة، ما دفعها إلى اتخاذ تدابير ترشيدية في استهلاك المحروقات. ويؤكد المحللون أن استمرار المفاوضات رغم القصف يعكس رغبة الطرفين في الاحتفاظ بقنوات اتصال مفتوحة، لكن الخروق الميدانية المتكررة تنذر بانهيار أي اتفاق مرتقب، في وقت يبدو فيه أن مذكرة تفاهم إسلام آباد باتت على المحكّ، وسط سباق محموم بين لغة الدبلوماسية ومنطق القوة.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026