
شذى عسكر
على شاطئِ الانتظارِ
كانتِ الأمواجُ تحفظُ أسماءَ الغائبين
تعثّرتِ الذكرياتُ بأصدافِها
وظنّتْ أنَّ الأفقَ
مرسى يُعيدُ ما ابتلعَه البحر
وحملتِ الكفُّ
بقايا مواسمَ غارقة
تُخبّئها في ملحِ الذاكرة
وتسندُها إلى مدٍّ طويلٍ
يجرُّها نحو احتمالٍ لا يُرى
كأنّها تستدرجُ الغيابَ
إلى ضوءٍ لا يكتمل
وحين ثَقُلَ الصمتُ بين يديها
أُشرِعَ الصندوقُ على ارتباكه
كجرحٍ فُتِحَ فجأةً للريح
وأُلقيَتِ الوعودُ كلُّها
في لجّةِ الماء
لكنّه لم يغرقْ كما يُظنّ
بل أبحرَ
برفقةِ تيّارِ الفقد
فابتلعتِ الأمواجُ الأقفالَ
ونثرتْ ما فيه
من خبايا نبضٍ
وبقايا وعود
ثم تلقّفتها الأمواجُ الجائعة
ومضت بها
إلى غيابٍ لا يُرى
وحين انحسرَ البحرُ عن اسمي
بقي في يدي ملحٌ
يعرفُ طريقَ الرجوعِ أكثرَ مني.


