• Home  
  • عرض إماراتي لنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز بتقنيات التعتيم
- تقارير محلية وإقليمية

عرض إماراتي لنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز بتقنيات التعتيم

كشفت مصادر مطلعة في قطاع الطاقة، اليوم الأربعاء، عن تطور لافت في ديناميكيات نقل النفط الإقليمية، يتمثل في تقديم شركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” عرضاً لنقل شحنات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، مستخدمة استراتيجية متطورة تعرف بـ”النقل المكوكي” أو “النقل المعتم”، التي تعتمد على إيقاف أجهزة التتبع والإرسال لتجنب الرصد خلال بعض الرحلات. […]

كشفت مصادر مطلعة في قطاع الطاقة، اليوم الأربعاء، عن تطور لافت في ديناميكيات نقل النفط الإقليمية، يتمثل في تقديم شركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” عرضاً لنقل شحنات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، مستخدمة استراتيجية متطورة تعرف بـ”النقل المكوكي” أو “النقل المعتم”، التي تعتمد على إيقاف أجهزة التتبع والإرسال لتجنب الرصد خلال بعض الرحلات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة، ما يمنح الملف أبعاداً استراتيجية واقتصادية عميقة.

تفاصيل العرض – تعاون غير مألوف بين جارين

وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبرغ” عن مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها، فإن شركة أدنوك، التي تُعد الأكثر نجاحاً في استخراج النفط من مياه الخليج العربي، عرضت على الجانب العراقي نقل صادراته النفطية من البصرة ومناطق أخرى إلى مصافي التكرير في آسيا، وذلك عبر أسطولها الخاص وباستخدام تقنيات لوجستية متقدمة.

ويأتي هذا العرض في سياق غير معتاد، إذ نادراً ما تلجأ دول غرب آسيا إلى جيرانها لتولي مهمة نقل صادراتها من الطاقة، خاصة في ظل حساسية ملف النفط العراقي الذي يديره عبر شركة تسويق النفط الحكومية “سومو”. وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حول طبيعة الثقة المتبادلة، وحول القدرات اللوجستية التي تمتلكها الإمارات لتأمين عبور النفط في واحدة من أكثر الممرات المائية خطورة في العالم.

آلية النقل المكوكي – تعتيم متعمد لتفادي الرصد

تعتمد الاستراتيجية التي تقترحها أدنوك على ما يُعرف بـ”النقل المكوكي”، وهو أسلوب يتمثل في تنفيذ رحلات بحرية قصيرة، غالباً ما تكون مصحوبة بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال (AIS) لتجنب رصد السفن عبر أنظمة التتبع العالمية. وبعد وصول الناقلات إلى نقاط محددة خارج مضيق هرمز مباشرة، يتم نقل الحمولة إلى سفن أخرى، مما يخلق طبقة من التعتيم التشغيلي يصعب اختراقها.

وقد استخدمت أدنوك هذه الآلية بنجاح في عملياتها الخاصة، وفي الأيام الأخيرة وسعتها لتشمل تقديم شحنات فورية للمشترين الآسيويين من منتجين آخرين في غرب آسيا، وعلى رأسهم العراق. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمنح مرونة كبيرة في تجاوز العقبات الأمنية، ويساهم في الحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية، وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، خاصة في ظل استمرار التوتر في المنطقة.

الدوافع والأبعاد الاستراتيجية

يمكن قراءة هذا العرض في ضوء عدة اعتبارات متشابكة:

1. التحديات الأمنية في مضيق هرمز

– يمثل مضيق هرمز ممراً مائياً حيوياً يمر عبره نحو 30% من النفط المنقول بحراً في العالم. ومع استمرار التوترات الإقليمية، خاصة في ظل الحرب الإيرانية (في إشارة إلى السياق الإقليمي)، بات تأمين عبور الناقلات أولوية قصوى للدول المصدرة، وهو ما يدفع نحو البحث عن حلول لوجستية مبتكرة لتقليل المخاطر.

2. تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة

– قد يعكس هذا العرض رغبة إماراتية في تعزيز التعاون مع العراق في مجال الطاقة، وتثبيت موقع أدنوك كلاعب إقليمي مؤثر في سلاسل الإمداد. كما يمكن أن يكون بمثابة اختبار لمدى استعداد دول المنطقة لتجاوز التنافس السياسي لصالح المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.

3. تنويع خيارات التصدير العراقية

– بالنسبة للعراق، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على ميناء البصرة لتصدير نفطه، قد يشكل هذا العرض فرصة لتخفيف الاعتماد على قناة واحدة، وتقليل التعرض للمخاطر الأمنية التي تهدد عمليات التصدير التقليدية.

المواقف الرسمية – صمت حذر

في رد فعل رسمي أولي، اكتفى متحدث باسم شركة أدنوك بالقول إن الشركة “لا تُعلّق على المسائل التجارية”، في حين لم تصدر شركة تسويق النفط العراقية “سومو” أي تعليق فوري على العرض. ويشير هذا الصمت إلى حساسية الملف، وإلى أن المفاوضات، إن وجدت، لا تزال في مراحلها الأولى، بعيداً عن الأضواء الإعلامية.

وبينما يبقى مصير هذا العرض مرهوناً بالتفاوض بين الطرفين وبالعوامل الأمنية المتغيرة، فإن مجرد طرحه يعكس تحولاً في العقلية الإقليمية نحو تبني حلول غير تقليدية لضمان استمرارية تدفق الطاقة، في عالم أصبحت فيه الممرات المائية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026