الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • امتصاص الطاقة السلبية.. لماذا يتعب الأشخاص الإيجابيون؟
- بيئة واقتصاد

امتصاص الطاقة السلبية.. لماذا يتعب الأشخاص الإيجابيون؟

طارق رائد جاسم كثيراً ما نسمع عن مفهوم “امتصاص الطاقة”، حيث يجد الشخص الإيجابي والمقبل على الحياة نفسه فجأة مستنزفاً، خالي الوفاض من الحماس، ومثقلاً بمشاعر سلبية لم تكن ملكه أصلاً. هذه الظاهرة ليست مجرد وهم، بل هي عملية نفسية وسلوكية تُعرف بـ “عدوى المشاعر”، حيث تنتقل الطاقة السلبية من المحيطين لتستقر في جسد وعقل […]

طارق رائد جاسم

كثيراً ما نسمع عن مفهوم “امتصاص الطاقة”، حيث يجد الشخص الإيجابي والمقبل على الحياة نفسه فجأة مستنزفاً، خالي الوفاض من الحماس، ومثقلاً بمشاعر سلبية لم تكن ملكه أصلاً. هذه الظاهرة ليست مجرد وهم، بل هي عملية نفسية وسلوكية تُعرف بـ “عدوى المشاعر”، حيث تنتقل الطاقة السلبية من المحيطين لتستقر في جسد وعقل الشخص الإيجابي.

فكيف يحدث هذا التحول؟ وكيف يحمي الشخص الإيجابي نفسه من أن يكون “إسفنجة” لسموم الآخرين؟

كيف تتحول الطاقة السلبية إلى الشخص الإيجابي؟

لا تنتقل الطاقة السلبية عبر القوى الخارقة، بل عبر قنوات نفسية واجتماعية واضحة:

 التعاطف المفرط (Empathy): الأشخاص الإيجابيون غالباً ما يمتلكون قلوباً طيبة وقدرة عالية على الإحساس بآلام الآخرين. هذا التعاطف يجعلهم يفتحون “أبوابهم النفسية” على مصراعيها، فيستمعون لمشاكل الآخرين ليس فقط بعقولهم، بل بقلوبهم، فيمتصون الهموم وكأنها تخصهم.

 ظاهرة “مصاصي الطاقة” (Energy Vampires): هناك فئة من البشر تعيش على الشكوى المستمرة، لعب دور الضحية، ونشر الإحباط. عندما يجلس هؤلاء مع شخص إيجابي، يجدون فيه “مخزناً” ممتازاً لتفريغ نفاياتهم النفسية، فيغادرون اللقاء طاقةً ونشاطاً، بينما يغادره الشخص الإيجابي منهكاً.

 عدوى المشاعر اللاواعية: العقل البشري يحتوي على ما يُسمى “الخلايا العصبية المرآتية” التي تجعلنا نقلد مشاعر من حولنا تلقائياً. قضاء وقت طويل مع أشخاص سلبيين يغير كيمياء الدماغ تدريجياً، ويبدأ في إخماد شعلة الإيجابية.

علامات تدل على أنك امتصصت طاقة سلبية

إذا كنت شخصاً إيجابياً بطبعك، وبدأت تلاحظ هذه الأعراض بعد الجلوس مع أشخاص معينين، فأنت ضحية لتحول الطاقة السلبية:

1. الإرهاق الجسدي المفاجئ: شعور بثقل في الكتفين أو صداع بدون سبب طبي.

2. تقلب المزاج الفجائي: أن تتحول من قمة التفاؤل إلى ضيق غير مبرر وسوداوية في الرؤية.

3. فقدان الشغف المؤقت: التوقف عن الرغبة في ممارسة الهوايات أو العمل الذي تحبه.

4. الاستغراق في التفكير (الاجترار): إعادة سماع شكاوى الآخرين في عقلك مراراً وتكراراً حتى بعد رحيلهم.

جدار الحماية: كيف تحافظ على إيجابيتك؟

الإيجابية ليست ضعفاً، بل هي قوة مرنة تحتاج إلى حماية. إليك كيف تمنع تحول الطاقة السلبية إليك:

1. وضع الحدود الصارمة (Healthy Boundaries)

تعلم فن الاعتذار بذكاء. ليس عليك أن تكون سلة مهملات لشكاوى الآخرين طوال الوقت. يمكنك قول: “أنا أتعاطف معك جداً، لكنني حالياً لا أملك القدرة النفسية على النقاش في مواضيع محبطة”.

2. درع “الملاحظ لا الممتص”

عندما يستعرض أحدهم دراما حياته أمامك، تخيل أنك تشاهد فيلماً في السينما. تعاطف مع المشهد، لكن لا تدخل في الشاشة. استمع بعقلك لتقديم الدعم، وحافظ على قلبك بمنأى عن الاحتراق.

3. تنظيف الطاقة الدوري

بعد قضاء وقت مع شخص “سام” أو سلبي، قم بـ “نفض” هذه الطاقة:

 المشي في الطبيعة أو استنشاق هواء نقي.

 ممارسة تمارين التنفس العميق والتأمل لتفريغ الشحنات.

 الاستحمام بالماء الدافئ والملح (الذي يُعرف بقدرته النفسية على تجديد النشاط).

4. انتقاء الدائرة المحيطة

الإيجابية تحتاج إلى شحن. تأكد من أن دائرتك المقربة تحتوي على أشخاص “يشعون” طاقة متبادلة، حيث يعطونك التفاؤل كما تعطيهم إياه، بدلاً من العلاقات التي تسير في اتجاه واحد من الاستنزاف.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026