الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • أزمة السيولة في العراق: بين التصريحات المثيرة للقلق والبحث عن حلول هيكلية
- أخبار

أزمة السيولة في العراق: بين التصريحات المثيرة للقلق والبحث عن حلول هيكلية

في مشهد يعكس هشاشة المالية العامة في العراق، تصاعدت حالة القلق الشعبي إثر إقرار الحكومة بوجود أزمة سيولة نقدية حادة، تزامنت مع تصريحات لوزير الصحة عبد الحسين الموسوي أكد فيها أن تأمين رواتب الموظفين بات “الهمّ الأول” للحكومة، وسط مخاوف من استمرار تأخر الصرف خلال الأشهر المقبلة. غير أن خبراء اقتصاديين يرون أن الرواتب ما […]

في مشهد يعكس هشاشة المالية العامة في العراق، تصاعدت حالة القلق الشعبي إثر إقرار الحكومة بوجود أزمة سيولة نقدية حادة، تزامنت مع تصريحات لوزير الصحة عبد الحسين الموسوي أكد فيها أن تأمين رواتب الموظفين بات “الهمّ الأول” للحكومة، وسط مخاوف من استمرار تأخر الصرف خلال الأشهر المقبلة. غير أن خبراء اقتصاديين يرون أن الرواتب ما تزال مؤمنة حتى نهاية العام، محذرين في الوقت نفسه من استمرار الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية في ظل انسداد منافذ التصدير.

إقرار حكومي بالأزمة وتأثير إغلاق مضيق هرمز

أقر المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، بوجود أزمة مالية “حقيقية”، موضحاً أن آلية صرف الرواتب لن تعود كما كانت سابقاً، إذ قد تتأخر أحياناً لحين اكتمال السيولة لدى وزارة المالية، خاصة مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الإيرادات النفطية، والتي توقفت تماماً منذ نحو شهر. وأكد العبودي أن تصريحات وزير الصحة كانت “دقيقة وواقعية”، في إشارة إلى مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع قال فيه الموسوي: “فلوس ماكو.. هم الحكومة فقط توفير الرواتب من 1 إلى 29″، مشيراً إلى أن وزارته لم تتسلم سوى 15% من موازنتها، ما أدى إلى تعطل التعاقدات الجديدة وتهديد إمدادات الأدوية الحيوية.

أرقام العجز وحجم الالتزامات

من جانبه، كشف وزير المالية فالح الساري عن أن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7.8 تريليون دينار، فيما لا تتجاوز السيولة المتوفرة حالياً 1.5 تريليون دينار، تسعى الوزارة إلى رفعها إلى 1.65 تريليون تمهيداً لصرف رواتب المتقاعدين. وأشارت بيانات وزارة المالية لعام 2025 إلى أن الإيرادات النفطية شكلت نحو 88% من إجمالي الإيرادات العامة (100 تريليون من أصل 114 تريليون دينار)، في حين بلغت النفقات الجارية 106.7 تريليون، منها 55 تريليون للرواتب، و17.3 تريليون للمتقاعدين، مما يعكس استمرار الاعتماد شبه الكامل على النفط في تمويل التشغيل.

حلول مقترحة وقراءات متباينة

في هذا السياق، دعا الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري إلى تنويع منافذ تصدير النفط عبر خطوط أنابيب إلى السعودية (ميناء ينبع) وسوريا، إلى جانب خط جيهان التركي، لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. كما اقترح تخفيض رواتب الدرجات الخاصة وأعضاء البرلمان، واعتماد سلم رواتب موحد. وأكد الشمري أن الحكومة لم تصدر أي تصريح بعدم القدرة على دفع الرواتب، مشيراً إلى الدعم الأميركي للحكومة، وهو ما تجلى في زيارة رئيس الوزراء الأخيرة إلى واشنطن.

اختبار الإدارة المالية

إن ما تمر به العراق اليوم ليس مجرد أزمة سيولة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة مواردها في ظل صدمات خارجية متلاحقة. ومع استمرار توقف التصدير النفطي، وتكرار تأخر الرواتب، يبقى الرهان على إصلاح هيكلي جريء، وتنويع مصادر الدخل، وإعادة توزيع الأولويات المالية، بعيداً عن التصريحات المتضاربة التي تزيد من حالة اللااستقرار الاقتصادي والنفسي في الشارع العراقي.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026