
هادي حيدر خضير
بدأت ملامح الذكاء الاصطناعي تظهر في الآونة الأخيرة وتتزايد بسرعة، ودخلنا الآن في ثورة الذكاء الاصطناعي حيث تغلغل في كل المجالات سواء كانت عامة أو خاصة، يمكن تعريف أدوات الذكاء الاصطناعي على أنها أداة إلكترونية قادرة على التعلم بسرعة والفهم تتغذى على كم هائل من المعلومات.
في ظل هذه الثورة يوجد الكثير من الأخطاء؛ حيث أصبح بعض الموظفين والطلاب يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بصورة رئيسية والتخلي عن الفكر الإبداعي الإنساني وعدم استخدامه بصورة صحيحة، فإن أغلب إجابات الذكاء الاصطناعي وخاصة إذا كانت حساسة أو أمر مهم فإنها تستوجب المراجعة والتدقيق قبل الاعتماد، أحياناً يدخل في مرحلة هلوسة الذكاء الاصطناعي وكتابة معلومات خاطئة غير دقيقة وذلك بسبب تغذيه على معلومات قديمة أو مشوشة، أيضاً بسبب الضغط على خوادم الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى أجوبة خطأ.
هناك عدد كبير من استخدامه بصورة صحيحة مثل مساعدة مدير الموارد البشرية على تحليل مجموعة كبيرة من السيرة الذاتية للمتقدمين من خلال إرسالهم جميعاً إلى (Claude) وكتابة صفات المتقدم المطلوب ويختصر هذا الكثير من الوقت أو توليد الصور والفيديوهات.
أما بعد، فإن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي كأدوات مساعدة في بعض المهام وتسهيلها وعدم السير وراء أجوبة من دون تفكير فإنه يولد انعدام اللمسات الإنسانية، على الرغم من أن عدداً من الشركات الكبيرة أصبح اعتمادها على أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات أكثر من الموظفين بعدد من الأقسام ومنها خدمة العملاء وإدخال ومعالجة البيانات وتحليلها، مثل شركة (Block) حيث أعلنت عن مخطط لتقليص عدد الموظفين بنسبة تقارب 40% (حوالي 4000 موظف)، وشركة (IBM) أعلنت عن إعادة هيكلة واسعة تضمنت الاستغناء عن نحو 8000 وظيفة (خاصة في أقسام الموارد البشرية والمهام الإدارية المكتبية) ليتم إسنادها إلى برمجيات الأتمتة.
اعزائي اصدقائي إن مواكبة هذا التطور ضرورةٌ لا مفر منها، ولكنها يجب أن تكون مواكبةً واعية؛ بحيث نستخدم الآلة لنحرر عقولنا من المهام الرتيبة، لا لنعطل إبداعنا ونستسلم لنتائجها الجاهزة. فالتأخر الحقيقي ليس في عدم استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في فقدان القدرة على تمييز ما هو بشري عظيم عما هو تقني مصطنع.


