السبت, 11 يوليو 2026
  • Home  
  • الرئيس الزيدي…زيارة مرتقبة، وامال مؤجلة…!!
- رأي ومقالات

الرئيس الزيدي…زيارة مرتقبة، وامال مؤجلة…!!

ابراهيم يوسف الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي مهمة لإعادة تنشيط اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقع بين العراق والولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته ستواجه تحديات تتعلق بالبيئة الإقليمية المعقدة، والتوازنات السياسة الداخلية في العراق، وأولويات الإدارة الأمريكية. لذلك فان نجاحها لن يقاس بعدد البيانات المشتركة، وإنما بما ستفضي إليه من اتفاقات عملية […]

ابراهيم يوسف

الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء العراقي السيد علي الزيدي مهمة لإعادة تنشيط اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقع بين العراق والولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته ستواجه تحديات تتعلق بالبيئة الإقليمية المعقدة، والتوازنات السياسة الداخلية في العراق، وأولويات الإدارة الأمريكية. لذلك فان نجاحها لن يقاس بعدد البيانات المشتركة، وإنما بما ستفضي إليه من اتفاقات عملية قابلة للتنفيذ.

– العراق والولايات المتحدة… من الشراكة الأمنية إلى الشراكة التنموية:

بعد سنوات من تركيز العلاقات الثنائية على التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، تبدو الحاجة اليوم ملحة للانتقال نحو مرحلة جديدة يكون عنوانها الاستثمار والتنمية ونقل التكنولوجيا وبناء المؤسسات.

وإذا نجحت الزيارة في إعادة توجيه العلاقة بهذا المسار، فإنها ستمنح العراق فرصة لتعزيز استقلاله الاقتصادي، وتخفيف اعتماده على الاقتصاد الريعي، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.

– فرص نجاح الزيارة:

يمكن القول إن فرص النجاح تبدو جيدة إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين، وذلك للأسباب التالية:

. رغبة العراق في تنويع شراكاته الاقتصادية والاستفادة من الخبرات الأمريكية في مجالات الطاقة والكهرباء والذكاء الاصطناعي والتعليم والصحة.

. اهتمام الولايات المتحدة باستقرار العراق باعتباره أحد أهم مرتكزات أمن المنطقة.

. وجود مصالح مشتركة في مكافحة الإرهاب ومنع عودة التنظيمات المتطرفة.

. حاجة الشركات الأمريكية إلى بيئة استثمارية مستقرة في العراق، ولا سيما في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والاتصالات والبنية التحتية.

– الملفات التي قد تتصدر المباحثات:

من المرجح أن تشمل المباحثات عددا من الملفات الحيوية، منها:

. تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

تطوير قطاع الكهرباء والطاقة.

. التعاون في مجالات التكنولوجيا والرقمنة.

. إصلاح القطاع المصرفي والمالي.

. دعم التعليم العالي والبحث العلمي.

. توسيع برامج التدريب الأمني والعسكري.

. مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

. دعم القطاع الخاص وخلق فرص العمل للشباب.

– هل تدعم الولايات المتحدة جهود العراق في مكافحة الفساد…؟

من حيث المبدأ، نعم. فالولايات المتحدة تعلن باستمرار دعمها لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، خاصة عندما يرتبط الأمر بحماية المال العام، وتحسين بيئة الاستثمار، ومكافحة شبكات غسيل الأموال.

لكن هذا الدعم يكون غالباً في صورة:

. تقديم الخبرات الفنية في التحقيقات المالية.

. تطوير الأنظمة الإلكترونية للرقابة المالية.

. تدريب الهيئات الرقابية القضائية.

. تبادل المعلومات المتعلقة بالجرائم المالية العابرة للحدود.

. فرض عقوبات على بعض الأفراد أو الكيانات المتهمة بالفساد أو بغسل الأموال عندما تتوافر الأدلة القانونية.

أما مكافحة الفساد داخل العراق، فهي تبقى مسؤولية المؤسسات العراقية، إذ لا تستطيع أي دولة أن تحل محل الإرادة الوطنية في هذا الملف.

– استعادة الأموال المنهوبة:

يمثل هذا الملف أحد أكثر القضايا تعقيدا، لكنه ليس مستحيلا.

فالولايات المتحدة تستطيع أن تساعد في:

تتبع حركة الأموال عبر النظام المالي الدولي.

تبادل المعلومات مع السلطات العراقية.

التعاون القضائي وفق الاتفاقيات الدولية.

تجميد الأصول التي يثبت أنها ناتجة عن جرائم فساد، عندما تتوافر الأحكام والإجراءات القانونية اللازمة.

إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب من العراق استكمال ملفات قانونية متماسكة، وأحكاما قضائية نافذة، وتعاونا مؤسسيا مع الدول التي توجد فيها تلك الأموال.

– التحديات أمام الشراكة:

رغم المؤشرات الإيجابية، فإن هناك عددا من التحديات، أبرزها:

. استمرار التوترات الإقليمية.

. تعقيدات المشهد السياسي العراقي.

. البيروقراطية وضعف تنفيذ المشاريع.

. مخاوف المستثمرين من الفساد والإجراءات الإدارية.

. استمرار المنافسة الدولية على النفوذ الاقتصادي في العراق.

– السيناريو الأكثر ترجيحا:

السيناريو الأقرب يتمثل في نجاح الزيارة بإطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع توقيع تفاهمات اقتصادية واستثمارية ومؤسسية، أكثر من إحداث تحولات سياسية مفاجئة.

أما النجاح الحقيقي فسيقاس خلال السنوات المقبلة بزيادة الاستثمارات، وتحسن خدمات الكهرباء والطاقة، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتقدم العراق في مؤشرات الشفافية ومكافحة الفساد.

إن العراق والولايات المتحدة يمتلكان اليوم فرصة لإعادة بناء علاقة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيدا عن الاقتصار على الملفات الأمنية. وإذا اقترنت الإرادة السياسية بالإصلاح المؤسسي والشفافية، فإن الشراكة الاستراتيجية يمكن أن تتحول إلى رافعة للتنمية المستدامة، بما يخدم تطلعات الشعب العراقي نحو دولة قوية ومزدهرة، ويعزز في الوقت نفسه مصالح الشعب الأمريكي في شرق أوسط أكثر استقراراً.

وبهذه المناسبة، هناك آمال وأمنيات للشعبين العراقي والأمريكي أن تثمر هذه الزيارة عن مرحلة جديدة من التعاون البنّاء، قوامها التنمية والسلام والازدهار، وأن تكون بداية لشراكة طويلة الأمد تحقق المصالح المشتركة وتدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026