السبت, 11 يوليو 2026
  • Home  
  • القانون لا يحمي المغفلين
- بيئة واقتصاد

القانون لا يحمي المغفلين

علي ال سلمان في كل يومٍ نسمع قصةً جديدة عن شخصٍ خسر ماله، أو ضاعت حقوقه، أو وقع ضحية خداعٍ كان يمكن تجنبه بقليلٍ من الحذر. وعندما تُعرض القضية أمام القضاء أو الجهات المختصة، تتردد العبارة الشهيرة: “القانون لا يحمي المغفلين.” هذه العبارة ليست دعوةً إلى القسوة، ولا تعني أن القانون يقف مع المحتال ضد […]

علي ال سلمان

في كل يومٍ نسمع قصةً جديدة عن شخصٍ خسر ماله، أو ضاعت حقوقه، أو وقع ضحية خداعٍ كان يمكن تجنبه بقليلٍ من الحذر. وعندما تُعرض القضية أمام القضاء أو الجهات المختصة، تتردد العبارة الشهيرة: “القانون لا يحمي المغفلين.”

هذه العبارة ليست دعوةً إلى القسوة، ولا تعني أن القانون يقف مع المحتال ضد الضحية، بل هي تذكيرٌ بأن الإنسان مسؤولٌ عن قراراته كما هو مسؤولٌ عن أفعاله. فالقانون وُجد لحماية الحقوق، لكنه لا يستطيع أن يحل محل العقل، ولا أن يمنع الإنسان من الوقوع في كل خطأٍ يرتكبه بإرادته أو بسبب إهماله.

لقد تغيّر العالم كثيراً، وأصبحت وسائل الخداع أكثر تطوراً. فبعد أن كان المحتال يقف في الأسواق والطرقات، صار اليوم يدخل البيوت عبر الهاتف وشبكات التواصل الاجتماعي. يعد الناس بأرباحٍ خيالية، أو وظائف وهمية، أو مشاريع لا وجود لها إلا في الخيال، فيندفع البعض خلف الطمع أو الثقة العمياء، ثم يكتشفون بعد فوات الأوان أنهم كانوا ضحية خداعٍ واضح المعالم.

والمشكلة لا تكمن دائماً في وجود المحتالين، فالمحتالون وُجدوا في كل زمان، بل تكمن في ضعف الوعي الاجتماعي لدى بعض الأفراد. فكم من شخصٍ سلّم أمواله دون عقدٍ مكتوب، أو وقّع أوراقاً لم يقرأها، أو صدّق إشاعاتٍ دون أن يتحقق منها، ثم طالب الآخرين بتحمل نتائج قراراته.

إن المجتمع الذي يفتقر إلى الثقافة القانونية يصبح أرضاً خصبة للاستغلال. وحين يغيب الوعي، تتحول الثقة من قيمةٍ نبيلة إلى بابٍ للخسارة، ويتحول حسن الظن إلى سذاجةٍ يستفيد منها أصحاب النفوس الضعيفة.

ولمعالجة هذه المشكلة، لا بد من العمل على عدة أمور:

نشر الثقافة القانونية بين الناس من خلال المدارس والجامعات ووسائل الإعلام.

تعليم الشباب أهمية قراءة العقود والوثائق قبل التوقيع عليها.

تعزيز الوعي الرقمي لمواجهة عمليات الاحتيال الإلكتروني.

تشجيع الأفراد على استشارة المختصين قبل الدخول في الصفقات المهمة.

 ترسيخ مبدأ أن الثقة وحدها لا تكفي، وأن الحقوق تُحفظ بالوثائق والإثباتات.

إن بناء مجتمعٍ واعٍ لا يعتمد على القوانين وحدها، بل يعتمد على عقولٍ تعرف حقوقها وواجباتها. فالقانون يمكن أن يعاقب المحتال بعد وقوع الجريمة، لكنه لا يستطيع دائماً أن يعيد للإنسان سنواتٍ ضاعت أو أموالاً تبددت أو أحلاماً تحطمت.

ولهذا تبقى الحكمة القديمة صالحةً لكل زمان: احمِ نفسك بالوعي قبل أن تبحث عن حمايتك بالقانون. فالعقل الواعي هو الحارس الأول للحقوق، والإنسان الحذر أقل عرضةً لأن يكون ضحيةً للغفلة أو الخداع.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026