
أحمد عز الدين
“إن الحياة من أجل الحرية، تعني الحياة من أجل الجمال”. فالحرية ليست مجرد حق، بل هي جوهر الوجود الإنساني، لكل إنسان الحق أن يعيش حراً على هذه الأرض، بشرط أن ينبع قرار حريته من ذاته ووعيه، لا أن تصاغ له قوالب جاهزة تفرض عليه من الخارج. فالحياة الحرة حقاً، هي حياة تفيض بالجمال في الفكر والسلوك.
إن المعضلة الكبرى في عصرنا الراهن تكمن في أن النظام الرأسمالي قد أعاد تدوير مفهوم الحرية لينتج نسخة مشوهة لا صلة لها بالتحرر الحقيقي. لقد أصبحت الحرية شعاراً يستخدم لتدمير الهويات الثقافية للأفراد والمجتمعات.
ومن أخطر أدوات هذا النظام هو استخدام القوة الناعمة (الأفلام والدراما)، لجر الإنسان نحو عوالم خيالية منفصلة عن الواقع. تقدم هذه الأدوات ثقافة غريبة تحت مسمى الحداثة، هدفها الأساسي عزل الفرد عن جذوره وأخلاقه، وإقناعه بأن الحرية هي الانفلات من كل ضابط اجتماعي أو قيمي، حتى لو كان ذلك على حساب تحطيم تماسك المجتمع.
أمام هذه الكارثة الممنهجة، بات لزاماً على كل فرد أن يناضل لاستعادة الحرية الحقيقية، تلك التي تتناغم مع العمق الأخلاقي والثقافي للمجتمع ولا تتصادم معه، إن هذا النضال يتطلب وعياً على أعلى المستويات واستعداداً للتضحية، فالحرية لا تنال بالأماني. وكما يقول ألبرت كامو: “يجب أن يفقد الإنسان كل شيء، حتى يتمكن من تحقيق كل شيء”.
إن الدفاع عن الحرية الحقيقية هو في جوهره دفاع عن الحياة الأصيلة وعن كرامة المجتمع الأخلاقي. إن تحقيق الحياة الحرة هو الضمانة الوحيدة لحماية الفرد، وتحصين الأسرة، وصون المجتمع من الذوبان في فوضى الحداثة الزائفة.
الحرية ليست في أن تفعل ما تشاء، بل في أن تملك الإرادة لتكون ما يجب أن تكون عليه كإنسان ذي قيمة، هي ليست صرعة عابرة، بل هي الجذر الذي يغذي شجرة المجتمع لتبقى مثمرة بالجمال والقيم.


