
أنغام ابراهيم جميل
الحركة الاحتجاجية في العراق وخاصة قطاع النفط كانت ولازالت قوية جداً وتفرض وجودها وإرادتها من خلال إيمان العاملين في قطاع النفط والدفاع عن حقوقهم المشروعة.
كل الأنظمة التي مرت في العراق حاولت دائماً أن تعمل بالضد من مصالح الطبقة العاملة، وبطريقة وحشية وغير إنسانية. ودائماً ما كانت تلجئ إلى القوة من أجل إسكات صوت العمال، ومع كل هذا التنكيل والبطش والممارسات غير الانسانية ضد العمال، لكنه لم تنجح أي سلطة، من تغيير الواقع النضالي والانساني ضد القطاعات الانتاجية في العراق وخاصة قطاع النفط.
هناك تظاهرات كبيرة أيضاً في قطاع التربية، والتي أكدت على مطالبها المشروعة بزيادة راتب المعلم والتدريسيين في كافة مجالات التربية والتعليم. وقد فرض العاملين في التربية على هزيمة محاولات السلطة البائسة لإسكات صوتهم، لكن النتيجة كانت أن نقابة التربية وكل العاملين في هذا القطاع، قد انتصرت على الفكر المتخلف والقمعي، الذي يحاول دائماً مصادرة حقوقه المشروعة لكافة الحركات الاحتجاجية في كل القطاعات.
العاملين في قطاع النفط خرجوا في مظاهره سواء كانت في بغداد أمام الوزارة أو في شركه نفط الجنوب في البصرة ومحافظات العراق الأخرى. ولأول مرة يهدد العمال بالإضراب في حال عدم استجابة الحكومة لمطالبهم المشروعة، التي تؤكد على ضرورة الحوافز والارباح التي تربحها هذه الشركات العاملة في القطاع النفطي، وتوزيعها على العاملين. وبعد ضغوطات كبيرة من العاملين، تراجعت حكومة السوداني عن قرارها المجحف بحق العالمين، ولم تستطع منع العمال من نيل حقوقهم المشروعة. وهذا يؤكد أن الطبقة العاملة واعية جداً، ومتمكنة من أن تلعب دوراً نضالياً ضد كل الاطماع التي تحاول السلطة حجبها عن العاملين في قطاع النفط. وهذا يعد انتصاراً حقيقياً للقطاعات النفطية في العراق، وهزيمة للفكر البرجوازي المتخلف، الذي يعتقد أن الأساليب القمعية وفرض الإرادات، سوف تنجح في إرضاخ العمال، ولكن الوعي المتجذر والمتكرس في نضال الطبقة العاملة، له عمق كبير، ولا يمكن أن يستسلم اطلاقاً من أجل حقوقه المشروعة.
علماً أنه يتعرض عمال قطاع النفط لإصابات سرطانية كبيرة نتيجة التلوث في مجال عملهم والبيئة غير الصحية في مكان العمل، نتيجة إهمال الشركات المستمر. وأنه حتى الآن لم تعوض هذه الشركات أو السلطة في العراق، العمال عن الاضرار التي اصابتهم من جراء الأمراض السرطانية.
أن التظاهرات والاحتجاجات هي السلاح القوي بيد الطبقة العاملة. منذ وجود الحركة العمالية في العراق، والإضرابات والاحتجاجات كانت سلاحاً قوياً ضد السلطات الحاكمة. وفي ٧/١ /١٩٤٦ كاور باغي اضرب العمال عن العمل نتيجة لعدم تنفيذ مطالبهم المشروعة، في زيادة أجورهم وتحديد ساعات العمل وفق قانون ذاك الوقت، لكن السلطة أهملت هذه المطالب المشروعة للعاملين في كاور باغي، ونتيجة هذا الإضراب حقق العمال كل أهدافهم المشروعة.
إذاً، الإضرابات والاحتجاجات من قبل العاملين في قطاع النفط، له تاريخ طويل وخبره في مجال النضال ضد الطبقة البرجوازية وضد الأنظمة الحاكمة التي تعتقد أن القوة هي الحل. وهذا ما يؤكد فشل السياسات والحكومات جميعها أمام إرادة العمال ونضالهم الطويل من أجل حقوقهم المشروعة.


