- فكر ودراسات

مع ذكرى عيد نوروز…. ثمة حياة تتجدد…؟!

مروة الطائي عيد نوروز لم يكن يوما مجرد مناسبة احتفالية موسمية، بل حمل عبر التاريخ مضامين ثقافية وسياسية وإنسانية متجددة، خصوصا في منطقتنا وبلدانها التي تجمعها المشتركات التاريخية، والثقافية التي تداخل فيها التاريخ بالهوية والنضال المشترك. يمكن تناول المضامين السياسية لعيد عيد نوروز من عدة زوايا…  أولاً: نوروز كرمز للتحرر والانبعاث. حيث يرتبط نوروز أسطوريا […]

مروة الطائي

عيد نوروز لم يكن يوما مجرد مناسبة احتفالية موسمية، بل حمل عبر التاريخ مضامين ثقافية وسياسية وإنسانية متجددة، خصوصا في منطقتنا وبلدانها التي تجمعها المشتركات التاريخية، والثقافية التي تداخل فيها التاريخ بالهوية والنضال المشترك.

يمكن تناول المضامين السياسية لعيد عيد نوروز من عدة زوايا…

 أولاً: نوروز كرمز للتحرر والانبعاث. حيث يرتبط نوروز أسطوريا بقصة كاوا الحداد الذي ثار على الظلم وأسقط الطاغية الضحاك…، وهي رواية رمزية جعلت العيد تعبيرا عن:

. رفض الاستبداد، التسلط، والعبودية. ما يعني، انتصار العدالة على القهر والاذلال وبداية عهد جديد من النور بعد الظلام.

لهذا أصبح نوروز في الوعي الجمعي لدى شعوب عديدة في منطقة الشرق الاوسط بشكل عام، وخاصة الكرد، رمزا للحرية السياسية وليس فقط بداية الربيع، وولادة متجددة للحياة.

ثانيا: الهوية الثقافية وحق الاعتراف. حيث في القرن العشرين اكتسب نوروز بعداً سياسياً واضحاً عندما تحوّل إلى مناسبة للتعبير عن الهوية القومية والثقافية ومطالبة بالاعتراف بالتعددية داخل الدول وتأكيد حق الشعوب في الحفاظ على لغتها وتراثها. الذي يشكل هويتها بمضامينها التقليدية، العرفية، فنونها وعاداتها الثقافية.

ففي فترات عديدة منعت الاحتفالات أو قُيّدت، مما جعل إحياء العيد نفسه فعلا ذا دلالة سياسية وثقافية.

 ثالثاً: نوروز كرسالة للتعايش، حيث المفارقة أن نوروز ليس عيد شعب واحد فقط؛ بل تحتفل به شعوب متعددة مثل الكرد، الفرس، شعوب آسيا الوسطى، أجزاء من العراق وتركيا وسوريا والقوقاز. وهذا يمنحه بعداً سياسياً إيجابياً يتمثل في إمكانية بناء هوية مشتركة عابرة للصراعات، والحدود الادارية، والسياسية. وتحويل الثقافة إلى جسر للحوار بدل الصدام.

رابعاً: الاعتراف الدولي ودلالاته السياسية. حيث عندما اعترفت الأمم المتحدة بنوروز يوما دولياً، لم يكن القرار ثقافياً فقط، بل حمل رسالة سياسية مفادها؛ احترام التنوع الحضاري ودعم ثقافة السلام والاعتراف بالموروثات غير الغربية ضمن الذاكرة الإنسانية العالمية.

 خامساً: نوروز بسياقه العراقي المعاصر، في العراق اليوم، يحمل نوروز معاني إضافية، رمز للشراكة الوطنية بين المكونات العراقية، والشرق اوسطية المتآخية. وتذكير بإمكانية بناء دولة المواطنة بدل الهويات المتصارعة، وهو فرصة سنوية لإعادة التأكيد على أن التنوع مصدر قوة لا تهديد.

 ان نوروز ليس عيداً سياسياً بالمعنى الحزبي، لكنه عيد ذو معنى سياسي عميق. لأنه يجمع بين الذاكرة التاريخية، الهوية الثقافية، فكرة الحرية وأمل التجدد والسلام.

إنه احتفال بالطبيعة… لكنه أيضاً احتفال بإمكانية ولادة مستقبل أكثر عدلاً.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026