السبت, 11 يوليو 2026
  • Home  
  • كيف لحكومة تهمل البيئة أن تبني المجتمع والإنسان والوطن؟ 
- بيئة واقتصاد

كيف لحكومة تهمل البيئة أن تبني المجتمع والإنسان والوطن؟ 

محمد عزيز عندما ينظر صانع السياسات إلى برامج حماية البيئة على أنها كماليات أو قيود على النمو الاقتصادي، فإنه يقع في مغالطة خطيرة. فالواقع العلمي يؤكد أن: – التدهور البيئي يولد الفقر والنزوح: الجفاف والتصحر في العراق تسببا بالفعل في نزوح أكثر من 100 ألف شخص من المناطق الريفية إلى المدن منذ 2018، مما زاد […]

محمد عزيز

عندما ينظر صانع السياسات إلى برامج حماية البيئة على أنها كماليات أو قيود على النمو الاقتصادي، فإنه يقع في مغالطة خطيرة. فالواقع العلمي يؤكد أن:

– التدهور البيئي يولد الفقر والنزوح: الجفاف والتصحر في العراق تسببا بالفعل في نزوح أكثر من 100 ألف شخص من المناطق الريفية إلى المدن منذ 2018، مما زاد الضغط على البنى التحتية وأشعل صراعات اجتماعية.

– التلوث يهدد الصحة العامة بديمومة تكلف النظام الصحي: أمراض الجهاز التنفسي والسرطانات المرتبطة بالملوثات النفطية والغبار السام تكبد العراق خسائر سنوية تقدر بمليارات الدولارات.

– البيئة المدمرة تُفقد الدولة شرعيتها الوظيفية: أي حكومة لا تضمن هواءً نظيفاً وماءً صالحاً للشرب وأرضاً قابلة للزراعة تفشل في توفير “حقوق الإنسان الأساسية”، مما يدفع المواطنين إلى البحث عن بدائل خارج الدولة (الهجرة غير النظامية نموذجاً).

بناءً عليه، لا يمكن فصل حماية البيئة عن بناء المجتمع؛ فالمجتمع الصحي يحتاج إلى بيئة صحية. كما أن حماية الوطن تعني حماية أراضيه من التصحر، ومياهه من الجفاف، وموارده الطبيعية من الانهيار.

لكي تقتنع الحكومة العراقية الجديدة بضرورة إدماج البيئة في صلب برنامجها، يجب تقديم الحجج بلغة المصالح:

1. الأمن القومي: الجفاف والتلوث هما “منابع إرهاب صامت”. فقد أثبتت الدراسات أن انهيار القطاع الزراعي في الموصل والأنبار ساهم في توفير بيئة حاضنة للتطرف. بيئة مستقرة = مجتمع أقل قابلية للتجنيد في جماعات العنف.

2. الاقتصاد: تكاليف التقاعس البيئي تفوق بكثير تكاليف الاستثمار في الحلول الخضراء. كل دولار يُستثمر في استصلاح الأراضي وتنقية المياه يوفر 5 دولارات من خسائر صحية وإنتاجية مستقبلية.

3. العلاقات الدولية: أزمة المياه العابرة للحدود تتطلب دبلوماسية مائية. الحكومة التي تتبنى سياسة بيئية واضحة تكون أقوى في التفاوض مع دول الجوار (تركيا، إيران، سوريا).

4. الاستقرار الاجتماعي: الفقر البيئي يولّد الهجرة الداخلية والخارجية. عراق بلا بيئة سليمة هو عراق يفقد شبابه وطاقته البشرية.

تعيش مناطق واسعة من العراق (المثنى، ذي قار، ميسان، البصرة) “كارثة بيئية صامتة”. درجة حرارة الصيف تصل إلى 52 مئوية، ونسبة الرطوبة تنخفض إلى أقل من 15%، والأهوار تتحول إلى صحارى مالحة. إذا لم تتحرك الحكومة الجديدة خلال أول 100 يوم من عمرها لتبني حزمة طوارئ بيئية تشمل:

– إعلان حالة التهديد البيئي الوطني لمدة 3 سنوات.

– تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للاستثمار البيئي الإلزامي.

– إطلاق مشروع “الأهوار الخضراء” لضخ المياه العادمة المعالجة للحفاظ على النظام البيئي.

– تجريم حرق الغاز المصاحب وإلزام شركات النفط باستثماره أو ترشيحه في مهلة سنة واحدة.

فإن العراق سيدخل في “دوران مفرغ هدام”: جفاف يؤدي إلى نزوح، نزوح يؤدي إلى فقر وفوضى، فوضى تهدم ما تبقى من مؤسسات الدولة، وبالتالي لا مجتمع يُبنى ولا إنسان يُحمى ولا وطن يُحفظ.

لا يمكن لأي حكومة أن تبني مجتمعاً سليماً أو تحمي وطناً قابلاً للحياة وهي تهمل حماية البيئة. البيئة هي الأساس المادي والروحي لوجود الإنسان وتطور الحضارة. إن تجاهل البرامج البيئية في أجندة الحكومة ليس مجرد نقص أو إغفال، بل هو خطيئة استراتيجية تدفع ثمنها الأجيال.

لا تنتظروا أن تصبح المدن مدافن، والأنهار مستنقعات، والأهوار غباراً. ابدؤوا اليوم بخطة بيئية طارئة، واجعلوا وزارة البيئة شريكاً استراتيجياً لا مجرد ديكور حكومي. فبيئة خضراء تعني وطنًا معافى وشعبًا قادرًا على البناء.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026