• Home  
  • دور الإنسان في الحياة الاجتماعية
- بيئة واقتصاد

دور الإنسان في الحياة الاجتماعية

عمر ابو معصومة تمر المجتمعات في مختلف بلدان العالم بأزمات متعددة نتيجة الظروف الاقتصادية الضاغطة على واقع المعيشة اليومية. وتتفاوت قدرة الدول على مواجهة هذه الأزمات تبعاً لما تمتلكه من موارد وثروات وإمكانيات. وهناك دول تمتلك إمكانيات اقتصادية أفضل بكثير من دول أوروبية، ومن هذه الدول على سبيل المثال العراق، الذي يمتلك مصادر الطاقة المتنوعة […]

عمر ابو معصومة

تمر المجتمعات في مختلف بلدان العالم بأزمات متعددة نتيجة الظروف الاقتصادية الضاغطة على واقع المعيشة اليومية. وتتفاوت قدرة الدول على مواجهة هذه الأزمات تبعاً لما تمتلكه من موارد وثروات وإمكانيات. وهناك دول تمتلك إمكانيات اقتصادية أفضل بكثير من دول أوروبية، ومن هذه الدول على سبيل المثال العراق، الذي يمتلك مصادر الطاقة المتنوعة كالنفط والغاز، فضلاً عن الزراعة والصناعة والفوسفات، وحتى السياحة التي كانت متطورة في هذا البلد في فترات سابقة. ومع ذلك، يبقى الإنسان العراقي يعيش في ظروف اقتصادية قاسية، فلا يستطيع الحصول على فرص عمل مناسبة أو سكن لائق يتمكن من خلاله من العيش بكرامة.

لهذه الأسباب، يُعدّ الفقر حالة جماعية منتشرة في كل المجتمعات، ومنها العراق الذي أشرنا إلى ما يمتلكه من إمكانيات هائلة. إلا أنّ الفساد المستشري والنهب والسرقات جعلت المجتمع يعيش حالات من الفقر والجوع والبؤس، حتى أصبح الخريجون وأصحاب الشهادات العليا في وضع معيشي صعب، ولا تتوافر لديهم أي فرصة عمل تُذكر، تماماً كما هو حال العمال الذين يفترشون الأرض وينتظرون دورهم في الحياة لتحسين ظروفهم الاجتماعية والمعاشية. وقد انعكس هذا الواقع المأساوي على البنية الاجتماعية برمّتها، فأصبحت الأسر تعاني من تدهور مستوى التعليم والصحة، وتراجعت القيم الاجتماعية نتيجة الضغوط الاقتصادية الخانقة.

يبرز هنا سؤال جوهري: كيف يعالج الإنسان هذا الفقر إذا لم تكن الدولة جزءاً من معالجة هذا الأمر والتخطيط من أجل إنقاذ الجماهير من هذا الوضع المأساوي؟ إنّ معالجة الفقر لا يمكن أن تكون مسؤولية فردية محضة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والأفراد. فالدولة مطالبة بوضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق العدالة في توزيع الثروات، ومكافحة الفساد بكل أشكاله، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.

اليوم، على الدولة أن توفر كل الإمكانيات المادية والدعم للشباب والعاطلين والعمال في قطاعات العمل المختلفة، أو توفير قروض ميسّرة للعاطلين لإنشاء مشاريعهم الخاصة. وهذا من شأنه أن يساهم في بناء صناعة عراقية متطورة تغير الواقع الاجتماعي والاقتصادي في العراق. كما ينبغي تعزيز دور القطاع الخاص، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير برامج التدريب المهني التي تؤهل الشباب لسوق العمل. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يتطلب أيضاً إصلاحاً شاملاً في منظومة التعليم والصحة والخدمات الأساسية، ليكون الإنسان قادراً على الإسهام في بناء مجتمعه والنهوض بواقعه.

إنّ دور الإنسان في الحياة الاجتماعية لا يقتصر على السعي لتأمين متطلباته المعيشية فحسب، بل يمتد ليشمل مشاركته الفاعلة في بناء مجتمعه وتغيير واقعه نحو الأفضل. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتضافر جهود الدولة والمجتمع والأفراد، مع الالتزام بمبادئ العدالة والشفافية ومكافحة الفساد، ليكون العراق قادراً على استثمار إمكانياته الهائلة وتحويلها إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة مواطنيه.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026