- أخبار

العراق في مهب الريح.. من “دولة ذات سيادة” إلى “عشبٍ يُداس” في صراع الثيران الإقليمي

تشير التطورات إلى تحول خطير في الوضع الجيوسياسي للعراق، حيث انتقل من كونه دولة فاعلة تحاول الموازنة بين القوى الإقليمية والدولية، إلى ما يمكن وصفه بـ “مسرح عمليات مفتوح” و”منطقة عازلة مهترئة”. إن التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران جعل من الأرض العراقية ساحة لتصفية الحسابات بالوكالة، مما حول المواطن العراقي والاقتصاد […]

تشير التطورات إلى تحول خطير في الوضع الجيوسياسي للعراق، حيث انتقل من كونه دولة فاعلة تحاول الموازنة بين القوى الإقليمية والدولية، إلى ما يمكن وصفه بـ “مسرح عمليات مفتوح” و”منطقة عازلة مهترئة”. إن التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي وإيران جعل من الأرض العراقية ساحة لتصفية الحسابات بالوكالة، مما حول المواطن العراقي والاقتصاد الوطني إلى المتضرر الأول والأخير في هذه المعادلة غير المتكافئة.

2. طبيعة الأزمة: سيناريو “حلبة صراع الثيران”

يعتمد تحليلنا خذا على تشبيه الوضع الراهن بـ “حلبة صراع الثيران”، حيث الثيران الهائجة تمثل القوى العظمى والإقليمية (الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران) المنخرطة في صراع وجودي ومصالح متضاربة. والعشب المدوس يمثل العراق وشعبه، الذين أصبحوا ضحايا جانبيين لا يملكون خياراً في مكان وقوع المعركة أو توقيتها. فلم يعد العراق يقرر مصيره بناءً على مصالح شعبه، بل تحول إلى ممر لوجستي للصراعات وساحة للاختبار.

يظهر أن العراق أصبح رهينة بيد طرفين رئيسيين. الأول؛ طرف يرى العراق امتداداً طبيعياً ويستخدم الأرض العراقية كخندق أمامي ودرع بشري لحماية مصالحه الإقليمية. والطرف الثاني يرى العراق ساحة ضرورية للاحتواء ومستعد لتفكيك استقرار الدولة العراقية إذا لزم الأمر لتحقيق أهدافه الاستراتيجية في احتواء النفوذ المنافس. في هذا السياق، تتحمل النخبة السياسية العراقية مسؤولية تاريخية عن عجزها عن فك هذا الاشتباك واستعادة زمام المبادرة السيادية.

إن التاريخ سيسجل أن العراق كان الضحية الأبرز في هذه الجولة من الحروب العبثية. السؤال المطروح اليوم ليس فقط عن قدرة الدولة على الصمود، بل عن إرادة النخبة الحاكمة في وقف النزيف قبل أن تتحول “حلبة الصراع” إلى مقبرة جماعية لأحلام شعب بأكمله.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026