• Home  
  • حول الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية
- رأي ومقالات

حول الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية

د. نجم الدليمي يلاحظ قبل عام 1991، كان النظام السوفيتي قائماً على هيمنة الحزب الواحد، الحزب الشيوعي السوفيتي، والتجربة والحياة والظروف الموضوعية أنتجت هذا النوع من أنواع الحكم من عام 1917–1991. إن لينين لم يكن ضد مشاركة الأحزاب السياسية في روسيا السوفيتية، بل سمح لها بالنشاط السياسي، وهي أحزاب برجوازية، ولكن بدأت هذه الأحزاب تتآمر […]

د. نجم الدليمي

يلاحظ قبل عام 1991، كان النظام السوفيتي قائماً على هيمنة الحزب الواحد، الحزب الشيوعي السوفيتي، والتجربة والحياة والظروف الموضوعية أنتجت هذا النوع من أنواع الحكم من عام 1917–1991. إن لينين لم يكن ضد مشاركة الأحزاب السياسية في روسيا السوفيتية، بل سمح لها بالنشاط السياسي، وهي أحزاب برجوازية، ولكن بدأت هذه الأحزاب تتآمر على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، ولعبت دوراً كبيراً ومهماً في إشعال الحرب الأهلية في روسيا السوفيتية للمدة 1918–1922، وحظيت بدعم وإسناد مالي وعسكري من قبل القوى الإمبريالية وبدعم 14 دولة رأسمالية، وتم تقويض قوى الثورة المضادة بدعم وإسناد الشعب السوفيتي للسلطة السوفيتية بقيادة لينين وستالين، واستمر الحزب الشيوعي السوفيتي يقود المجتمع والسلطة السوفيتية من عام 1917–1991.

بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي في عام 1991 بفعل تضافر العوامل الداخلية والخارجية، ولعب العامل الخارجي الدور المنظم والموجه للعامل الداخلي، ولعبت قوى الثالوث العالمي والحكومة العالمية والخيانة العظمى في قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي، ومنهم غورباتشوف وياكوفلييف وشفيرنادزه ويلسين. دوراً كبيراً ومهماً في تفكيك الاتحاد السوفيتي، وظهرت 15 دولة جديدة تدّعي أنها حصلت على الاستقلال السياسي…؟ من كان مستعمرها سابقاً؟ إنها خدعة لشعوبهم بامتياز، وهي دول ذات توجه رأسمالي بما فيها روسيا الاتحادية، باستثناء جمهورية بيلاروسيا التي تختلف عن بقية رابطة الدول المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفيتي).

في عام 1993، أُجريت الانتخابات البرلمانية وكان عدد الأحزاب السياسية أكثر من 1000 (حزب سياسي)، أحزاب ذات صناعة خاصة، ولمرحلة سادها الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإن الهدف الرئيس من ذلك هو إضعاف دور ومكانة الحزب الشيوعي الروسي بالدرجة الأولى، وبعض هذه الأحزاب ذات توجه ليبرالي والقسم الآخر توجه قومي، وهذه تُعدّ على أصابع اليد.

في عام 1996، أُجريت الانتخابات الرئاسية وكان الصراع يدور بين بوريس يلسين وغينادي زوغانوف، من حيث المبدأ فالقوى الليبرالية والنيوليبرالية قد دعمت وساندت يلسين إضافة إلى دعم أميركا وحلفائها من أجل فوز يلسين وبالضد من الحزب الشيوعي الروسي، أما المرشح الآخر جيرينوفسكي قوي التوجه ولكنه لم يحصل إلا على عدد قليل من الأصوات بعد أن أدرك الغالبية العظمى من المواطنين الروس لعبة الانتخابات الرئاسية..

لعب رأس المال المحلي والإقليمي والأجنبي دوراً كبيراً ومهماً في دعم وإسناد يلسين بالضد من زوغانوف، بدليل أن الدستور الروسي سمح لكل مرشح للرئاسة نحو 14 مليار روبل في حين أنفق يلسين نحو 50 تريليون روبل (أي ما يعادل نحو 10 مليار دولار أمريكي)، وفي وقتها وعد يلسين بزيادة الأجور والمرتبات والمتقاعدين.. بحدود 50 تريليون روبل، وهو العجز الذي كان لدى الحكومة الروسية في وقتها… قشمرة بقشمرة، ورغم المال الكبير لصالح يلسين والدعم المحلي والإقليمي والخارجي، إلا أن زوغانوف هو من فاز عملياً في الانتخابات الرئاسية، ولكن زوغانوف لم يعترض على التزوير…. ويقول وجهة له نصائح من أن لا يستلم السلطة لأن ذلك يؤدي إلى حرب أهلية في روسيا الاتحادية؟ كلام غير مقنع..،،؟ وكان للحزب الشيوعي الروسي مع حلفائه في مجلس الدوما أكثر من 200 مقعد برلماني…

بعد عام 2000 ولغاية الآن تغيرت اللوحة السياسية داخل مجلس الدوما (البرلمان الروسي)، فبعد تأسيس حزب روسيا الموحدة، أصبح هو الحزب الحاكم الذي يقود روسيا الاتحادية ولغاية الآن مع حلفائه. إن أهم الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية هي: الحزب الحاكم، حزب روسيا الموحدة وحلفاؤه، الحزب الليبرالي الديمقراطي القومي وحزب روسيا العدالة والحزب الشيوعي الروسي، وكان عدد مقاعد الحزب الشيوعي الروسي تتراوح بين 55–65 مقعداً، وإن الحزب الحاكم نحو 300 مقعد… من إجمالي المقاعد 450 مقعداً. فالحزب الحاكم وحلفاؤه يشكلون الأغلبية المطلقة في البرلمان الروسي، ولم يكن للحزب الشيوعي الروسي أي دور أو تأثير على تشريع القوانين بخصوص التصويت.

في 18-20\9\2026 ستجري الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية وتشارك نحو 10 أحزاب سياسية وهي: الحزب الحاكم، حزب روسيا الموحدة وحلفاؤه (الحزب الليبرالي الديمقراطي القومي وحزب روسيا العدالة وحزب المواطنين الجدد) والحزب الشيوعي الروسي — زوغانوف.

أما بقية ((الأحزاب)) الأخرى فهي صناعة بامتياز، وهي: حزب المتقاعدين وحزب الخضر وحزب الوطن وحزب الديمقراطية المباشرة وحزب الشيوعيين الروس. وهي أحزاب تحظى بدعم وإسناد محلي، وبعضها تطرح شعارات (اشتراكية) تفوق ما يطرحه الحزب الشيوعي الروسي من أجل كسب المواطنين… وهي أحزاب لم تستطع الوصول لقبة البرلمان ولها أهداف حددت…؟ عملياً بالضد من الحزب الشيوعي الروسي — زوغانوف.

إن ما يميز الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية أنها تجري في وجود العملية العسكرية الروسية الخاصة (الحرب الأوكرانية الروسية). إن الصراع الطبقي والأيديولوجي يدور بين الحزب الحاكم وحلفائه من جهة وبين الحزب الشيوعي الروسي (زوغانوف)، أما بقية الأحزاب المشاركة فتختفي بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية ولا أحد يتذكرها إلا بعد 5 سنوات قادمة.

إن ما تتميز به الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية هو الآتي: تجري لمدة 3 أيام ويمكن الانتخاب عبر الإنترنت، وإن اللجنة المشرفة على الانتخابات البرلمانية عملياً تعود للحزب الحاكم وخاصة رئاسة اللجنة المشرفة، كما يلاحظ إن قانون الانتخابات البرلمانية في روسيا الاتحادية، 50 بالمئة من المقاعد يتم التنافس بين الحزب الحاكم وحلفائه من جهة وبين الحزب الشيوعي الروسي من جهة أخرى، أما الـ 50 بالمئة الأخرى تتم عبر الترشيح الفردي ويتم التصويت في الدوائر الفردية في عموم روسيا الاتحادية، وهذا يخدم بالدرجة الأولى الحزب الحاكم بحكم نفوذه الكبير في السلطة التنفيذية + دور الإعلام..،،

نعتقد أن الحزب الحاكم سيحصل على أكثر من 280 مقعداً، والحزب الشيوعي الروسي أكثر من 40 مقعداً، وبقية المقاعد سوف توزع على حلفاء الحزب الحاكم، وسوف يشكل الحزب الحاكم وحلفاؤه الأغلبية في مجلس الدوما، البرلمان الروسي، وأصبحت قاعدة معروفة للجميع وبدون منازع. هذه هي الديمقراطية في المجتمع الطبقي البرجوازي وهذا هو الجوهر الرئيس لها.

المستقبل القريب سيكشف لنا المفاجآت الكثيرة حول ذلك وغيره.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026