• Home  
  • شركات الزعفرانية… من ملكية الدولة إلى نفوذ أصحاب المصالح
- بيئة واقتصاد

شركات الزعفرانية… من ملكية الدولة إلى نفوذ أصحاب المصالح

عمر أبو معصومة تُعدّ قضية الشركات والمنشآت المرتبطة بمنطقة الزعفرانية واحدة من الملفات التي تستحق الوقوف عندها بجدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأصول وممتلكات كانت في الأصل مرتبطة بالدولة أو بالقطاع العام، ثم انتقلت ملكيتها أو إدارتها إلى جهات خاصة في ظروف سياسية واقتصادية اتسمت بضعف مؤسسات الدولة وتفشي الفساد. لقد أسهمت حالة الاضطراب التي […]

عمر أبو معصومة

تُعدّ قضية الشركات والمنشآت المرتبطة بمنطقة الزعفرانية واحدة من الملفات التي تستحق الوقوف عندها بجدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأصول وممتلكات كانت في الأصل مرتبطة بالدولة أو بالقطاع العام، ثم انتقلت ملكيتها أو إدارتها إلى جهات خاصة في ظروف سياسية واقتصادية اتسمت بضعف مؤسسات الدولة وتفشي الفساد.

لقد أسهمت حالة الاضطراب التي مرت بها البلاد، إلى جانب ضعف الحكومات السابقة وغياب الشفافية في بعض ملفات الاستثمار والخصخصة والتصرف بأملاك الدولة، في خلق بيئة سمحت لأصحاب النفوذ ورجال المصالح بتحقيق مكاسب كبيرة على حساب المال العام.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف جرى الاستحواذ على هذه الشركات والأصول؟ ومن منح الموافقات؟ وما هي القيم الحقيقية التي بيعت أو أُجّرت بها؟ وهل كانت الإجراءات متوافقة مع القانون ومصلحة الدولة، أم أن النفوذ السياسي والإداري لعب دوراً في توجيهها؟

إن الحديث عن هذه الملفات لا ينبغي أن يكون مجرد اتهامات أو تصفية حسابات، بل يجب أن يتحول إلى مطالبة واضحة بفتح الملفات الرسمية ومراجعة العقود والقرارات ومحاضر التقييم والبيع والإيجار، ومعرفة المستفيدين الحقيقيين من تلك الصفقات.

كما أن من حق المواطنين معرفة مصير الأموال العامة، وهل حصلت الدولة على القيمة العادلة لأصولها، أم جرى التفريط بها بأسعار لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية نتيجة فساد أو تضارب مصالح أو استغلال للنفوذ.

إن معالجة هذا الملف تتطلب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، ومراجعة جميع العقود والصفقات المتعلقة بشركات وأملاك الزعفرانية، ومقارنة أسعار التصرف بالأصول مع قيمتها السوقية في وقت إبرام العقود، والكشف عن الجهات والأشخاص الذين استفادوا منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

فالملكية العامة ليست ملكاً لحكومة أو مسؤول حتى يتصرف بها كما يشاء، وإنما هي ملك للشعب، وأي انتقال لها إلى القطاع الخاص يجب أن يتم وفق القانون وبأعلى درجات الشفافية والمنافسة وحماية المال العام.

ويبقى السؤال الأهم: هل كانت خصخصة أو نقل ملكية هذه الشركات نتيجة قرار اقتصادي مدروس يخدم الدولة، أم أنها كانت ثمرة مرحلة من الضعف السياسي والإداري استغلها أصحاب النفوذ لبناء مصالح خاصة على حساب ممتلكات الشعب؟

الإجابة لا تكون بالشعارات، وإنما بالوثائق: العقود، والقرارات، والتقييمات، وسجلات الملكية، وأسماء المستفيدين، والجهات التي وافقت على تلك الإجراءات.

فإذا كانت الإجراءات قانونية ونزيهة، فلتُعرض الوثائق أمام الرأي العام. وإذا ثبت وجود تجاوز أو فساد أو استغلال للنفوذ، فيجب أن تُستعاد حقوق الدولة وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026