
اعتماد الفتلاوي
كَثيرًا ما أَسْأَلُ نَفْسِي:
لِماذا المَرْفوعُ يُضَمُّ،
والمَجْرورُ تجرُ به الكَسْرَةُ؟
وحُروفُ اللُّغَةِ
تَبْدَأُ بالهَمْزَةِ،
والياءُ خاتِمَةُ المَجْهولِ
سُؤالٌ يَتْبَعُهُ أَلْفُ سُؤالٍ:
لِماذا تاءُ التَّأْنِيثِ مُسَكَّنَةٌ؟
هَلْ نَحْنُ إِناثٌ لا نَرْغَبُ
بالضَّمِّ المَرْفوعِ،
أَوْ نَخْشَى كَسْرَةَ مَجْرورٍ؟
مَنْ فَرَضَ عَلَيْنا أَنْ نَسْكُتَ؟
مَنْ سَدَّ التّاءاتِ عَلَيْنا،
وأَوْقَفَ عَنَّا الحَرَكاتِ؟
لِماذا نَخْضَعُ لِلشّائِعِ، لِلمَعْروفِ،
ونَخافُ التَّغْييرَ؟
لِماذا نُوقِنُ أَنَّ حُروفَ العَرَبِيَّةِ
فيها ظاءٌ وفيها ضادٌ،
وَأَنَّ الثّاءَ بِثَلاثِ نِقاطٍ،
والغَيْنَ أُخْتُ العَيْنِ،
مَسْجونونَ بِإِرادَةِ فَرْدٍ،
نَمْشِي كالعُمْيانِ بِلا بَصَرٍ
أَمّا عَنْ هذا التّاريخِ الأَبْلَهِ،
مَمْلوءٌ الأَمْجادِ
فَقَدْ سَمِعْنا أَنَّ العَرَبَ
تُمَيِّزُهُمْ فَصاحَتُهُمْ،
وخُيولٌ كالرِّيحِ تَسيرُ،
لٰكِنْ… لا أَثَرَ لَها،
أَخُيولٌ كانَتْ مِنْ خَشَبٍ لا تَتَحَرَّكُ.
وَها نَحْنُ اليَوْمَ،
بَاقون بنَفْسِ الذُّلِّ،
نَحْتاجُ مِنَ العالِمِ عِلْمَهُ،
ومِنَ التّاجِرِ بَعْضَ الأَمْوالِ.
نَعْجِزُ عَنْ تَوْفيرِ وَقودٍ،
عَنْ لُقْمَةِ عَيْشٍ،
في أردى أردى الاحوالِ
مُزْدَوِجونَ،
لا نَهْوَى السِّلْمَ،
فَنَحْنُ غُزاةٌ،
ويُقالُ: بِالحَقِّ فَتَحْنا الآفاقَ.
لٰكِنَّ الأَغْرَبَ
إنَّا نعجز أن نَمْلِكُ مِدْفَعً
محتلون الى الآجالِ
أَلْفُ سُؤالٍ في عَقْلِي:
لِماذا نَحْنُ عَلى هٰذا الحالِ؟
نُؤْمِنُ بِالرَّبِّ وَلا نُؤْمِنُ،
ننشد للحُبِّ وَنَغْتالُ الأَزْهارَ،
نَرْسُمُ فَجْرًا،
ونَصْحو بَعْدَ أَذانِ الظُّهْرِ.
نَحْرُسُ كُلَّ كُنوزِ الأَرْضِ،
إِلَّا العُمْرَ.
وَتَبْقَى أَسْئِلَتِي حَيْرى،
دونَ جَوابٍ،
فَأَعودُ كَأَنِّي ما كُنْتُ،
أَضَعُ الضَّمَّةَ فَوْقَ المَرْفوعِ،
وأَجُرُّ بِيَأْسِي كَسْرَةَ مَجْرورٍ،
وأَسْتَسْلِمُ بِأَنْ أَضَعَ عَلى تائِي
إِشارَةَ صَمْتٍ وَسُكونٍ.


