• Home  
  • محاربة فيروس الفساد المالي والاداري في نظام المحاصصة الحاكم
- رأي ومقالات

محاربة فيروس الفساد المالي والاداري في نظام المحاصصة الحاكم

د. نجم الدليمي بعد الاحتلال الأجنبي للعراق ولغاية الآن، الأحزاب المتنفذة في السلطة لم تمارس عملية بناء المجتمع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بل تحولت إلى أحزاب تنهب ثروة الشعب العراقي، وعبر وسائل متعددة. وأصبح قادة هذه الأحزاب المتنفذة مليارديرية، وبالدولار الأميركي، بعد أن كان أغلبهم جياع وحفاة. كما سمحت هذه القيادات المتنفذة في السلطة […]

د. نجم الدليمي

بعد الاحتلال الأجنبي للعراق ولغاية الآن، الأحزاب المتنفذة في السلطة لم تمارس عملية بناء المجتمع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بل تحولت إلى أحزاب تنهب ثروة الشعب العراقي، وعبر وسائل متعددة. وأصبح قادة هذه الأحزاب المتنفذة مليارديرية، وبالدولار الأميركي، بعد أن كان أغلبهم جياع وحفاة.

كما سمحت هذه القيادات المتنفذة في السلطة إشراك البيروقراطية الإدارية والاوليغارشية العراقية والسماسرة والطفيلين. وهذا العمل لم يكن وليد صدفة، بل هو عمل منظم ومدروس بعناية كبيرة.

سؤال مشروع؟ إن ما حدث خلال حكومة الزيدي من فضائح من فيروس الفساد المالي والإداري، قد شمل السلطة ومن أعلى قمتها.

أين كانت السلطة التنفيذية والتشربعية والقضائية والإعلامية، وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة من تفشي فيروس الفساد المالي والاداري في نظام المحاصصة الحاكم؟

أن قادة المكونات الطائفية الثلاثة وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة والوزراء والوكلاء والنواب وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين والسماسرة واللصوص والطفيلين والبيروقراطية الإدارية والاوليغارشية العراقية. جميع هؤلاء كانوا على علم ودراية بما حدث ويحدث الآن من نهب ثروة الشعب العراقي. ووفق المعلومات أنه تم سرقة ثروة الشعب العراقي نحو 2 تريليون دولار أميركي، ناهيك عن العقارات والسيارات الحديثة والمستشفيات والجامعات والمعاهد واليخنات.

إن ظاهرة الفساد المالي والإداري تعد ظاهرة خطيرة وغير معقولة وغير مألوفة في عراق اليوم. ولا توجد جدية من قبل قادة المكونات الطائفية الثلاثة، وقادة الأحزاب المتنفذة في محاربة فيروس الفساد المالي والإداري، لأن أغلبهم يحظى بدعم وإسناد من قبل القوى الخارجية.

إن محاربة فيروس الفساد المالي والإداري وبشكل علني وجريء ووفق القانون العراقي، يتطلب تشريع قانون “من أين لك هذا؟”، ووفق ذلك يتم البدء بالتحقيق وفق القانون العراقي مع قادة المكونات الطائفية الثلاثة، وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة، والوزراء والوكلاء والنواب، وأعضاء مجالس المحافظات، والمحافظين والسماسرة واللصوص والطفيلين والبيروقراطية الإدارية والأوليغارشية العراقية. وهذا الإجراء يحتاج إلى إرادة سياسية قوية، ومدعومة من الخارج، من أجل التحقيق مع هؤلاء، والفاصل بينهما القانون، إذا كان بريء أو لا! حيث إن القانون فوق الجميع.

إن محاربة فيروس الفساد المالي والإداري، لا يقوم على المساومة أو الانتقائية والتسوية المالية والسكوت عن البعض، والإطاحة بالحيتان المتوسط والصغيرة، الذين يتم تصديرهم اعلاميهم. وكأنهم الرماد الذين يخفون الحيتان الكبيرة.

لقد قال الإمام علي عليه السلام حول الفجار: “هم الذين لبسوا الدين. ظاهرهم التدين وباطنهم الرذيلة”. إن هذه الحكمة تنطبق على الغالبية العظمى ممن يدّعون التدين. والشعب العراقي يعرف هؤلاء وبشكل جيد. وما تنشره وسائل التواصل الإجتماعي حول هؤلاء، هو كارثي، وهم بعيدين كل البعد عن الدين والقانون العراقي.

لقد تفشى فيروس الفساد المالي والإداري وبشكل مرعب ومخيف وكارثي، وبات يحمل طابعاً نظامياً (سيستم)، منظم ومدروس بعناية كبيرة. وهذا الفيروس انتشر في بنية السلطة الحاكمة وفي بنية المجتمع الطبقي البرجوازي العراقي، وهذه حقيقة موضوعية لا يمكن لأحد انكارها.

نعتقد، أن المعالجة الجذرية لإجتثات فيروس الفساد المالي والإداري، وهو أخطر من مرض “السرطان” الخبيث، الذي انتشر في المجتمع وبنية النظام الحاكم. نظام المحاصصة يحتاج إلى معالجة جذرية تكمن في تغيير النظام الحاكم.

لقد أثبت نظام المحاصصة الحاكم فشله وفي كافة المجالات، إلا أنه نجح في زرع وتفشي فيروس الفساد المالي والإداري، من دون أي معالجة له. وكما نجح في المشاريع الوهمية وعقود التسليح ورواتب رفحاء الكارثية، وعقود السجون والفضائيين السماسرة. وعمق الفجوة الاقتصادية والاجتماعية لصالح الاوليغارشية، وقادة المكونات الطائفية الثلاثة، وقادة الأحزاب المتنفذة في السلطة. وكما عمل هذا النظام الحاكم نظام المحاصصة بوجود سلطتين، سلطة رسمية، السلطة التنفيذية والتشربعية والقضائية، وسلطة الظل، وهي سلطة قادة المكونات الطائفية الثلاثة وقادة الأحزاب المتنفذة في الحكم. وأن سلطة الظل هي التي تدير عملياً الشؤون الداخلية والخارجية وفقاً لمصلحتها الخاصة. وبالتالي، فأن فائض الفاسدين في النظام الحاكم، لا يختلف عن فائض القيمة عند ماركس، من حيث المبدأ والمنطق والجوهر. وبنفس الوقت تشابكت مصالحها مع مصالح الداعمين لها.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

أحدث المقالات

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026