
محمد الأمارة
كما هو معلوم لدى الناس والحكومة في العراق، وفي كل بلاد العالم، فإن الحروب تُعدّ من أهم أسباب الجهل والتخلّف؛ لما تخلفه من ضحايا، ولقلة الاهتمام بتعليم الإنسان وتثقيفه وتطويره. ويعود ذلك – بطبيعة الحال – إلى الانشغال بأمور عديدة خلفتها الحرب، والتي يجب معالجتها، كالاهتمام بالأمن والصحة، ومحاربة الفساد. لكن من الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها هي وعي الإنسان وتثقيفه وتطويره، من خلال تأهيله بعد توقف الأعمال الحربية.
ومن هنا يأتي دور المؤسسات التربوية الحكومية، التي عليها أن تخطط لذلك، وتؤهّل الإنسان كلّاً حسب عمره. ومن الأعمار الحيوية الجيل الجديد، أي الجيل الذي يلتحق بالمدارس تباعاً، من المرحلة الابتدائية إلى مراحل دراسية متقدمة.
إذاً، يجب – ومن الضروري جداً – أن يُثقّف هذا الطفل على أمور متعددة، إضافة إلى المناهج الدراسية المهمة. ومن هذه الأمور التي ينبغي أن يتعلمها: دروس الرياضة، والموسيقى، والأخلاقيات. ونعني بالأخلاقيات: كيف للإنسان الذي ينشأ في هذا المجتمع أن يحافظ على مجتمعه وممتلكات وطنه، بدءاً من بيته، ثم مدرسته، ثم شارعه، ثم المؤسسة التي سيعمل بها، ثم المؤسسات التي يستعملها في حياته، ثم كيف يحافظ على وطنه بشكل عام.
وكيف له أن يحافظ على وطنه بشكل عام، وهو لا يجد من الحكومة ما يشجعه على ذلك؟! فغرس الوطنية في عقل الطفل وفكره في المرحلة الابتدائية، ثم المتوسطة، فالإعدادية، فالجامعة، وهكذا إلى مراحل متقدمة من دراسته وحياته، أمر ضروري؛ لكنه يصطدم بأن المواطن لا يجد من الحكومة منفعةً ولا اهتماماً يُقدَّم له. وأهم من هذا كله: كيف يكون للمواطن اندفاع وحرص في أن يدافع عن هذا البلد بكل ما أوتي من قوة، وبكل ما لديه من جوارح وانفعال وطني، لو تعرّض هذا البلد لعدوان خارجي، أو لخطر يهدد استقراره؟! هذه نقطة مهمة جداً.
ينبغي على القائمين بأمر هذا البلد الاهتمام بها، والحرص على أن تكون من أولويات الحكومة، لا أن تكون من أولوياتها فرض ضرائب كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، وتهديد منازل الفقراء ممن يسكنون في عشوائيات أو تجاوزات على أرض الدولة، أياً كان العذر، خاصةً لو كان المواطن قد اشترى أرضاً زراعية مملوكة للدولة بنسب معينة، كما هو معروف. فالأرض هي أرض الدولة، والدولة متكونة من الشعب، وهذه الأراضي ليست ملكاً لأحد. نعم، كلنا مع القانون وكلنا مع تطبيقه، لكن ليس كلنا مع تهجير الناس وتركهم في الشارع يعانون مع عوائلهم من نساء وأطفال وعجائز!!!!
هذه من أهم الأسباب التي تجعل المواطن حريصاً ومتعلمّاً، ويحافظ على بلده وإنجازاته وحدوده، ويدافع عنها لو تعرضت لخطر ما. وهنا يأتي جهل القائمين على أمر هذا البلد من هذه الناحية؛ فلولا المواطن، ولولا الشعب، ما كانت هناك دولة، وما كان هناك عراق.


