
اعتماد الفتلاوي
فِي كُلِّ مَسَاءٍ
كَانَ يُحَدِّثُنِي
بِأَنِّي أَجْمَلُ
حِينَ مَغِيبِ الشَّمْسِ
حِينَ يَرُوحُ الضَّوْءُ بَعِيدًا
وَتُسْدَلُ كُلُّ سِتَارَاتِ الظَّلَامِ
***
وَبِأَنِّي نُورُ عَيْنَيْهِ
حِينَ يَرَانِي وَسْطَ العَتْمَةِ
حَتَّى إِنِّي
أَحْبَبْتُ العَتْمَةَ
أَدْمَنْتُ الظُّلْمَةَ
***
مَرَّتْ أَيَّامِي وَسِنِينِي
لَمْ أَشْهَدْ فَجْرًا
غَابَتْ عَنِّي كُلُّ الأَنْوَارِ
فَارَقْتُ الضَّوْءَ
نَسِيتُ الوُضُوحَ
أَمْسَيْتُ بِلَا وَجْهٍ
***
تَفَاصِيلِي تَتَوَارَى
وَخُطُوطُ عُرُوقِي بِلَا لَوْنٍ
صَيَّرَنِي بِلَا بَصَرٍ
لَمْ يُبْقِ لِي إِلَّا صَوْتٌ
يَخْشَاهُ الظِّلُّ
خَنَقَتْنِيَ الوَحْدَةُ بِلَا أَشْيَاءَ
***
وَتَلَاشَتْ عَنِّي وُجُوهُ النَّاسِ
حَتَّى مَنْ ضَيَّعَنِي وَسْطَ اللَّيْلِ
نَسِيتُ مَلَامِحَ وَجْهِهِ
غَادَرَنِي صَوْتُهُ
وَالذِّكْرَى كَانَتْ سُلْوَايَ
قَرَّرْتُ وُلُوجَ الصَّبْرِ
إِبْصَارًا لِخُيُوطِ الفَجْرِ
***
أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَيْنِي
انْعَكَسَتْ أَلْوَانِي
وَلَمَحْتُ بِلَا قَصْدٍ ذَاتِي
مَا هَذَا؟ مَا أَجْمَلَ وَجْهِي
فِي الضَّوْءِ
مَا أَحْلَانِي عِنْدَ الصُّبْحِ


