
د. نجم الدليمي
نعتقد أن تجربة إيران خاصة بها، ولا يمكن نقلها إلى دول أخرى، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الحاكم. ففي إيران، يوجد الجيش الإيراني الرسمي بكل أفرعهِ وأنواعهِ، وفي الوقت نفسه يوجد الحرس الثوري بكل تشكيلاتهِ. وقد تم التنسيق بين القوتين العسكريتين، وإن حدثت بعض الإشكاليات، فإنها تُعالَج. وبالتالي، فهذه تجربة خاصة للشعب الإيراني… كما لا يمكن تكرار تجربة ثورة أكتوبر الاشتراكية بكامل شروطها وحالتها الخاصة بها، ناهيك عن العامل الزمني.
أما في العراق، فينبغي وجود قوة عسكرية واحدة هي الجيش العراقي الموحد، بكل أصنافه، ومهامهُ معروفة، وهي الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية للعراق.
إن مشكلة وجود فصائل مسلحة عراقية، ينبغي إيجاد حلول جذرية لها، إذ تشكل مخاطر جدية على وحدة وأمن الشعب العراقي. ونقترح الآتي:
تشكيل لجنة مهنية من وزارة الدفاع والداخلية والأمن الوطني، تقوم بوضع شروط محددة للمنتسبين من أعضاء الفصائل المسلحة العراقية، حسب حاجة وأهمية ما تحتاجه الوزارة المعنية، على أن يكون ارتباط هؤلاء بالوزارة التي يعملون بها، وتنقطع علاقتهم بقيادتهم السابقة.
أما القسم الآخر، فيُحال على التقاعد وفق شروط محددة، والقسم الثالث يمكن أن يُحال إلى الوزارات المختلفة. وبناءً على ذلك، تُلغى ازدواجية القوة العسكرية في العراق، ونحصل على جيش واحد موحد، وقوات أمن واحدة موحدة، وقوات داخلية واحدة موحدة.
ويُمنع أي حزب من التدخل في الشؤون الداخلية لوزارة الدفاع والداخلية والأمن الوطني. وبالتالي، سوف يتحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي… وهذا يعد أحد أهم أركان بناء الدولة العراقية.
وفي حال عدم إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، ومن هذه الحلول ما تم ذكره، ويمكن تطوير هذه الفكرة من أجل وحدة الشعب العراقي، وكذلك الحفاظ على العراق الموحد.
إن بقاء هذه المشكلة قد تكون عواقبهُ كارثية، بفعل تضافر العوامل الداخلية والخارجية، ولا يُستبعد قيام الحرب الصافية، وإن وقعت فستكون النتائج كارثية ومرعبة، وبعض القوى تهدف إلى ذلك. لأن وجود قوتين مسلحتين في بلد واحد يعني أن التصادم سيكون حتميًا، ونحن في غنى عن ذلك… إيران لها ظروفها الخاصة بها، والعراق له ظروفه الخاصة به.


