
أسودة بكر
يُعدّ الضغط النفسي أحد الظواهر التي يتزايد الحديث عنها يوماً بعد يوم، غير أنه لا يزال لا يُنظر إليه كقضية ملحة في المجتمع الكردي. نسعى في هذا المقال إلى توضيح مصادر الضغط النفسي لدى الشباب، وتأثيراته، وكيفية مواجهته والتصدي له.
أنواع الضغوط التي يتعرض لها الشباب
- ضغط الدراسة والتخرج: في معظم العائلات الكردية، لا تُعتبر الدرجات العالية والنجاح الدراسي هدفاً فردياً فحسب، بل مكانة ووجاهة عائلية أيضاً. يُلقي هذا الأمر عبئاً كبيراً على كاهل الشاب لدرجة قد تجعله ينسى ذاته ورغباته الشخصية أحياناً.
- ضغط اختيار المهنة والمستقبل: غالباً ما يعجز الشاب عن اختيار المهنة التي يرغب بها بحرية، نظراً لأن العائلة أو المجتمع ينتظران منه مهنة محددة يُنظر إليها على أنها “أكثر وجاهة” أو “أكثر أماناً” من حيث الدخل المستقبلي.
- ضغط الزواج والعمر: يشكّل ضغط المجتمع للزواج في سنّ معينة مصدر قلق وتوتر مستمر، لا سيما لدى الفتيات.
- ضغط المقارنة مع الإخوة أو الأقران: المقارنة المستمرة للشاب مع الآخرين في العائلة أو المجتمع تولّد شعوراً بالنقص وعدم الاستقرار النفسي.
الأسباب الاجتماعية والثقافية
- دور العائلة في تقرير مستقبل الأبناء: في العديد من الأسر الكردية، تُتخذ القرارات المصيرية بشأن مستقبل الأبناء من قِبل الوالدين أو أصحاب النفوذ في العائلة، دون الاستماع الجيد لرأي الشاب.
- سطوة “كلام الناس” وتأثيره على اتخاذ القرار: يُعدّ الخوف مما قد يقوله الناس أحد أكبر أسباب الضغط النفسي في المجتمع الكردي؛ إذ يوجّه هذا الخوف القرارات نحو ما يتقبله المجتمع، بدلاً مما يسعد الشاب بالفعل.
- غياب المساحات المفتوحة للحوار حول المشاعر والمشاكل: لا يزال الحديث عن المشاعر والمشاكل النفسية في كثير من البيوت الكردية يُعدّ أمراً “معيباً” أو دليلاً على “الضعف”، مما يمنع الشاب من التعبير عن مشاعره.
تداعيات هذا الضغط
- على الصحة النفسية: يؤدي هذا الضغط المستمر إلى زيادة أعراض الاكتئاب والقلق لدى الشباب، كما يؤثر سلباً على ثقتهم بأنفسهم ونظرتهم للمستقبل.
- على العلاقات الأسرية: تزداد الفجوة والتباعد بين الشاب وعائلته حين يشعر بالضغط ويعجز عن البوح، مما يتسبب في تفاقم النزاعات داخل الأسرة.
- على الإنتاجية والنجاح الحقيقي للشاب: خلافاً لما تعتقده الكثير من العائلات، فإن الضغط الزائد غالباً ما ينعكس سلباً على كفاءة الشاب وإنتاجيته بدلاً من دعمه.
الحلول وسبل المعالجة
- أهمية الحوار المفتوح بين الآباء والأبناء: يسهم توفير بيئة أسرية آمنة ومريحة للنقاش، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الانتقاد المتسرع، بشكل كبير في تخفيف حدة الضغوط.
- دور المدارس ومراكز الإرشاد النفسي: ينبغي للمؤسسات التعليمية إيلاء اهتمام أكبر للإرشاد النفسي، لتمكين الشباب من طلب المساعدة وتلقيها دون خوف.
- توعية المجتمع بأهمية الصحة النفسية: يجب على المجتمع ككل نشر الوعي بأهمية الصحة النفسية عبر وسائل الإعلام والبرامج التوعوية الهادفة.


