الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • Home  
  • الزيدي في مواجهة تهديدات التصعيد: مساعٍ لكبح جماح الفصائل ومنع استهداف السعودية
- أخبار

الزيدي في مواجهة تهديدات التصعيد: مساعٍ لكبح جماح الفصائل ومنع استهداف السعودية

في تطور يعكس هشاشة التوازن الأمني الذي تحاول الحكومة العراقية بنائه، برزت تحركات دبلوماسية-أمنية مكثفة يقودها القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بهدف احتواء أزمة تصعيدية مرتقبة قد تضع مشروع حصر السلاح بيد الدولة أمام امتحان صعب، وتجر البلاد إلى مواجهة مفتوحة مع الجارة السعودية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية على […]

في تطور يعكس هشاشة التوازن الأمني الذي تحاول الحكومة العراقية بنائه، برزت تحركات دبلوماسية-أمنية مكثفة يقودها القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بهدف احتواء أزمة تصعيدية مرتقبة قد تضع مشروع حصر السلاح بيد الدولة أمام امتحان صعب، وتجر البلاد إلى مواجهة مفتوحة مع الجارة السعودية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية على بغداد.

ووفقاً لمصادر حكومية رفيعة، فإن الزيدي عقد، اجتماعاً طارئاً ضم رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس أركان الهيئة المعروف بـ”أبو فدك”، إلى جانب عدد من القادة الميدانيين، خُصص لمناقشة مضامين بيان “المقاومة الإسلامية” الذي صدر أمس الأربعاء، والمتضمن تهديداً بالرد على الضربات الجوية الأميركية-السعودية التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في سبع محافظات، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى. وفي هذا السياق، طلب الزيدي من الفياض وأبو فدك ممارسة أقصى درجات الضغط على فصائل الحشد لمنع أي عمل عسكري يستهدف الأراضي السعودية، محذراً من أن أي ردّ من هذا القبيل سيكون له تداعيات كارثية على مساعي الحكومة الرامية إلى إنجاز ملف حصر السلاح بحلول الثلاثين من سبتمبر/أيلول المقبل، كما سيعيد إنتاج حالة من الفلتان الأمني المعقد الذي طالما سعت بغداد إلى تجاوزه.

غير أن المصادر أشارت إلى أن موقف قادة الفصائل لم يكن موحداً؛ فبينما أبدى بعضهم استعداده للانصياع لتوجيهات القائد العام، مبدياً تفهماً للظروف السياسية والحساسية الإقليمية الراهنة، يتمسك آخرون بخيار الرد العسكري، معتبرين أن الصمت على ما وصفوه بـ”الاعتداء السافر” يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار مثل هذه الاستهدافات في المستقبل.

من جانب آخر، كان بيان “المقاومة الإسلامية” قد تضمن نفيها القاطع لأي مسؤولية عن العمليات التي استهدفت منشآت سعودية خلال الأيام الماضية، والتي شكلت الذريعة التي استندت إليها واشنطن والرياض لتنفيذ الضربات. وأمهلت “المقاومة” الحكومة العراقية حتى الثالث والعشرين من شهر صفر (الموافق لانتهاء مراسم زيارة الأربعين) لإظهار موقف رسمي حاسم من الاعتداءات، مؤكدة أن ردها على الولايات المتحدة “آتٍ لا محالة”، وأنه قد يطال “أدواتها في السعودية” متى استدعت المقتضيات ذلك، لكنها أرجأت التنفيذ احتراماً لقدسية الزيارة الأربعينية، وتجنباً لأي إرباك لحركة الزوار.

وفي المقابل، خرج الفياض بعد الاجتماع بتصريح مقتضب أكد فيه استعداد الحشد الشعبي لتنفيذ توجيهات القائد العام، وتعزيز الجاهزية لحماية سيادة البلاد، ومواجهة أي اعتداءات تستهدف المؤسسات الأمنية، في محاولة لطمأنة الرأي العام وقطع الطريق على أي تبريرات للخروج عن الإطار الحكومي.

ويرى مراقبون أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية على كبح جماح الفصائل المسلحة، وإثبات جدارتها في حماية سيادتها دون الانجرار وراء حسابات إقليمية معقدة. ففشل الزيدي في إقناع قادة الفصائل بالتراجع عن التصعيد، أو في حال نفذت “المقاومة” تهديدها بعد انتهاء مهلة صفر، فإن ذلك سيعني عملياً انهيار مسار حصر السلاح، وإعادة إنتاج معادلة القوة الموازية التي تستنزف مؤسسة الدولة، وتُبقي العراق ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، بعيداً عن أي مشروع وطني جامع يمكن أن يؤسس لدولة القانون والمؤسسات.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026