
نادية المحمداوي
إلى أينَ أنتَ ذاهبٌ
بربيعي وأيامي المقبلةْ.
إلى أينَ تأخـذُ خطوي
أيها المحيطُ الملبدِ بالغموضْ.
هذا أوانُ الرضوخِ لرغبةِ الربِ
الذي صمتَ طويلاً عن مأساةِ
عمري المسورِ بالأسى
واستغفلتني النبوءاتَ الكاذبة.
أنتَ زنزانتي وجدارانُ حبسي
سأدفنُ فيكَ هذياني وصمتي
لا تباغتْ القلبَ
بذكرى غصتِـهِ الأولى على يديكَ
وارتباكِ نبضِهِ اللاهثِ فيكَ
منذُ نيفٍ خمسين عامْ.
حالكٌ سوادُ ليلي
منذُ احتراقي القديمِ وحيرتي
وهذه الريحُ
تديمُ أنيني وشوقي إليكْ.
وعيناي جاحظتانِ
وراءِ الزجاجِ المضببِ
بغبشِ الشتاءْ.
كيف سأبعثُ بعمري روحاً جديدةً
أينَ ساجدُ لأيام أيامي المتبقيةِ
ذاكرةٌ أخرى
تحفظُ ما تبقى من نزقِ العمرِ المقبلِ.
بعدَ كلِّ هذه الرعودِ والريحِ
ورشقِ المطرِ الذي يغسلُ الواجهاتَ
بعدَ كلِّ هذا التشظي والمآلِ العجيبْ.
تباغتُ الروحِ من جديدْ.
وتمحو تساءلي الذي ظل يقبعِ
في ذاكرتي منذُ أمدٍ بعيد.


