• Home  
  • دور الأسرة في بناء شخصية الفرد
- رأي ومقالات

دور الأسرة في بناء شخصية الفرد

محمد ماجد تتكون الأسرة من الأب والأم والأبناء، وتربط بينهم روابط المودة والرحمة. وتعد الأسرة المصدر الأساسي في تكوين شخصية الفرد، فهي المسؤولة عن تربيته وتنمية ثقافته وغرس القيم الإنسانية والأخلاقية فيه. كما أنها تمثل البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، ومن خلالها يكتسب عاداته وسلوكياته ونظرته إلى المجتمع. وقد قال الفيلسوف اليوناني أفلاطون: “إن […]

محمد ماجد

تتكون الأسرة من الأب والأم والأبناء، وتربط بينهم روابط المودة والرحمة. وتعد الأسرة المصدر الأساسي في تكوين شخصية الفرد، فهي المسؤولة عن تربيته وتنمية ثقافته وغرس القيم الإنسانية والأخلاقية فيه. كما أنها تمثل البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل، ومن خلالها يكتسب عاداته وسلوكياته ونظرته إلى المجتمع. وقد قال الفيلسوف اليوناني أفلاطون: “إن بداية التربية هي أهم مرحلة في حياة الإنسان”.

ولا شك أن التربية تعد من أهم المراحل في حياة الإنسان، لأنها تشكل أساس شخصيته وتؤثر في سلوكه مستقبلا، فيكون فردا صالحا يسهم في بناء المجتمع، أو فرداً منحرفاً يسبب الضرر له.

وتشير العديد من الدراسات إلى أن الأسرة تؤدي دوراً محورياً في تكوين شخصية الطفل، إذ إن التفكك الأسري أو العنف والإهمال وسوء المعاملة قد ينعكس سلباً على سلوك الأبناء. ولذلك نلاحظ أن عدداً من المجرمين نشؤوا في بيئات أسرية مضطربة. ومن الأمثلة على ذلك المجرم الأمريكي تشارلز مانسون (1934-2017)، الذي نشأ في أسرة مضطربة، ثم أسس جماعة عرفت باسم “عائلة مانسون”، وارتبطت بجرائم قتل متعددة، وكان المحرض والمخطط الرئيس لأفعالها. كما تعد أيلين وورنوس (1956-2002) مثالاً آخر، إذ عاشت طفولة قاسية اتسمت بالإهمال وسوء المعاملة، واعترفت لاحقاً بارتكاب عدة جرائم قتل، وصدر بحقها حكم بالإعدام ونفذ عام 2002. وتوضح هذه الأمثلة أثر البيئة الأسرية في تكوين شخصية الفرد، مع التأكيد على أن اضطراب الأسرة لا يؤدي بالضرورة إلى الجريمة، وإنما يعد أحد العوامل المؤثرة.

وفي المقابل، تؤدي الأسرة دورًا إيجابياً في تنمية القدرات العلمية والفكرية لأبنائها. وتعد العالمة ماري كوري (1867-1934) مثالاً بارزاً على ذلك، فقد نشأت في أسرة مثقفة، إذ كان والدها مدرساً للرياضيات والفيزياء، وكانت والدتها مديرة مدرسة، مما وفر لها بيئة تشجع على التعلم والبحث العلمي. وكذلك العالم العربي ابن سينا، الملقب بأمير الأطباء، فقد نشأ في أسرة اهتمت بالعلم والتعليم، وهيأت له الظروف المناسبة لتنمية مواهبه، إلى جانب ذكائه واجتهاده، فأصبح أحد أعظم علماء الحضارة الإسلامية.

وقد عبر الفيلسوف سقراط عن أهمية التربية بقوله: “التربية هي إشعال شعلة، وليست ملء وعاء”. ويعني بذلك أن التربية الحقيقية تقوم على تنمية التفكير والعقل، لا على مجرد حشو المعلومات، فالعقل المتعلم هو الذي يسهم في نهضة المجتمع وتقدمه. كما قال عالم النفس فرويد: “الطفل هو أبو الرجل”، أي إن شخصية الإنسان في مرحلة الرشد تتشكل إلى حد كبير من خلال خبراته وتجاربه في مرحلة الطفولة.

وخلاصة القول، إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، فهي التي تصنع شخصية الفرد، وتغرس فيه القيم والأخلاق والمعرفة. وكلما كانت الأسرة مستقرة وواعية بأهمية التربية، زادت فرص إعداد أفراد صالحين وقادرين على الإسهام في تقدم المجتمع وازدهاره.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026