السبت, 11 يوليو 2026
- فكر ودراسات

التعفن الفكري

محمد عبد الزهرة بري الإرث الكبير الذي تُرِكَ للإنسان في العصر الحالي يؤهله لأن يتمتع بملكة فكرية عالية، فما كان من السهل الوصول إلى المعلومات حول أي موضوع في سالف الأزمان، أما اليوم فكل شيء متاح بكبسة زر. ومع هذا فإننا نجد بأن الأفراد منشغلين بالمواضيع التي تُحسِنُ من مظاهرهم أمام الآخرين، وهو ولعٌ بالشهرة […]

محمد عبد الزهرة بري

الإرث الكبير الذي تُرِكَ للإنسان في العصر الحالي يؤهله لأن يتمتع بملكة فكرية عالية، فما كان من السهل الوصول إلى المعلومات حول أي موضوع في سالف الأزمان، أما اليوم فكل شيء متاح بكبسة زر.

ومع هذا فإننا نجد بأن الأفراد منشغلين بالمواضيع التي تُحسِنُ من مظاهرهم أمام الآخرين، وهو ولعٌ بالشهرة كان وما زال طاغياً على الإنسان.

سابقاً كان يدأب الناس على أن يتركوا المنقبة ويُخلدوا أسماءهم من خلال إبراز أفكارهم ومقارعة معاصريهم بالحجج المنطقية والمقاربة ما بين النظرية والتطبيق على أرض الواقع، أما اليوم فصاروا يلفتون الأنظار إليهم من خلال المظاهر الخادعة والتصرفات المشينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويُعزى السبب إلى الفقر في القيم والمبادئ التي شق الفلاسفة عباب محيطات الفكر في سبيل الوصول إليها وتثبيت ركائزها، فضلاً عن الوازع الأخلاقي الذي صار معدوماً، فنرى اليوم أن الفضائل صارت وصمة شائنة لصاحبها وأن الرذائل صارت مفخرة.

إن البيانات والمعلومات الهائلة التي تدخل عقل الإنسان يومياً بفعل مقاطع الفيديو القصيرة اللانهائية التي بات الشباب مدمناً عليها، وكمية التضارب ما بين فكر وآخر مع استخدام واسع جداً للمغالطات المنطقية لهو السبب الأساسي لهذه المشاكل.

تحليل البيانات هو علم يُستخدم لتنظيم الكمية الهائلة من البيانات وتنظيفها أو تنقيحها ومن ثم إظهارها بصورة مناسبة كي يفهمها المتلقي، وربما هذا هو ما نحتاج إليه لترتيب المعلومات والبيانات التي تدخل عقول المتلقي يومياً بفعل الانترنت.

يمكن استخدام ما هو مشابه لتحليل البيانات من خلال استخدام المنطق لترتيب الأفكار وتنقيحها ومن ثم عرضها على المنطق لقياس مدى قابليتها على أن تتجاوز قواعده الصارمة.

بصورة أبسط، إن المنطق هو مقدمات تؤدي إلى نتيجة، وهنا يمكن اتخاذ المعلومات والبيانات كمقدمات وتحليلها لتفضي إلى أفكارٍ خاليةٍ من الشوائب والمؤثرات الإعلامية التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إن حث الشباب على دراسة بسيطة للمنطق والمغالطات المنطقية سيجنبهم من الوقوع في المستنقعات الفكرية التي تبتلع الإنسان وتأخذه إلى أعماق ضحلة وتملأه بالتعفن الفكري.

استوحيت ما كتبته آنفاً من قراءتي لكتاب عادل مصطفى (المغالطات المنطقية)، والذي أعتبره من أهم المحطات التي على كل شاب المرور بها قبل الخوض في أي توجهات فكرية.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026