السبت, 11 يوليو 2026
  • Home  
  • الإعلام بين الحضارة والاختصار
- فكر ودراسات

الإعلام بين الحضارة والاختصار

تيسير زنيد تختلف الشعوب بطبيعة حضاراتها وعاداتها الاجتماعية وما يدور من أفكار مرتبطة بالعولمة، فهي امتداد لإرث حضاري. ففي مهد الحضارات، كانت الألواح الطينية هي الصحف التي تنقل موروث الماضي إلى الحاضر، وتُخلّد أفكاراً بُنيت عليها الحضارات السابقة. أما اللغة، فلو أردنا أن نتحدث عنها فهي أول وسيلة إعلام على الأرض، وكانت القوافل التجارية التي […]

تيسير زنيد

تختلف الشعوب بطبيعة حضاراتها وعاداتها الاجتماعية وما يدور من أفكار مرتبطة بالعولمة، فهي امتداد لإرث حضاري. ففي مهد الحضارات، كانت الألواح الطينية هي الصحف التي تنقل موروث الماضي إلى الحاضر، وتُخلّد أفكاراً بُنيت عليها الحضارات السابقة. أما اللغة، فلو أردنا أن نتحدث عنها فهي أول وسيلة إعلام على الأرض، وكانت القوافل التجارية التي تبحث عن تجارتها تُعرف من طبيعة اللغة أو (اللهجة). وما مرّ علينا من سرد يؤكد أن الإعلام سابقاً كان فطرياً لا عن علم أو دراسة. وحتى في العصور ما بعد الإسلام، كانت رُسل الملوك هي بمثابة وسائل إعلام متنقلة تنقل الأخبار والأوامر من ولاية إلى أخرى.

حتى وصلنا إلى عصرنا الحديث، فهناك انتقالة نوعية للإعلام ظهرت في عام ١٨٢٨ في زمن الوالي محمد علي باشا، فأول صحيفة عربية ظهرت في مصر هي “الوقائع المصرية”. أما في العراق، فظهرت جريدة “الزوراء” في زمن الوالي العثماني مدحت باشا سنة ١٨٦٩. وهنا ندخل في مجال الدراسة الأكاديمية، فالإعلام حديثاً مبني على قواعد وأسس علمية رصينة لا يمكن تركها، وهو رسالة وأمانة يجب الحفاظ عليها مع تعدد الوسائل الإعلامية.

حيث بدأ الإعلام العراقي انفتاحاً وتنوعاً غير مسبوق منذ عام 2003، وتحوّل من إعلام حكومي أحادي الصوت إلى مشهد واسع يضم عشرات القنوات الفضائية والإذاعات والوكالات الرقمية. وهذا الإعلام تغلب عليه سمات الاستقطاب السياسي والتمويل الحزبي والتحديات المهنية والأمنية المعقدة.

وهي انتقالة لما بعد الحرب، فربما يُصنّف العراق من بين البلدان العربية الأكثر خبرةً بسبب سياسة بلد متعدد الأحزاب والطوائف والقوميات، وهذا يُعزى إلى الكثير من الصحفيين الذين يتداولون الأخبار بمختلف الوسائل. وهنا تبدأ رحلة الاختصار التي اختصرت الوقت والمكان والزمان بسبب العولمة والتطور السريع، فبدلاً من أن تنتقل من ولاية إلى أخرى في السابق لمعرفة خبرٍ ما، يمكنك الحصول على الأخبار في بضع دقائق من خلال منظومة الإنترنت. فللعولمة إيجابياتها في سرعة نقل الخبر، وسلبياتها في ترك المواريث الإعلامية السابقة كالصحف وغيرها.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026