الثلاثاء, 7 يوليو 2026
  • Home  
  • الرئيس ترامب بين الرغبة الجامحة في كسر شوكة إيران… وجهود الوساطة…؟!
- رأي ومقالات

الرئيس ترامب بين الرغبة الجامحة في كسر شوكة إيران… وجهود الوساطة…؟!

ابراهيم يوسف يشهد الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، والطموحات الجيوسياسية مع مخاوف الانفجار الإقليمي. وفي قلب هذا المشهد يقف الرئيس “دونالد ترامب”، بين رغبة واضحة في ردع إيران وإعادة فرض الهيبة الأمريكية، وبين ضغوط الوساطات الإقليمية، خصوصا الباكستانية والخليجية، التي تسعى لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد […]

ابراهيم يوسف

يشهد الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، والطموحات الجيوسياسية مع مخاوف الانفجار الإقليمي. وفي قلب هذا المشهد يقف الرئيس “دونالد ترامب”، بين رغبة واضحة في ردع إيران وإعادة فرض الهيبة الأمريكية، وبين ضغوط الوساطات الإقليمية، خصوصا الباكستانية والخليجية، التي تسعى لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تهدد الجميع بلا استثناء.

إن قراءة المشهد الحالي تكشف أن إدارة ترامب أو (التيار السياسي المحيط به) تنظر إلى إيران باعتبارها العقدة الأساسية في توازنات الشرق الأوسط، سواء عبر نفوذها الإقليمي، أو برنامجها النووي، أو حضورها في ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن. ومن هنا، فان سياسة “الضغط الأقصى” لم تكن مجرد عقوبات اقتصادية، بل محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، وإجبار طهران على القبول بشروط تفاوضية جديدة.

لكن في المقابل، تدرك واشنطن جيداً أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران ستكون مكلفة للغاية. فإيران اليوم ليست معزولة بالكامل، بل تمتلك شبكة نفوذ إقليمية، وعلاقات متقدمة مع كل من روسيا، والصين. فضلا عن قدرتها على التأثير في خطوط الطاقة والممرات البحرية الحيوية. لذلك، فإن هدف الردع الأمريكي قد لا يكون إسقاط النظام الإيراني بقدر ما هو احتواء نفوذه ومنعه من التحول إلى قوة إقليمية غير قابلة للضبط والسيطرة.

في هذا السياق، برزت الوساطة الباكستانية والخليجية كعامل بالغ الأهمية. فـباكستان تمتلك علاقات متوازنة نسبياً مع طهران وواشنطن، وتدرك أن أي حرب كبرى ستنعكس مباشرة على أمنها الداخلي واقتصادها الهش. كما أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، قطر، والإمارات، باتت تميل إلى خيار التهدئة، بعدما اختبرت لسنوات كلفة الصراعات المفتوحة.

الخليج اليوم لا يريد حرباً شاملة، بل يسعى إلى استقرار يسمح بتنفيذ مشاريع التنمية العملاقة، وجذب الاستثمارات، والتحول إلى مركز اقتصادي عالمي. ولذلك فإن العواصم الخليجية تحاول لعب دور الوسيط الهادئ بين واشنطن وطهران، انطلاقاً من قناعة بأن الاستقرار السياسي أصبح شرطاً أساسياً للاستقرار الاقتصادي.

أما إيران، فهي تدرك بدورها أن الظروف الداخلية ليست مثالية لتحمل مواجهة طويلة. فالعقوبات الاقتصادية، والتوترات الاجتماعية، والضغوط المعيشية، هذه العوامل تجعل القيادة الإيرانية أكثر ميلاً إلى المناورة السياسية بدلاً من الذهاب إلى صدام مباشر. لكنها في الوقت نفسه لا تريد الظهور بموقع المتراجع أو الضعيف، لأن ذلك قد ينعكس على مكانتها الإقليمية وصورتها الداخلية.

ومن هنا، تبدو المنطقة وكأنها تتحرك فوق “خيط دقيق” بين التصعيد والاحتواء. فترامب يريد إظهار القوة والحزم، وإيران تريد الحفاظ على هيبتها ونفوذها، بينما تحاول الوساطات الإقليمية منع الانفجار الكبير.

التوقع الأكثر ترجيحاً في المرحلة المقبلة هو استمرار سياسة “الضغط المتبادل دون حرب شاملة”. أي أن المنطقة قد تشهد تصعيداً إعلامياً، وعقوبات إضافية، وربما ضربات محدودة أو رسائل أمنية متبادلة، لكن مع بقاء خطوط الاتصال الخلفية مفتوحة عبر الوسطاء.

وفي حال نجحت الوساطات الباكستانية والخليجية، فقد نشهد لاحقاً مفاوضات غير مباشرة تركز أولاً على ملفات التهدئة الإقليمية، ثم الانتقال تدريجياً إلى الملف النووي الإيراني. أما إذا فشلت تلك الوساطات، فإن خطر الانزلاق إلى مواجهات أوسع سيبقى قائماً، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع في العراق، سوريا، ولبنان.

في النهاية، يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام معادلة معقدة: الجميع يلوح بالقوة، لكن الجميع يخشى الحرب. وبين الردع الأمريكي، والحسابات الإيرانية، والوساطات الإقليمية، يبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بقدرة الأطراف على تحويل الصراع من ساحة المواجهة إلى طاولة التفاوض.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026