تشهد منطقة شنكال (سنجار) شمال غربي العراق، موجات جديدة من العودة الطوعية للعائلات الإيزيدية إلى ديارها الأصلية، بعد أكثر من عقد على نزوحها إثر الهجوم الذي شنّه تنظيم “داعش” عام 2014. تأتي هذه العودة في سياق جهود لإعادة إحياء المنطقة وتعويض ما لحق بالمجتمع الإيزيدي من خسائر بشرية ومادية.
وبدعم مشترك من المنظمة الدولية للهجرة ووزارة الهجرة والمهجرين العراقية، انطلقت عمليات إعادة النازحين من مخيمات إقليم كردستان، ضمن برنامج يهدف إلى تشجيع الاستقرار. ومن المقرر أن تعود 600 عائلة من مخيمات بادينان إلى شنكال خلال أسبوع واحد، ضمن برنامج يشمل ألف عائلة، تخصص لكل منها منحة مالية قدرها مليون ونصف المليون دينار عراقي (حوالي 1150 دولاراً أمريكياً) لتغطية متطلبات العودة.
وقد وصلت دفعات أولى من العائدين إلى مجمعات سكنية في القضاء، وسط شعور بالفعل والأمل في بدء مرحلة جديدة بعد سنوات من المعاناة في الخيام.
يرى العائدون أن شنكال تمثل أكثر من مجرد موطن؛ إنها حافظة الهوية الإيزيدية وملاذ المعتقد الديني. فبعد مأساة الإبادة الجماعية التي اعترفت بها الأمم المتحدة عام 2016، أصبحت العودة إلى الأرض رسالة وجود بوجه محاولات الاقتلاع. ويعتبر أبناء المكون أن الاستقرار في شنكال يضمن ممارسة طقوسهم الدينية بحرية، ويمثل تعويضاً عن عقود من التهميش.
رغم هذه العودة المتزايدة، لا تزال المنطقة تعاني نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية (المياه، الكهرباء، والطرق)، إضافة إلى الدمار الواسع في المنازل والبنى التحتية. كما أن ملف المفقودين والمقابر الجماعية لا يزال مفتوحاً، مما يشكل عائقاً نفسياً أمام بعض العائلات.
في المحصلة، تعكس هذه الموجة الجديدة تصميم الإيزيديين على طي صفحة النزوح، وإعادة بناء حياتهم على أرض أجدادهم، رغم استمرار التحديات.



