
مجتبى الخفاجي
الشباب هو الطاقة الفعّالة في المجتمع والمحرك الأساسي لنهضته، القوة التي لا يمكن كسرها حين تمتلك الوعي والتنظيم لئن هم بأيديهم يحملون الشعلة المنيرة التي ستضيء الحياة وتنهي دهور الظلام، فلا نهضة بلا فكر حر ولا تغيير بلا إرادة شابة، وهم أيضاً من سيحررون المجتمع من مستنقع الجهل العالقين فيه.
يبرز دور الشباب من خلال مساهمتهم في مجالات عديدة، إذ لا يقتصر عطاؤهم على جانب واحد، في المجتمع كالمجال الثقافي والفكري (الأدبي/العلمي)، والمجال الفني، والأهم من ذلك المجال السياسي، حيث تتشكل ملامح المستقبل الحقيقي.
يمكن للشباب التأثير على المجتمع ثقافياً وفكرياً من خلال نشر أفكارهم للعلن، وكسر حاجز الخوف والصمت، والقيام بمهرجانات وتجمعات ثقافية لتطوير ثقافة الشعب، وصناعة وعي جمعي جديد، كما يستطيعون إيصال الفكرة لأكبر عدد ممكن من الناس بسبب معرفتهم بكيفية صياغتها لتناسب مختلف العقول، وهذا ما يمنحهم تفوقاً في التأثير.
ويظهر الدور الأكبر للشباب في التأثير على المجتمع من خلال الدخول في المجال السياسي، فالميادين لا تتغير من الخارج بل من داخل مراكز القرار، فالسياسة هي العامل الأساسي في تشكيل المجتمع، وخصوصاً المجتمع العراقي، الذي تأثر طويلاً بتقلباتها. نرى أن مجتمعنا تسيطر عليه السياسة بشكل كبير، وتنعكس هذه السيطرة على فكر الشعب وثقافته، وهنا تبرز مسؤولية الشباب في كسر هذا النمط.
فالشباب يعرفون معاناة الشعب بسبب اختلاطهم بهم، وهم الأقرب إلى نبض الشارع، ويرون الألم في عيونهم ويعرفون ما يحتاجه المواطن، لا من خلال تقارير بل من واقع معيش.
ويمتلك الشباب حساً ثورياً يمكنهم من المنافسة في المجال السياسي، حس لا يقبل بالركود ولا يرضى بأنصاف الحلول، وهم بذلك يشكلون قوة تغيير حقيقية.
والشباب يمثلون الفئة الأكبر من المجتمع العراقي، وهذه ميزة تتحول إلى قوة إذا استُثمرت بوعي، ولهذا نقول إن من خلالهم ينهض الوطن ويزدهر ويتقدم نحو آفاق من العلم والمعرفة، لا كشعار بل كمسار عمل حقيقي.
الشباب هم اليد الضاربة، والشعلة المنيرة، والقوة القادرة على تغيير حال الوطن وصياغة مستقبله، وهم الفرصة الأخيرة إن أُحسن توجيهها، أو الخسارة الأكبر إن أُهملت.


