• Home  
  • دور المرأة في الوعي السياسي خلال الحروب
- امرأة ومجتمع

دور المرأة في الوعي السياسي خلال الحروب

ايناس شمخيأهمية المرأة في الوعي السياسي مهمة للغاية، لأن المرأة هي من تتحمل مخلفات الحروب وآثارها الاقتصادية والنفسية. الكل يعلم أن الحروب في أي منطقة في العالم دائماً ما تخلف ضحايا، سواء كانوا من البشر، أو في الاقتصاد، أو تدمير البنى التحتية، وتدمير التعليم، وافتقار المجتمع إلى الوعي السياسي حول كيفية إيجاد مبررات من أجل […]

ايناس شمخي
أهمية المرأة في الوعي السياسي مهمة للغاية، لأن المرأة هي من تتحمل مخلفات الحروب وآثارها الاقتصادية والنفسية. الكل يعلم أن الحروب في أي منطقة في العالم دائماً ما تخلف ضحايا، سواء كانوا من البشر، أو في الاقتصاد، أو تدمير البنى التحتية، وتدمير التعليم، وافتقار المجتمع إلى الوعي السياسي حول كيفية إيجاد مبررات من أجل استقرار الأسرة العراقية أو غير الأسرة العراقية في هذا الظرف الصعب والمعقد. في هذا العالم المتوحش الذي لا يعرف إلا لغة الرصاص والقتل وتدمير القيم الإنسانية لكل البشرية، سواء كانوا في العراق أو خارج العراق.
النظرة هي إنسانية بدون أي انتماء، سواء كان قومياً أو طائفياً أو سياسياً. عندما نتحدث عن الوعي السياسي للمرأة، فهذا الحديث لكل النساء في العراق بشكل عام، أن المرأة هي ضحية لهذه الحروب غير الإنسانية.
هنا يأتي دور المرأة المتعلمة والتي تملك وعياً سياسياً واجتماعياً، ولديها تجارب واضحة في النشاط اليومي، سواء في المنظمات المجتمع المدني، أو النقابات المهنية، أو المحاماة، أو الطبابة، أو الأستاذة الجامعية. فهي الأساس أن تغير المفهوم السلبي إلى مفهوم إيجابي يتفق عليه الجميع، أن الإنسان له القدرة لاستيعاب كل الجوانب السلبية. وخلال التجربة التي مرت على العراق، سواء الحرب مع إيران لمدة ثماني سنوات، أو حرب الخليج عندما دخل الجيش العراقي إلى الكويت، أو في عام 2003 عندما تم إسقاط النظام. إذاً، كل هذه الحروب مرت بحياة المرأة العراقية وجعلتها تعاني أزمات كثيرة جداً. فهي أحياناً لا تملك قوتها اليومي من العيش نتيجة فقدان زوجها أو أولادها أو إخوانها أو من هو أقرب إليها. فكيف تعالج هذا الموقف في ظل الحروب التي تكثر فيها الأزمات، وخاصة البطالة؟ فالبطالة هي حرب جديدة أخطر من الحروب التي يقودها جيوش العالم.
إذاً، لابد من التفكير في بعض المشاريع الاقتصادية للوقوف بقوة ضد هذه الظروف الصعبة. يمكن عمل مشروع داخل المنزل للخياطة، أو الحلاقة، أو العمل في الألبسة الجاهزة، أو التدريس داخل المنازل، أو عمل وجبات سريعة من الأطعمة وبيعها. وهناك كثير من المشاريع التجارية التي لا تحتاج إلى كلفة مادية كبيرة. وهذا نتيجة خبرتها السياسية والاجتماعية في ظل الحروب غير الإنسانية. وأيضاً هذه الأعمال تترك أثراً إيجابياً على مستوى البلاد، لأن البلاد في هذا الظرف لا تستطيع توفير كل شيء للناس، وهذا يساهم في تقوية الاقتصاد في أي دولة تعيش تحت الحروب. وهذا العمل يقلل من الاستيراد من الخارج ويساهم في حفظ العملة الصعبة.
وهذا ينطبق على الريف في العراق. فالمرأة الريفية قادرة أن تعمل في الزراعة وتوفر أرباحاً ومردوداً جيداً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعها الذي هو بأمس الحاجة إلى أن يكون مجتمعاً متماسكاً وقوياً. لأن الحروب لا يهمها كيف يعيش الناس، ولكن يهمها الحرب النفسية وفرض أزمات في عدة أماكن، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو نفسية، وجعل الأمية والبطالة منتشرة في المجتمع. هذا هو الوعي السياسي للمرأة، لأن المرأة هي من يقود المجتمع وليس المجتمع من يقود المرأة.
المرأة كائن قوي ومبدع ومنتج. وكم من تجربة خلال الحروب الثماني سنوات، كيف استطاعت النساء توصيل أبناءهن من الإناث والذكور إلى مراتب عليا في الدراسة، وخرج منهن الطبيبة والمهندسة والمعلمة والأستاذة الجامعية والفنانة التشكيلية والأديبة والصحفية. كل هذا نتيجة قوة المرأة وعدم انهزامها في كل الظروف. فبدون المرأة لا تستطيع أن تخلق مجتمعاً متمدناً ومتحضراً.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026