• Home  
  • 25 ملياراً والرقم في ارتفاع: البنتاغون يكشف فاتورة حربه مع إيران قبيل انتخابات مصيرية
- تقارير دولية

25 ملياراً والرقم في ارتفاع: البنتاغون يكشف فاتورة حربه مع إيران قبيل انتخابات مصيرية

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 شباط 2026، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تقدير رسمي للتكاليف المالية المترتبة على هذه الحرب، والتي بلغت نحو “25 مليار دولار” حتى نهاية نيسان الماضي. لكن هذا الرقم، الذي قد يبدو ضخماً، ليس سوى غيض من فيض، إذ تستبعد الوثيقة الصادرة عن البنتاغون […]

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 شباط 2026، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تقدير رسمي للتكاليف المالية المترتبة على هذه الحرب، والتي بلغت نحو “25 مليار دولار” حتى نهاية نيسان الماضي. لكن هذا الرقم، الذي قد يبدو ضخماً، ليس سوى غيض من فيض، إذ تستبعد الوثيقة الصادرة عن البنتاغون العديد من البنود غير المباشرة، وتترك الباب مفتوحاً لارتفاع الكلفة بشكل كبير مع استمرار العمليات العسكرية.

وجاء الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، قبل حوالي ستة أشهر من انتخابات منتصف الدورة للكونغرس (المقررة في تشرين الثاني 2026)، حيث يسعى الديمقراطيون إلى استغلال التعب الشعبي المتزايد من الحرب لاستعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. هذا التقرير يحلل تفاصيل الكلفة المعلنة، والتداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب، ويقدم قراءة استباقية لسيناريوهات المستقبل القريب.

أولاً: تفاصيل الكلفة – ماذا تشمل 25 ملياراً وماذا تستبعد؟

خلال جلسة استماع أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، كشف جولس هيرس، كبير المسؤولين الماليين في البنتاغون، أن نفقات الحرب حتى تاريخه تتوزع على النحو التالي:

  • الذخائر والصواريخ (بما فيها بعيدة المدى)
  • نشر القوات وتجهيزها ونقلها
  • صيانة وتشغيل حاملات الطائرات (3 حاملات)
  • دعم العمليات اللوجستية والاستخبارية (طائرات تجسس، مسيرات، أقمار صناعية)
  • تعويضات القتلى والجرحى. حتى نيسان: 13 قتيلاً، ومئات الجرحى (بعضهم بإصابات دائمة).
  • إصلاحات عاجلة لقواعد متضررة ولم تشمل إصلاحات كبيرة، بل مجرد ترميم طارئ لقاعدة عين الأسد وغيرها.

الرقم 25 ملياراً يعكس فقط “النفقات الظاهرة” للبنتاغون، وليس “الكلفة الحقيقية الكاملة” للحرب. بعض التقديرات المستقلة (معهد دراسات السلام، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) تشير إلى أن الكلفة الشاملة قد تتراوح بين 60-80 مليار دولار إذا أضيفت خسائر الاقتصاد وتعويضات المستقبل. وهذا الرقم مرشح للارتفاع مع كل أسبوع إضافي من القتال أو الجمود المسلح.

ثانياً: الخسائر البشرية والمادية – أرقام من ساحة المعركة

إلى جانب الكلفة المالية، كشفت وزارة الدفاع عن حصيلة بشرية ومادية متواضعة ظاهرياً لكنها مؤثرة سياسياً:

– قتلى عسكريون أميركيون: 13 جندياً (حتى 30 نيسان). 

– جرحى: أكثر من 400 جندي، منهم نحو 70 بحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأجل. 

– طائرات مسيرة: إسقاط 8 طائرات مسيرة أميركية من طراز MQ-9 Reaper (كلفة الواحدة حوالي 32 مليون دولار). 

– حاملات الطائرات: تعرضت اثنتان لهجمات صاروخية إيرانية محدودة (لم تصب بأضرار جسيمة، لكن العمليات الجوية تعطلت لأيام). 

بالمعايير العسكرية الأميركية، هذه الخسائر “محدودة جداً” مقارنة بحروب العراق وأفغانستان (حيث قتل آلاف الجنود). لكن بالمعايير السياسية والنفسية، فإن كل قتيل أميركي جديد يذكّر الناخبين بأن الحرب لم تنته، وأن أبنائهم في خطر. وهذا هو جوهر الضغط السياسي على إدارة ترامب.

ثالثاً: التداعيات الاقتصادية – كيف تنعكس الحرب على جيب المواطن الأميركي؟

الحرب لم تقتصر تكاليفها على البنتاغون فقط؛ بل امتدت إلى الاقتصاد الأميركي ككل، عبر قناتين رئيسيتين:

القناة الأولى: أسعار الطاقة

أدى إغلاق مضيق هرمز الجزئي من قبل إيران، واستهداف بعض ناقلات النفط في الخليج، إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة تجاوزت **40%** منذ بداية الحرب. ونتيجة لذلك:

– ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة من 3.5 دولار إلى 5.8 دولار (زيادة 66%).

– تضاعفت فواتير التدفئة المنزلية في فصل الشتاء الماضي.

– تأثرت أسعار المواد الغذائية (الأسمدة، النقل، التبريد) بارتفاع الوقود، مما زاد التضخم الغذائي بنسبة 12% مقارنة بالعام السابق.

القناة الثانية: أسعار السلع الزراعية 

مع فرض الولايات المتحدة عقوبات بحرية على إيران، ورد إيران بإغلاق جزئي للمضيق، تضررت خطوط الشحن العالمية. وارتفعت أسعار الحبوب والزيوت النباتية نتيجة تعطل بعض الشحنات القادمة من الخليج أو المتجهة إليه.

تراجعت القدرة الشرائية للمواطن الأميركي العادي، وزادت نفقات الأسرة الشهرية بمتوسط 400-600 دولار شهرياً (حسب منطقة السكن). وهذا يُرجم إلى استياء شعبي واسع، كما تظهر استطلاعات الرأي.

رابعاً: الموقف السياسي في واشنطن – ديمقراطيون يستعدون للهجوم

لم يضيّع الديمقراطيون الفرصة. فور إعلان البنتاغون للأرقام، خرج النائب آدم سميث (عضو بارز في لجنة الخدمات المسلحة، وأحد كبار الديمقراطيين في شؤون الدفاع) ليصدر بياناً مرحباً بـ”الكشف الذي طال انتظاره”، ومشدداً على أن “الكونغرس له الحق في معرفة التكلفة الحقيقية لهذه الحرب قبل التصويت على المزيد من التمويل”.

الاستراتيجية الديمقراطية المحتملة: 

– الضغط لعقد جلسات استماع علنية حول مبررات استمرار الحرب. 

– محاولة تمرير “قانون حد للإنفاق الحربي” يلزم الإدارة بعدم تجاوز سقف مالي معين دون موافقة الكونغرس. 

– استخدام معاناة الأسر الأميركية من ارتفاع الأسعار في الحملات الانتخابية، وربط ذلك بـ”سياسات ترامب المتهورة”.

25 ملياراً ليست النهاية، بل البداية

الكشف عن كلفة الحرب ليس مجرد رقم مالي؛ بل هو مرآة تعكس تعقيدات الحرب وتداعياتها المتشابكة: عسكرية، اقتصادية، وسياسية. فالمبلغ 25 مليار دولار، رغم ضخامته، لا يشمل الخسائر غير المباشرة التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي عبر ارتفاع الأسعار، ولا يعكس الألم البشري لعائلات القتلى والجرحى.

الأشهر الستة القادمة ستكون حاسمة. فإما أن تنجح واشنطن في ترجمة تفوقها العسكري إلى مكاسب دبلوماسية تعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة وتسمح بسحب القوات، أو أن تتحول الحرب إلى “مستنقع جديد” يذكر الأميركيين بحروب أفغانستان والعراق، ويكلف ترامب ولاية ثانية أو أغلبيته في الكونغرس.

السؤال الأكبر هل تستطيع إدارة ترامب احتواء التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب قبل أن تخرج عن السيطرة؟ الجواب سيتحدد في الأسابيع القادمة، لكن الأرقام الحالية لا تبشر بالخير.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026