• Home  
  • واشنطن ترحب بـ”رجل الأعمال”.. فهل سوى ملف العقوبات خلف الكواليس؟
- تقارير محلية وإقليمية

واشنطن ترحب بـ”رجل الأعمال”.. فهل سوى ملف العقوبات خلف الكواليس؟

في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بالمفاجئة، أعلن الإطار التنسيقي عن ترشيح رجل الأعمال والمصرفي علي الزيدي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد أسابيع من الخلافات الحادة بين أقطابه الرئيسيين. ورغم أن الترشيح جاء في الدقائق الأخيرة قبل انتهاء المهلة الدستورية، إلا أنه قوبل بترحيب أميركي سريع وواضح، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت واشنطن […]

في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بالمفاجئة، أعلن الإطار التنسيقي عن ترشيح رجل الأعمال والمصرفي علي الزيدي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد أسابيع من الخلافات الحادة بين أقطابه الرئيسيين. ورغم أن الترشيح جاء في الدقائق الأخيرة قبل انتهاء المهلة الدستورية، إلا أنه قوبل بترحيب أميركي سريع وواضح، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعت واشنطن إلى دعم هذا الاسم بالذات، في ظل عقوبات سابقة تطاول مؤسسات مالية كان يديرها.

البيان الأميركي – دعم مشروط أم تأييد كامل؟

بعد ساعات من إعلان التكليف، أصدرت بعثة الولايات المتحدة في العراق بياناً أعلنت فيه تأييدها للزيدي في مساعيه لتشكيل حكومة “قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين”. البيان تحدث عن دعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً، والتضامن مع الشعب العراقي في أهداف مشتركة تشمل:

– صون سيادة العراق.

– تعزيز الأمن لدحر الإرهاب.

– بناء مستقبل مزدهر يحقق فوائد ملموسة للأميركيين والعراقيين.

كشفت مصادر مطلعة أن “ملف العقوبات تمت تسويته في وقت سابق مع واشنطن، وخاصة بعد خروج الزيدي من منصبه كرئيس لمجلس إدارة مصرف الجنوب المعاقب”. وأشارت المصادر إلى أن سبب عدم تعليق واشنطن سلباً على الزيدي حتى اللحظة يعود إلى أن الإدارة الأميركية أبدت “شبه موافقة” على اسمه، عبر قنوات دبلوماسية سرية، وتحديداً عبر القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد.

لم يأتِ اسم الزيدي من فراغ. فوفقاً لمصادر متطابقة، كان اسمه مدرجاً ضمن قائمة أولية ضمت 29 شخصية مرشحة لمنصب رئيس الوزراء. ومع فشل وساطات متعددة لاحتواء الخلافات بين القطبين الرئيسيين في الإطار التنسيقي، عاد اسمه إلى الواجهة بوصفه “خياراً توافقياً” غير متوقع للكثيرين.

ترحيب أميركي باحث عن “شخص يمكن التعامل معه”

لا يبدو الترحيب الأميركي بتكليف الزيدي نابعاً من اقتناع واشنطن بأنه “رجل المرحلة” القادر على حل كل أزمات العراق. بل هو ترحيب عملي بمرشح:

– ليس معادياً لأميركاً بشكل علني.

– ليس مرتبطاً بأحزاب دينية متطرفة.

– لديه خبرة في التعامل مع المؤسسات المالية الدولية (ولو كانت بعض مؤسساته خاضعة لعقوبات سابقة).

– ويمكن الضغط عليه أو التفاوض معه بلغة المصالح الاقتصادية، لا بلغة الأيديولوجيا أو الدين.

ما تريده واشنطن اليوم من أي حكومة عراقية هو: سيادة على قرارها النفطي بما لا يضر بالأسواق العالمية، وكف يد الفصائل عن استهداف القواعد الأميركية والمصالح الغربية، وتنفيذ إصلاحات مالية تسمح بعودة رؤوس الأموال. أما التفاصيل الداخلية، فهي “شأن عراقي” طالما لا يمس هذه الخطوط الحمراء.

الزيدي، حتى اللحظة، يبدو أقل الشرور من وجهة النظر الأميركية. والباقي متروك لـ30 يوماً القادمة، التي ستحدد إن كان سيتمكن من تشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان، أم أن ترشيحه سيبقى مجرد حلقة أخرى في مسلسل “كسب الوقت” الذي أتقنه السياسيون العراقيون.

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026