• Home  
  • حين يتوقف الزمن السياسي ويستمر الزمن القانوني
- فكر ودراسات

حين يتوقف الزمن السياسي ويستمر الزمن القانوني

المحامية شهد العبيدي يعد القانون الدولي نظاماً قانونياً يتأثر بشكل مباشر بالأحداث السياسية العالمية إذ لا يمكن فصل القواعد القانونية الدولية عن السياق السياسي الذي تنشأ فيه وتطبق ضمنه فالتغيرات الكبرى في قيادة الدول أو وقوع أحداث مفصلية كوفاة زعيم سياسي بارز قد تترك آثارا عميقة على العلاقات الدولية وعلى استقرار المعاهدات وموازين القوة ومشروعية […]

المحامية شهد العبيدي

يعد القانون الدولي نظاماً قانونياً يتأثر بشكل مباشر بالأحداث السياسية العالمية إذ لا يمكن فصل القواعد القانونية الدولية عن السياق السياسي الذي تنشأ فيه وتطبق ضمنه فالتغيرات الكبرى في قيادة الدول أو وقوع أحداث مفصلية كوفاة زعيم سياسي بارز قد تترك آثارا عميقة على العلاقات الدولية وعلى استقرار المعاهدات وموازين القوة ومشروعية القرارات الصادرة عن الهيئات الدولية ومن هنا تبرز أهمية دراسة أثر هذه الأحداث السياسية المفصلية على بنية القانون الدولي

القانون الدولي لا يعمل في فراغ بل يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية وأمنية وتتمثل أهم أوجه هذا التأثير في استمرارية الدولة والتزاماتها الدولية إذ يقر الفقه الدولي مبدأ استمرارية الدولة بحيث إن تغير القيادة السياسية لا يؤثر في الشخصية الدولية للدولة ولا في التزاماتها الدولية بما في ذلك المعاهدات والاتفاقيات كما يكرس مبدأ استقرار المعاهدات الدولية فكرة بقاء الالتزامات الدولية قائمة بغض النظر عن تغير الحكومات أو القيادات السياسية

وتتابع المنظمات الدولية تطورات القيادة السياسية للدول نظرا لما قد ينتج عنها من تغير في السياسات الخارجية أو التوازنات الإقليمية وهو ما قد يستدعي تحركاً دبلوماسياً أو قرارات دولية جديدة

-أثر وفاة المرشد الأعلى في إيران على المركز القانوني الدولي للدولة

في ضوء ما تم تداوله من إعلان وفاة قائد يتمتع بسلطات دستورية ودينية واسعة تثار مسألة مدى تأثير هذا الحدث في استمرارية الدولة والتزاماتها الدولية والقاعدة المستقرة في القانون الدولي تؤكد أن الشخصية القانونية الدولية للدولة لا تزول بزوال شخص الحاكم وعليه فإن وفاة القائد السياسي لا تغير من المركز القانوني للدولة ولا من التزاماتها الدولية القائمة

كما ينعكس الحدث سياسياً على مسار الاتفاقيات الدولية والملفات الاستراتيجية وسياسات التفاوض مع القوى الكبرى والالتزامات الأمنية الإقليمية ومع ذلك فإن أي تعديل أو انسحاب من المعاهدات لا يتم إلا وفقاً لقواعد القانون الدولي العام وليس بمجرد تغير القيادة السياسية

ولكن يمكن لوفاة قائد سياسي مؤثر إقليميا أن تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية وتغير في سياسات الردع وتحولات في موازين القوى داخل المنطقة وفي هذه الحالة قد يلعب مجلس الأمن دورا أساسياً في مراقبة الأوضاع خاصة إذا ترتب على الحدث اضطرابات داخلية أو تهديدات للسلم والأمن الدوليين

يرى الفقه الدولي أن الأحداث السياسية الكبرى تعد وقائع منشئة لتطور القاعدة الدولية حيث تؤدي إلى إعادة تفسير النصوص القانونية وتطوير الأعراف الدولية وتعزيز دور الدبلوماسية الوقائية كما تكشف هذه الأحداث حدود الفصل بين القانون والسياسة إذ يظهر القانون الدولي أداة لتنظيم التفاعلات السياسية وليس نظاما معيارياً جامداً

يتضح أن وفاة قائد سياسي ذي تأثير دولي تمثل حدثاً سياسياً ذا أبعاد قانونية مهمة إذ لا تؤدي بذاتها إلى تغيير مباشر في المركز القانوني الدولي للدولة لكنها قد تسهم في إحداث تحولات في السياسات الخارجية والتوازنات الإقليمية وكيفية تطبيق قواعد القانون الدولي ومن ثم يظل القانون الدولي قائماً على مبدأ استمرارية الدولة واستقرار التزاماتها مع تأثر آليات تطبيقه بالواقع السياسي الدولي المتغير .

About The Author

المُبادرة

منبر إعلامي مستقل يُطلق شعاره الطموح: “نبدأ حيث يتوقف الآخرون”. هذا الشعار ليس مجرد كلمة، بل هو منهج عمل ورؤية تتجاوز حدود النقل والتغطية إلى الفعل والمشاركة الفاعلة

تواصل مَعَنا بشكل مباشر:

+964 772 761 7317
E_mail: info@al-mobadara.com

جميع الحقوق محفوظة لــ جريدة المُبادرة 2026