
أنغام جميل
يشهد العالم حرباً غير إنسانية، وحرباً في منتهى الوحشية، وفرضَ الإرادات على المجتمعات، وخاصة منطقة الشرق الأوسط؛ لأن هذه المنطقة قد شهدت حروباً مأساوية بسبب موقعية هذه البلدان وما تمتلكه من ثروات نفطية، وموقع استراتيجي مهم لتصدير النفط والغاز الطبيعي، ولديها احتياطي كبير من هذه الثروة. فمن خلالها، بدلاً من وجود الرفاهية لشعوب المنطقة، أصبحت وبالاً ودماراً على هذه الشعوب المصدرة للنفط والغاز وباقي الثروات الأخرى.
إن إسرائيل، ومن خلال الدعم الأمريكي لها منذ عام 1948، فإن إسرائيل تمارس القتل والتهجير بحق شعوب المنطقة. وحرب عام 1967 التي تم من خلالها تدمير بلدان مثل مصر وسوريا ولبنان، ومنذ تلك السنوات والمنطقة تعيش الفوضى وعدم الاستقرار. ونتيجة هذه الحروب المأساوية، فإن الطبقة العاملة كانت أكثر المتضررين، وفُرض عليها التراجع نتيجة السياسات العدوانية من قبل أمريكا وإسرائيل، مما أصاب الطبقة العاملة بهذه الأضرار، وتعطيل كل وسائل الإنتاج، والبطالة، والفقر، والجوع، والهجرة بحثاً عن العمل، إضافة إلى قصف المعامل الإنتاجية وأماكن العمل، مما أدى إلى انتشار البطالة أكثر بسبب تلك الحروب.
إن إيقاف تصدير النفط والغاز والمشتقات الأخرى أثر سلباً على السوق المحلية في هذه البلدان كإيران والعراق وسوريا ومصر، وحتى دول الخليج نفسها التي تعد من أهم أسواق النفط المصدر. ونتيجة لهذه العوامل، فإن الطبقة العاملة باتت لا تمتلك أبسط مقومات العيش في هذه البلدان؛ لأن السلع الاستهلاكية مرتبطة بالدولار. ونتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية في العالم كله، فإن كل السلع المستوردة التي تدخل في العمل الإنتاجي ارتفعت أسعارها وأربكت السوق، وهذا أيضاً يجبر أصحاب العمل إلى غلق مصانعهم ومعاملهم الإنتاجية وتسريح العمال من عملهم. كما أن العمالة الوافدة لا تستطيع العيش بعد ارتفاع السلع والمواد الغذائية وحتى بدلات الإيجار، وتوقف شركات التحويل المالي، وغلق الأجواء. هذا كله أثر على الطبقة العاملة بشكل عام، وارتبط مصيرها بمستقبل الحرب وإيقافها.
اليوم، فإن موقف الطبقة العاملة أصبح موقفاً متدهوراً. ومن هنا، على كل الطبقة العاملة أن ترفع صوتها وتقف ضد هذه الحرب الوحشية بحق جماهير المنطقة التي طالت حتى طلاب الجامعات والمدارس، وتعطيل العمل في أغلب المؤسسات. ولذلك، فإن المجتمع الدولي مطالب بإيقاف الحرب فوراً؛ لأنها ستسبب كوارث كبرى قد تصل أبعد من الحروب التقليدية، كما حصل في اليابان في هيروشيما وناغازاكي، حيث دُمرت مدن ومصانع ومعامل ومنازل المواطنين. ومن أجل هذا نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والطبقة العاملة في كل العالم بالوقوف بوجه هذه الحرب وإيقاف نزيف الدم؛ لأن استمرار الحرب ليس بمصلحة الجماهير في كل العالم، وخاصة الطبقة العاملة التي تمثل الشريحة الأكبر في كل العالم، لأنها مصدر الاقتصاد العالمي.


